.png)
كنوز نت - سلام حمامدة
توازنات مؤقتة وصراع مؤجل بشروط جديدة
ما يُروَّج له كـ“نهاية للحرب” ليس سوى إعادة تموضع مرحلية ضمن صراع لم يُحسم بعد.
فالهدنة المعلنة لا تعكس استقرارًا بقدر ما تعبّر عن انتقال تكتيكي من المواجهة المفتوحة إلى إدارة محسوبة للتصعيد.
في الداخل الإسرائيلي، وضمن محاولة لاحتواء الغضب الشعبي وامتصاص تداعيات الحرب، برز خطاب رسمي يؤكد استمرار الضربات على لبنان، في محاولة لإظهار أن المعادلة لم تتغير. إلا أن هذا التوجه يواجه تحذيرات واضحة من أن أي تصعيد إضافي قد يعيد إشعال الجبهات كافة، ويدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.
لكن المعطى الأهم يتجاوز هذا السجال. فوفق مؤشرات سياسية وتصريحات دولية، فإن لبنان مشمول ضمن إطار التفاهمات القائمة، وهو ما يعني أن هامش المناورة محدود، وأن أي محاولة للالتفاف على الاتفاق ستبقى محكومة بسقف التزامات واضحة.
بالتوازي، لم يعد الواقع في مضيق هرمز كما كان قبل التصعيد، حيث تعزّزت أدوات الضغط الإيرانية على هذا الممر الحيوي، بما يرسّخ نفوذًا قابلًا للاستخدام ضمن معادلات الردع.
كما أن ملف العقوبات والأموال المجمّدة عاد إلى الواجهة، في سياق مقايضات غير معلنة تربط بين التهدئة وتخفيف الضغوط، وإعادة فتح مسارات التفاوض، خصوصًا في الملف النووي.
إقليميًا، لا يتجه المشهد نحو إنهاء الصراع، بل نحو إعادة تنظيمه وضبطه. تقليص وتيرة الاشتباك لا يعني تفكيك الجبهات، بل إعادة توزيع أدوارها ضمن توازنات جديدة أكثر دقة.
الخلاصة:
لسنا أمام سلام، بل أمام هدنة تكتيكية مؤقتة تعيد ترتيب موازين القوى وتؤجل الانفجار، دون أن تُنهي أسبابه. الصراع مستمر—لكن بأدوات مختلفة، وتحت سقف سياسي أكثر انضباطًا، إلى حين تغيّر المعادلات مجددًا.
- سلام حمامدة
08/04/2026 07:52 pm 156
.jpg)
.jpg)