كنوز نت - محمد القريناوي

الحرب تجمعنا في الملجأ… فهل نتعلم الدرس؟


في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ومع استمرار الحرب التي تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الجميع، يعيش الناس حالة من القلق والخوف وعدم اليقين. نار الحرب مشتعلة، والخسائر تتزايد، والواقع اليومي تغيّر بشكل لم يكن في الحسبان.

وجاء شهر رمضان هذا العام، شهر الرحمة والخير والتسامح، في وقت تعصف فيه الحرب بكل شيء. هذا الشهر الذي اعتدنا أن نستقبله بالسكينة والطمأنينة، أصبح يمرّ علينا في ظل صفارات الإنذار والخوف وعدم الاستقرار.

الحرب لا تترك وراءها إلا الخسائر؛ خسائر في الأرواح، وخسائر في الأمان، وخسائر في الشعور الإنساني الذي يجب أن يجمعنا كبشر قبل أي انتماء آخر. لقد قلبت الحرب الموازين، وغيّرت البرامج والخطط، وأوقفت الكثير من المشاريع والفعاليات التي كانت تهدف لخدمة المجتمع وبناء مستقبل أفضل.

لكن رغم كل هذا الألم، تظهر أحياناً مشاهد إنسانية عميقة المعنى. فعندما تدوي صفارات الإنذار، نجد أنفسنا جميعاً – عرباً ويهوداً – نتجه إلى المكان نفسه: الملجأ. هناك، في تلك اللحظات، تختفي الفروقات، وتسقط الحواجز، ويصبح الجميع متساوين أمام الخوف ذاته والرغبة ذاتها في الأمان.

في الملجأ لا يسأل أحد من أين أنت، ولا ما هي هويتك… بل يسأل فقط: هل أنت بخير؟


ومن هنا يجب أن نقف عند حقيقة مهمة. هناك من يردد دائماً أن اليهود لا يهتمون بالمجتمع العربي، لكن تجربتنا على أرض الواقع، وخصوصاً كمسؤولين وناشطين في المجتمع، تقول شيئاً مختلفاً. فعندما نبحث عن دعم لمجتمعنا، وعن منح وصناديق تمويل لمساعدة الناس في أوقات الأزمات، نجد في كثير من الأحيان أن أول من يمدّ يد العون هم شركاء ومؤسسات يهودية تؤمن بضرورة دعم المجتمع العربي والوقوف إلى جانبه.

هذه التجارب الإنسانية يجب أن تدفعنا للتفكير بعمق. فإذا كنا قادرين على التعاون، وعلى دعم بعضنا البعض، وعلى الوقوف معاً في أوقات الأزمات… 

لماذا لا نتعلم من تلك اللحظات التي نجتمع فيها تحت سقف واحد في الملجأ، أن مصيرنا في هذه البلاد واحد، وأن الأمان الذي نبحث عنه جميعاً لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان للجميع؟

ربما آن الأوان أن نسأل أنفسنا السؤال الأهم:
لماذا نقتل بعضنا البعض، بينما يمكننا أن نعيش معاً بكرامة واحترام، ونبني مستقبلاً أفضل لأطفالنا؟

في النهاية، الحياة التي نريدها لأنفسنا ولأبنائنا هي نفسها: حياة آمنة، مليئة بالأمل، بعيدة عن صوت الحرب.