سلامه الاطرش:
بيان إلى الرأي العام
قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: "وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" (صدق الله العظيم)

بعد نضالٍ دامَ أكثر من عامين، ضدّ إدارة مجلس القسوم والعاملين فيه من أبناء جلدتنا، وبعد جهودٍ حثيثةٍ تطلّبت منا البحث والتنقيب وتقصّي الحقائق، استطعنا كشف النقاب عن الفساد والمحسوبيات في المجلس. إنّ الشمس لا تُغطّى بغربال، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "يا أيّها الّذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنّ إنّ بعض الظنّ إثم" (صدق الله العظيم). 

من هذا المنطلق وكما عُرِف عنّا أبناء النقب عامةً، بطيب الخُلُق ورفعة الأصْل أن لا نرمي الناس بتهمٍ باطلة، فالحملة التي تمّ شنّها قبل أكثر من عامين كانت مبنيةً على أدلّة وبراهين أثبتت بؤرة الفساد في المجلس والتي تفشّت بشكلٍ واسعٍ. 

بعد إقامة المظاهرات والوقفات الاحتجاجية ومخاطبة المسؤولين في الدولة، نجحنا وبفضل الله تشكيل لجنة تحقيق بقيادة المحقق الخاص "נועם שגיא" إضافية لفحص، وقد بيّنت نتائج التحقيق سوء الإدارة في مجلس القسوم وعلى رأسهم رئيس المجلس الأسبق، ولا نزال نطالب بلجنة تحقيق إضافية لفحص الجهات الخفيّة التي تسرّبت إليها موارد وميزانيات المجلس خلال السنوات الماضية؟؟ هذه الأموال التي رصدتها الدولة لتحسين أوضاع مدارس أبنائنا وإقامة منشآت ومؤسسات ترفيهية لشبابنا وتوفير خدمات اجتماعية لمواطنينا...

 كل مبلغ ولو كان زهيدًا وأُخِذ بالسلب والنهب سوف يُستردّ، فالسّاكت عن الحق شيطان أخرس.. كلَ شاقلٍ سُلِب من ابني وأبناء بلدي سوف أحارب بكل ما أوتيت من قوة لكي أستردّه... والله على ما أقول شهيد!!


بعد نضالٍ شاقٍ وخوضِ غمار معارك مع كل جهات الدولة الرسمية، والوصول إلى أروقة المحاكم، استطعنا إجبار الداخلية على إلغاء المجلس الحالي والإعلان عن انتخابات جديدة، ليبزغ أمام ناظري فجرٌ جديدٌ يعطي "كل ذي حقٍ حقّه"..

 ولكن هذا القرار لا يعني أنّ الحرب ضد الفساد قد انتهت، بفضل الله وبعونه سنفتتح عهدًا جديدًا في مجلسنا القادم، وعلى الجبهة الثانية سنستمرّ في محاسبة المفسدين والفاسدين الذين سلبوا أموال المواطنين دون أن يأخذوا بعين الاعتبار حرمتها على نفسهم وأولادهم، سنطالب بفتح الملفات وفحص الفواتير حتى تُعاد الحقوق إلى أصحابها.. ما أُخِذَ بالقوة، لا يُستردّ إلاّ بالقوة... فأنا عزمت على إكمال هذه المعركة حتى يُظهر الله الحق ويعود المال المسلوب إلى أهله.



جميعنا يعلم أنّ مجلس القيصوم يعملُ بعددٍ قليلٍ جدًا من مديري الأقسام، حتى تقلّ المراقبة وجهات الفحص في تلك الخلية الفاسدة التي حلّلت كل أنواع السرقة والفساد والسلب والنهب، فكانت سياستهم في المجلس وبالأخص أبناء جلدتنا عدم إشراك سكّان قرى القيصوم العرب في العمل داخل المجالس، وهذا يتنافى مع قرار المجالس المعيّنة التي تعمل على تأهيل كوادر من مواطني القرى أنفسهم ليتولّوا المناصب والوظائف في المجلس مستقبلاً.. 


فعملوا كما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "ولا يحيق المكرُ السيّء إلاّ بأهله"، فبسياستهم الوضيعة تلك خلقوا البلبلة، وزادت البطالة في قرانا، وازداد عدد العائلات تحت خط الفقر، ولم يصل إلى المدارس من يحتاج إلى مرافقين من أبنائنا ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكنّ الله يمهل ولا يهمل، فردّ كيدهم في نحرهم عندما انكشف الستار وانتشرت رائحة فسادهم أمام أعينِ الجميع.


فسادُ المجلس المنحلّ كان واضحًا جليًّا في شتى المجالات: التعليم، المواصلات، الصحة، البنى التحتية وغيرها... إنّ سكوتنا عمّا اقترفت أولئك الجُناة في السنوات الثلاثة الماضية لهو جريمة ٌ في حقّ أنفسنا، فأنا والشرفاء من أبناء بلدي نأبى أن نمرّ على هذا الجُرم مرّ الكرام، أو أن ندفن رؤوسنا في التراب كما النعامة ونتصنّع عدم اكتراثنا بما حصل... كلا وألفُ كلا!!!! إنّ سكوتنا يعني عجزنا عن المطالبة بأدنى حقوقنا، خصوصًا في قضية هدم البيوت، فالكلّ يشهد أنّه لم تتمكّن أي جرافة أو جرار من هدم حجرٍ واحدٍ من بيوتِ شبابنا، التي عمّروها بجهدهم وعرق جبيهم، إلاّ بعد موافقة المجلس الذي سهّل لهم تلك العملية التي شتّتْ عائلات وحرمتهم من الالتفاف تحت سقفٍ يحميهم...

 الويل الويل لكلّ أولئك المتآمرين والمتخاذلين، الذين باعوا أنفسهم وضمائرهم، مقابل مبالغ مالية يشبعون فيها بطونهم.. الويل لهم ممّا اقترفت أيديهم.. وبعد كلّ هذا تتوقّعون منّي السكوت والتجاهل؟؟


أبنائي وبناتي .. آبائي وأمهاتي.. إنّنا في مرحلةٍ حرجةٍ حاليًا، ويجب علينا التكاتف والتآزر من أجلِ مستقبلٍ أفضل، وقد كانت لي جلسةٌ في وزارة الداخلية بهذا الخصوص، حمّلتُها والدولةَ المسؤولية في فشل المجلس على مدار 15 عامًا، وإنّ قرار الانتخابات الجديدة "سيف ذو حدّين"، فالمجلس المعيّن يتلقى الميزانيات من قبل الدولة مباشرةً، أمّا المجلس المنتخب فإنّه يتلقّى الميزانيات من قبل الدولة ومن جباية الضرائب من المواطنين، على الرغم من قرار الداخلية بأنّه لا يحق للدولة جباية الضرائب لانعدام تقديم الخدمات والقصور في البنى التحتية والخدمات الاجتماعية لأبناء قرى القسوم.


أبناء بلدي، أخوتي، أخواتي... أخاطب أصحاب الضمائر الحية والقلوب التي تخشى الله قيامًا وقعودًا، وتأبى إلاّ أن تكسب الحلال وأن تعطي الحقوق لأهلها، ما وصفته لكم في مقالي هذا هو "غيضٌ من فيض" فقد توغّل الفساد في مجلس القيصوم، كالسرطان الخبيث الذي ينتشر في جسم المريض دونما شفقة أو رحمة بمصيره، فلو كان بإمكاني أن أصِف لكم كل تشعبات الفساد في المجلس لما اكتفيت لا بمقال ولا بكتاب وكلّ ما ذكرته على سبيل المثال لا الحصر.


خلاصة القول!!! أنا ومجموعة ممّن يخافون على مصلحة هذا البلد الطيب، ورغبةً منّا في بناء مستقبلٍ زاهرٍ لأبنائنا، عاهدنا الله على الوقوف في وجه الفساد والمفسدين، وأن نقاتل في صفوف جبهة الدفاع عن حقوق المواطنين، وسوف نقاتل ونحارب حتى آخرِ نفسٍ من أنفاسنا، في وجه أولئك المسؤولين الذين خانوا الأمانة، وجعلوا سياستهم شعارها "السلب والنهب وتعبئة الجيوب من أموال الشعب"...