كنوز نت - هيئة الأمر بالمعروف

الشيخ ذياب ابؤشارب : الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها


الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فهذه جملة من الأحكام والآداب والتنبيهات التي تتعلق بالسلام، وقد جعلتها في المحاور التالية:

لماذا اختير هذا اللفظ للتحية؟

اختير هذا اللّفظ دون غيره لسببين:
الأول: لأنّ معناه الدعاء بالسلامة من الآفات في الدين والنفس.
والثاني: لأنّ في تحيّة المسلمين بعضهم لبعض بهذا اللّفظ عهداً بينهم على صيانة دمائهم وأعراضهم وأموالهم.

الأمر بإفشاء السلام:

قال الله تعالى :{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [النور: 61].
  • والذي نص عليه المفسرون في تأويل هذه الآية ثلاثة أمور:
- أن يسلم الإنسان على أخيه إذا دخل بيته.
- أن يسلم على أهل بيته إذا دخل عليهم.
- أن يسلم على عباد الله الصالحين إن كان البيت خالياً كما سيأتي بإذن الله.
وقال نبي الله صلى الله عليه وسلم :«حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ». 
قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ :«إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فشمته، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ» [رواه البخاري ومسلم].

وقال :«السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم» [رواه البزار].

وعد النبي صلى الله عليه وسلم رد السلام من حق الطريق، قال صلى الله عليه وسلم :«إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا؟ قَالَ :«فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا».


 قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ :«غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ،وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ» [البخاري ومسلم].

الترغيب في إفشاء السلام:

ورغبت النصوص في إفشاء السلام، فهذه التحية اصطفاها الله لنا في الدنيا وفي الآخرة.
أما في الدنيا فلحديث أبي أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ.
فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» [متفق عليه].

وأما في الآخرة فلأن السلام تحية الملائكة للمؤمنين في الجنة، قال الله تعالى :{وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد/23، 24]،وقال :{ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73].

وهو تحية أهل الجنة في الجنة:

قال الله عز وجل عن أهل الجنة: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} [الأحزاب:44]، وقال سبحانه وتعالى: {لاَيَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا * إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلام} [الواقعة:26]، وقال: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [إبراهيم:23].

ولإفشاء السلام ثمرات منها:

أنه سبب للسلامة من الحقد وسبب لسلامة الصدر:
فعن البراء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«أفشوا السلام؛ تسلموا» [ابن حبان].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» [رواه مسلم].وإذا ذُكر نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم قال : صلى الله عليه وسلم، للآية :{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمً} [الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين......من خطبة الجمعه
للشيخ ذياب ابؤشارب فلسطين...ويقول الشيخ ذياب ابؤشارب. 
لن نسمح الذي يشعل نار الفتنة بين الناس ...إنا لهم بالمرصاد   
 في كُلِّ أَنْحاءِ الوَطَنِ هيئة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر في فلسطين والشتات