
كنوز نت - مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان- الناصرة
تقرير تحليلي مرفق بالنص القانوني الكامل (الأصل والترجمة) والتعديلات المقدمة عليه
- أبرز بنود القانون (الإطار الإجرائي)
طريقة التنفيذ: تنفيذ عقوبة الإعدام شنقًا بواسطة عنصر من مصلحة السجون، مع الحفاظ على سرية هويته.
الحصانة القانونية: منح منفذي الإعدام حصانة جنائية ومدنية كاملة.
تقييد إجراءات الطعن: الحد من إمكانيات الاستئناف أو تخفيف الحكم، مع جواز إصدار حكم الإعدام دون طلب من النيابة العامة، ووجوب التنفيذ خلال مدة محددة.
ظروف الاحتجاز: احتجاز المحكومين في عزل انفرادي مشدد، مع فرض قيود على الزيارات حتى تنفيذ الحكم.
- أهم أحكام القانون (نطاق التطبيق والصلاحيات)
نطاق التطبيق: يسري على الفلسطينيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
فرض العقوبة: إعدام غير الإسرائيليين في الضفة الغربية في قضايا القتل ضمن “أعمال إرهابية”، مع حصر السجن المؤبد في حالات استثنائية.
سلطة المحكمة: لا يُشترط طلب النيابة ولا الإجماع القضائي لإصدار حكم الإعدام.
صلاحيات القائد العسكري: لا يملك صلاحية العفو أو تخفيف أو إلغاء الحكم.
تعديل قانون العقوبات: الإعدام أو المؤبد لمن يتسبب بالقتل بدافع “إنكار وجود دولة إسرائيل” في سياق إرهابي.
تنفيذ الحكم: الإعدام شنقًا خلال 90 يومًا، مع إمكانية التأجيل بقرار من رئيس الوزراء حتى 180 يومًا.
صلاحيات الحكومة: لا يجوز الإفراج عن أي مدان أو مشتبه بجرائم تُعاقب بالإعدام.
الوضع في السجون: عزل انفرادي مشدد وسرية في إجراءات التنفيذ.
تشير هذه البنود إلى بنية قانونية مشددة تُعيد تعريف العقوبة ضمن إطار أمني وإجرائي واسع، ما يستدعي الوقوف على سياق إقرار القانون ومساره التشريعي.
صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست، بتاريخ 24 آذار/مارس 2026، على مشروع قانون العقوبات (تعديل – “عقوبة الإعدام للإرهابيين”) لسنة 2025، منهية بذلك المرحلة التحضيرية لعرضه على القراءتين الثانية والثالثة. وبعد أيام قليلة، في 30 آذار/مارس 2026، أقرّت الهيئة العامة للكنيست القانون بأغلبية 62 عضو كنيست مقابل معارضة 48 وامتناع عضو واحد، بدعم من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وجاء إقرار القانون بعد تجاوز أكثر من 2000 تحفظ قُدمت خلال المداولات، في خطوة تعكس تسريع مسار التشريع رغم الجدل الواسع الذي أثاره.
ينشئ هذا القانون إطارًا قانونيًا يتيح فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين بجرائم قتل تُصنف كـ”أعمال إرهابية”، سواء داخل أراضي عام 1948 أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ويقوم القانون على مسارين رئيسيين: الأول عبر المحاكم العسكرية التي تُطبق على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تُفرض عقوبة الإعدام بشكل شبه إلزامي، مع هامش ضيق جدًا للخروج عنها في ظروف استثنائية غير محددة بوضوح؛ والثاني عبر تعديل قانون العقوبات الإسرائيلي بما يتيح للمحاكم المدنية فرض عقوبة الإعدام في حالات القتل المرتبطة بما يُعرّف بـ”نفي وجود دولة إسرائيل”.
كما ينظم القانون آلية تنفيذ الحكم، إذ ينص على تنفيذ الإعدام شنقًا خلال فترة زمنية محددة، مع فرض سرية كاملة على هوية المنفذين ومنحهم حصانة جنائية ومدنية شاملة. ويقيّد القانون إمكانيات الاستئناف أو تخفيف الحكم، ويجيز تنفيذ الإعدام دون اشتراط طلب من النيابة العامة، إضافة إلى فرض ظروف احتجاز قاسية تشمل العزل الانفرادي التام للمحكومين ومنع الزيارات عنهم حتى لحظة التنفيذ.
وتكمن إحدى أبرز سمات القانون في طابعه التمييزي، إذ يتيح تطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين دون الإسرائيليين، حتى في حالات جرائم ذات طابع مشابه، ما يكرّس نظامًا قانونيًا مزدوجًا قائمًا على أساس الهوية القومية. كما يوسّع نطاق تطبيقه ليشمل مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية الفعلية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تثير إشكاليات قانونية جدية في ضوء قواعد القانون الدولي، ولا سيّما قانون الاحتلال.
ولا تقتصر أهمية هذا القانون على نصوصه النهائية، بل تتجلى بشكل أعمق في مجمل التعديلات والتحفظات التي رافقت مسار إقراره، والتي تكشف عن بنية تشريعية معقّدة وتوجهات جوهرية تستدعي قراءة تحليلية معمّقة. إذ تُظهر هذه التعديلات أن النقاش لم يعد يدور فقط حول شرعية عقوبة الإعدام، بل حول موقعها داخل المنظومة القانونية ووظيفتها. فالقانون، كما تعكسه هذه التعديلات، يتجه نحو إعادة تعريف العقوبة من أداة قضائية استثنائية إلى أداة سياسية–أمنية تُستخدم في إدارة الصراع.
في هذا السياق، تكشف التعديلات عن توجه واضح نحو توسيع نطاق تطبيق القانون، ليس فقط من حيث نوع الجرائم، بل أيضًا من حيث الفئات المستهدفة، حيث تشمل غير المواطنين، وسكان المناطق المحتلة، ومصنّفين كـ”أسرى أمنيين خطرين”. ويشير هذا التوسع إلى تحول نوعي في فلسفة العقوبة، من ارتباطها بالفعل الجنائي إلى ارتباطها بالتصنيف الأمني والهوية السياسية، بما يثير إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ المساواة أمام القانون وحظر التمييز.
بالتوازي مع ذلك، تبرز محاولة واضحة لإدخال الاعتبارات السياسية والأمنية في صلب المنظومة القانونية للعقوبة، من خلال اشتراط آراء الأجهزة الأمنية، ومنح صلاحيات لجهات تنفيذية – وعلى رأسها رئيس الحكومة – للتأثير في تنفيذ الحكم، وربط إجراءات التنفيذ بملفات سياسية مثل مفاوضات تبادل الأسرى. ويؤدي هذا المسار إلى إضعاف استقلالية القضاء، ويحوّل عقوبة الإعدام إلى أداة خاضعة لتوازنات سياسية وأمنية.
ورغم وجود بعض المقترحات التي تسعى إلى تعزيز الضمانات الإجرائية، فإن الاتجاه العام للتعديلات يُظهر إضعافًا لهذه الضمانات من خلال توسيع الاعتماد على التقديرات الأمنية وإدخال معايير فضفاضة مثل “الخطورة”، بحيث تصبح ضمانات المحاكمة العادلة جزئية وغير كافية، ولا تشكّل حاجزًا فعليًا أمام خطر التطبيق التعسفي للعقوبة.
كما أن معارضة بعض الجهات داخل إسرائيل للقانون لا تنبع بالضرورة من اعتبارات حقوقية، بل من مخاوف أمنية ودولية، بما في ذلك احتمالات التصعيد وتداعياته على صورة إسرائيل في المحافل الدولية، وهو ما يعكس طبيعة الجدل الدائر حول القانون ضمن أطر سياسية أكثر منها حقوقية.
ومن اللافت أن التعديلات لم تقتصر على تحديد نطاق العقوبة، بل امتدت إلى تنظيم تفاصيل تنفيذها، بما يشمل طريقة التنفيذ ومكانه والجهات المنفذة وظروف الاحتجاز والعزل. ويعكس هذا المستوى من التفصيل انتقالًا من النقاش حول مبدأ العقوبة إلى إدارة تقنية لعملية الإعدام، بما يحوّلها إلى إجراء بيروقراطي منضبط بدل أن تبقى مسألة استثنائية ذات أبعاد أخلاقية وقانونية عميقة.
كما تكشف التعديلات عن تناقضات داخلية واضحة، حيث تتراوح بين اتجاهات تسعى إلى توسيع تطبيق العقوبة وأخرى تحاول تقييدها أو استبدالها بالسجن المؤبد، وبين محاولات لإدخال الاعتبارات السياسية وأخرى تسعى لتحييدها، ما يعكس إدراكًا ضمنيًا لإشكالية القانون وعدم استقراره المفاهيمي.
وعلى الرغم من إدراج بعض الصيغ التي تشير إلى الالتزامات الدولية أو حماية حقوق الإنسان، فإن مجمل بنية القانون تتعارض مع مبادئ أساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة، وضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التمييز. كما أن توسيع نطاق العقوبة وربطها باعتبارات سياسية وأمنية يقوّض أي ادعاء بالامتثال لهذه المعايير.
في المحصلة، لا يقتصر هذا القانون على إقرار عقوبة الإعدام، بل يؤسس لتحول عميق في بنية النظام القانوني، بحيث تتحول العقوبة من إجراء استثنائي إلى أداة مركزية في إدارة الصراع، بما يمس جوهر العدالة ويقوّض الحق في الحياة.
في هذا السياق، تعرب مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان عن رفضها القاطع لإقرار ما يُسمى “قانون الإعدام”، باعتباره انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ويكرس نظامًا قانونيًا تمييزيًا قائمًا على أساس الهوية القومية، يُطبّق عمليًا على الفلسطينيين دون غيرهم. كما ترى المؤسسة أن تطبيقه في الأراضي المحتلة عام 1967 يُعد خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويعزّز مناخ الإفلات من العقاب تحت غطاء قانوني.
وتحذر ميزان من تداعيات هذا القانون في سياق السياسات المتصاعدة التي تستهدف الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن الحماية الدولية لهم باتت ضرورة ملحة. وتدعو إلى تحرك دولي فعّال، بما في ذلك تفعيل أدوات المساءلة الدولية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية، باعتبار أن مواجهة هذا القانون تمثل اختبارًا حقيقيًا لمنظومة العدالة الدولية.
- مشروع قانون عقوبة الإعدام للمخربين، لسنة 2026
معلومات إدارية والمبادرون
تاريخ الموافقة: 29/3/2026 (p. 1)
رقم داخلي: 2199298 (p. 1)
طبيعة المشروع: دمج لمشروعي قانون (تعديل رقم 159 لسنة 2025، وتعديل لسنة 2023) (p. 1).
المبادرون: أعضاء الكنيست ليمور سون هار ميلخ (حزب عوتسما يهوديت) ونيسيم فاطوري (حزب الليكود) (p. 1).
أهداف القانون وتعريفاته
1. هدف القانون: فرض عقوبة الإعدام على منفذي "العمليات الإرهابية القاتلة" كأداة لمكافحة الإرهاب، تعزيز الردع، ومنع عمليات المساومة (p. 2).
2. تعريفات:
"المنطقة": الضفة الغربية (يهودا والسامرة) وفق أنظمة الطوارئ (p. 2).
"ساكن المنطقة": المسجل في سجل السكان أو المقيم فيها، باستثناء المواطنين الإسرائيليين (p. 2).
3. عقوبة الإعدام في الضفة الغربية:
يوجه وزير الأمن قائد الجيش بتعديل "أمر تعليمات الأمن" لفرض عقوبة الإعدام كعقوبة وحيدة لمن يتسبب عمداً في وفاة شخص في عمل إرهابي (p. 2).
لا يشترط صدور الحكم بالإجماع، ولا تشترط رتبة قضاة معينة (أعلى من مقدم) (p. 2)، (p. 3).
تنفيذ العقوبة وصلاحياتها
تخفيف العقوبة: لا يجوز لقائد الجيش تخفيف العقوبة أو منح العفو (p. 3).
آلية التنفيذ: يتم التنفيذ بواسطة مصلحة السجون خلال 90 يوماً من صيرورة الحكم نهائياً (p. 3).
تعديل قانون العقوبات: إضافة مادة تقضي بالإعدام لمن يقتل بقصد إنكار وجود دولة إسرائيل (p. 3).
طريقة الإعدام: يتم التنفيذ بواسطة الشنق (p. 3).
إجراءات الاحتجاز والسرية
مكان الاحتجاز: يوضع المحكوم في جناح منفصل عن باقي الأسرى (p. 4).
الوصول للمحكوم: يقتصر على السجانين، رجال الدين، الأطباء، والمحامين (بحد أقصى محاميين) (p. 4).
الحضور عند التنفيذ: مدير السجن، قاضٍ، طبيب، وممثل عن عائلات الضحايا (p. 4)، (p. 5).
السرية: تبقى هوية السجانين المنفذين سرية، ويُعاقب من يسرب معلومات حول التنفيذ بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات (p. 5).
التحفظات السياسية والبرلمانية
يتضمن الملف قائمة طويلة بأسماء أعضاء الكنيست المعارضين وتحفظات الكتل (يش عتيد، المعسكر الرسمي، إسرائيل بيتنا، الجبهة العربية للتغيير، الموحدة، العمل) (p. 6).
أبرز التحفظات:
حذف القانون بالكامل أو استبدال الإعدام بالسجن المؤبد (p. 7)، (p. 14).
اشتراط صدور الحكم بالإجماع (p. 9).
استثناء القاصرين (دون سن 18) والمرضى النفسيين (p. 7)، (p. 27).
نقد كتلة الجبهة للقانون ووصفه بأنه "انتقامي وسياسي" ويهدف لإنشاء نظامين قضائيين منفصلين على أساس قومي (p. 12)، (p. 13).
تعديلات مقترحة على الصياغة
تستعرض هذه الصفحات مئات التعديلات الصغيرة المقترحة من المعارضة على كل مادة، مثل:
تعديل مدد التنفيذ (بدل 30 يوماً إلى 180 يوماً) (p. 22).
اشتراط وجود أدلة قطعية وعدم الاعتماد على الاعترافات فقط (p. 14).
مطالبات بأن يشمل القانون "الإرهاب اليهودي" وألا يكون انتقائياً (p. 33).
مطالبات بمنح الجثمان للعائلات بعد التنفيذ (p. 38).
ميزان: قانون الإعدام خطوة خطيرة ضمن تشريعات عنصرية متصاعدة
تعرب مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان عن رفضها لإقرار الكنيست الإسرائيلي لما يُسمى "قانون الإعدام"، والذي يشكل سابقة خطيرة في منظومة التشريع، وانتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة باعتباره الحق الأساسي الذي تقوم عليه جميع حقوق الإنسان.
ويأتي هذا القانون في سياق أوسع من رزمة تشريعات وسياسات متصاعدة تستهدف الوجود العربي والفلسطيني بصورة ممنهجة، بما في ذلك الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، الذين يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية وحرمانًا من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
ويكرس القانون، بصيغته الحالية، نظامًا قانونيًا مزدوجًا قائمًا على التمييز على أساس الهوية القومية، إذ يُطبق عمليًا على الفلسطينيين دون غيرهم، سواء عبر المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة أو من خلال تعريفات قانونية فضفاضة داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية، بما يُفرغ مبدأ المساواة أمام القانون من مضمونه.
كما أن تطبيقه على الفلسطينيين يُعد خرقًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات لاهاي وجنيف، التي تحظر على سلطات الاحتلال فرض تشريعاتها على السكان الواقعين تحت الاحتلال.
وتحذر المؤسسة من أن هذا القانون، إلى جانب التشريعات العنصرية الأخرى، يُعزز مناخ الإفلات من العقاب، ويوفر غطاءً قانونيًا لانتهاكات جسيمة.
وفي هذا السياق، تؤكد ميزان أن الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين باتت ضرورة ملحة، وتدعو إلى تحرك دولي فعال، بما في ذلك تفعيل أدوات المساءلة الدولية وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية.
إن مواجهة هذا القانون تمثل معركة قانونية وإعلامية من أجل العدالة والإنسانية، ما يستدعي تضافر جهود المؤسسات الحقوقية والجهات السياسية والإعلامية لنصرة قضية الأسرى، واتخاذ خطوات عملية لحماية الحق في الحياة وكرامة الإنسان.
- مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان- الناصرة
الاثنين 30/3/2026
02/04/2026 04:29 pm 138
.jpg)
.jpg)