الطيبة للطيبة... البلد يُؤمّن حاضره ومستقبله
بقلم المتحدث الرسمي باسم بلدية الطيبة : الاعلامي فالح حبيب
هناك قرارات لا شك أنها صعبة جدا لدرجة "التقطيع" في اللحم الحيّ، لكن لا تقوى عليها إلا القيادات الحكيمة الوطنية الشجاعة الجريئة الصلدة التي لا تأبه لفتورة الثمن السياسي بقدر ما تقتضيه المصلحة العامّة على المدى القصير والبعيد لبلدها، لأنها أدركت أنها يوما ما ستُحاسب لوحدها كما ستموت لوحدها مثلما وُلدت لوحدها، وستكون مسؤولة أمام التاريخ بعد طيِّ سِّجلّها أذا قصّرت وتقاعست يوم أن كان يجب عليها أن تتحرك وتعمل بجد وكد ونشاط، مترفعة عن أي اعتبارات سياسية ضيّقة خاصة.
فما أسهل الرضى بالقعود، خنوعا وخضوعا وخوفا من الخسارة السياسية دون أيِّ علاجٍ، حلٍ أو عملٍ و"نبش الدمل" الآيل للإنفجار خشية الألم وتأجيل الحلول ودحر الأصطدام بالمشاكل المستعصية لكسب الوقت وتمريره واِعتبارات قُبرت يوم ما بعد الانتخابات، والتذمر والتباكي دون عمل يُذكر. وما أسهل العمل لإرضاء الجميع على حساب مصير بلدٍ بأكمله والإكتفاء برسم لوحة جميلة المعالم!! لكن هيهات هيهات، فمن حمل الأمانة التي أبين السموات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها لن يرضى بالقعود ولن يهاب الصعاب والتحديات الجسام رغم ثِقلها لأن البلد أهم، ولأن البلد أهم، مصلحته العامّة ومصيره أهم.
كان من السهل جدا عليّ أن أكتب مدغدغا مشاعر الرأي العامّ مُسطراً مثلا: "قلمي أجبن من أن يتطاول على مقدرات البلد" وأسلك "المسلك الآمن" منتهجاً سياسة طمر الرأس في الرمال وغض الطرف عن مشكلة بلدٍ بأكمله لطالما أنّ وتأوه وتألم وغرغر بصمت تحت وطأتها وبلغت القلوب الحناجر وبلغت الحلقوم، وأن أتقمص دور "الزيق الزيق وقول يا رب الستيرة" متخاذلا متجنباً مشتريا الراحة المرحلية الوهمية المؤقتة والهدوء على حساب الراحة الحقيقية الأبدية بعيدة المدى ظاناً أنني مُسجلا نقاط سياسية مستقبيلة، مكتفيا بتسجيل موقف دون عملٍ في وقت أحوج ما نكون فيه للعمل والتحرك السريع المدروس، فالمسؤولية الجماهيرية ونداء الواجب يُحتم علينا العمل ومن ثم العمل وفقط العمل المدروس حتى رمقه الأخير بالحوار والغوص في بواطن الأمور.
لن يُدرك حجم الأمانة إلا حاملها، ولن يقوى على حملها، إلا صاحب نوايا صونها، ولن يعمل بها إلى من ينظر إلى عيون الجماهير بنفس مستواها، عايشا على جلده آلامها، ليس في معزلٍ عنها أو من برجه العاجي يخاطبها.
البلد أهم ولأن البلد أهم، دون هوان أو هوادة أو مساومة على مقدراته، البلد ("يشتري")- يُؤمّن حاضره ومستقبله... وها أنا أقف إلى جانب وخلف القرار الشجاع الجريئ الذي اتخذه الرئيس المحامي شعاع مصاروة داعما له، بعكس ما تناقله البعض وحاولوا ترويجه.
"ستُبْدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ ويأتيكَ بالأنباءِ من لم تَبعْ له بَتاتاً ولم تَضْربْ له وقتَ مَوْعدِ"، ففي ميزان الربح والخسارة وبعد دراسة معمّقة جدا جدا، يتضح جلياً أن كفة الايجابيات ترجح وبفارق كبير على كفة السلبيات. فمن خلال عرض سريع للمعطيات والايجابيات، الطيبة لن تبيع مياهها، بل ستحافظ عليها وستؤمّن حاضرها ومستقبلها، وإن كان مرغما أخاك لا بطل، خطوة من هذا القبيل ستعود بالفائدة والربح على البلد على النحو التالي:
- ستحصل البلدية على ما يعادل الـ 111 مليون شاقل وأكثر كهبات، ستُستثمر في البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي المتآكلة البالية التي لا تفي وتلبي احتياجات المواطنين، وفي مناطق كثيرة غير موجودة أصلا، وتضع حدا للشبكات غير المنظمة ولا أبالغ أيضا إذا قلت القرصنة والتطاول على المال العام، في الوقت الذي تعاني فيه البلدية من عجز يصل إلى 23 مليون شاقل نتيجة ما يُعرف بـ"فقدان المياه".
ميزانية من شأنها أن تُوفرّ شبكة مياه متطورة تضع حدا، مرة وللأبد، لأزمات المياه المتكررة نتيجة البنى التحتية وشبكة المياه المتآكلة البالية في المدينة.
- ستوفر البلدية ما يُعادل الـ 7.8 مليون شاقل تُدفع لسلطة المياه سنويا جراء ما يُعرف "بـالضرائب المضافة على الانتاج- היטלי הפקה" وهي ضريبة تُفرض على مستخرجي المياه من مصادر خاصة بهم، تُدفع لخزينة الدولة، ستُستثمر في جهاز التربية والتعليم ومجالات أخرى.
على ضوء ما ذُكر وفي ظل ظاهرة "فقدان المياه פחת מים" بلغة مليّنة ومُجمّلة، و"بلمشبرح" "سرقة المياه"! العجز المتدحرج في هذا الشأن سيؤدي حتما إلى اِنهيار البلدية اقتصاديا خلال خمسة أعوام بحسب التقديرات، الأمر المرفوض تماماً!!! وبالتالي، المسؤولية الجماهيرية والأجتماعية أمام البلد والتاريخ تحتم علينا كبلدية التحرك سريعا وأخذ قرارات جريئة صعبة مدروسة في نهاية المطاف ستنعكس اِيجابا وستعود بالفائدة على البلد والمواطنين جميعا.
لم نكذب حين قلنا التركة ثقيلة ولم نقل كبيرة، لأننا قادرون على حملها، لهذا كلنا مسؤولون ومطالبون بالصبر والتحلي بضبط النفس والعمل معا للنهوض بالطيبة والمضي قدما بها إلى بر الأمان.
الطيبة للطيبة... البلد يؤمّن حاضره ومستقبله.
01/07/2016 01:42 am
.jpg)
.jpg)