
كنوز نت - سيمون عيلوطي
"ومن الحُبِّ ما قل" (4/1)
ما وراء قصيدة "لا تكذبي" للشَّاعر كامل الشّناوي
- سيمون عيلوطي
ملخَّص الحكاية:
كثيرة هي القصص التي أجَّجت قلوب أهل الفنّ بنار العشق والهوى، أشهرها: قصَّة حب بليغ حمدي ووردة الجزائريَّة، والحب الجامح الذي جمع بين قلبيِّ عبد الحليم حافظ، وسعاد حسني، وقصة زواجهما غير المُعلَن، والذي تنكَّر له حليم في نهاية المطاف. وعلاقة الحُب الجم الذي ربط بين اللبنانيَّين، الموسيقار زياد الرَّحباني، والممثِّلة، كارمن لبس، عاشا معًا لمدَّة استمرَّت حوالي خمس عشرة سنة، ثم افترقا بصمت، من غير أن يبوحا عن الأسباب. أمَّا أغرب قصَّة عشق لأهل الفنِّ على الإطلاق، فهي قصَّة حب الشَّاعر كامل الشِّناوي للمطربة نجاة الصَّغيرة، غير أنَّ هذه القصِّة لم تكتمل، ولم تسجِّل نهاية سعيدة، لأن بطلها الشَّاعر أحبَّ المطربة من طرف واحد، وهو يكبرها بثلاثين سنة، بينما هي، فقد كانت تعتبره أستاذها، خاصَّة أنَّه أوَّل من أخذ بيدها في بداية مشوارها، وهو أيضًا من قدَّمها للوسط الفنيّ، وفتح أمامها أبواب دور العرض، ومنصَّات الغناء، كما أنَّه كتب لها العديد من النُّصوص الغنائيَّة التي شجَّعت كبار الملحِّنين على تلحينها لأنها تحمل توقيعه أوَّلًا، ولصوتها الدَّافئ ثانيًا. أهم تلك النُّصوص كانت قصيدة "لا تكذبي"، سنة 1962، تلحين محمَّد عبد الوهاب، القصيدة تحكي قصَّة حبّ مؤلّفها الشَّاعر "الشّناوي" للمطربة "الصَّغيرة" التي صدحت بها، فتألَّقت، وأضافت لرصيدها الغنائيّ أغنية غاية في العذوبة والجمال، من حيث قُوَّة الكلمات، ورخامة اللحن، جاءت لتُرسِّخ خطواتها على طريق شدوِ القصائد بشكل لافت. وبحسب الصحفيّ عبادة إبراهيم الذي كتب في موقع دبي عن الحبّ الذي لم يكتمل بين الشَّاعر والمطربة، فإنًّ "الشَّاعر كامل الشّناوي ارتبط مع المطربة نجاة الصَّغيرة بعلاقة حبّ جمّ، وقد جسَّد معاناة الآلام التي شعر بها تجاه نجاة في أغنية "لا تكذبي"، ويتابع الكاتب: "لا تكذبي" قصَّة واقعيَّة عاشها كاتبها الشّناوي، بعد اكتشافه علاقة حبّ جمعت بين حبيبته نجاة وبين الأديب صاحب رواية "إني راحلة" يوسف السّباعي، وقد كتب هذه القصيدة بعدما شاهدهما في السيَّارة معًا، فعبَّر عن ردِّة فعله، وألمه حيالَ ذلك في هذه القصيدة الرَّائعة.
من خلال متابعتي لعدد من المصادر لحكاية هذه القصيدة، فإنَّ صاحبها كان نتيجة لتجاهل حبيبته لمشاعره نحوها، وهيامه بها، يذرف دموعه أمام كل أصدقائه الذين كانوا يتابعون حكايته مع نجاة الصَّغيرة، ولعلَّ شعوره بالألم هو ما جعله ينجر القصيدة في غضون ساعة زمنيَّة، أو أقل، ثم طلب نجاة بالتلفون، وقرأ لها القصيدة التي أعجبتها كثيرًا وقالت له: "نعم كامل بيه: حأغنيها، وعبد الوهَّاب حيلحِّنها".
وفي هذا السياق، يقول صديقه الصّحفيّ مصطفى أمين: "عاش قلب الشّناوي ينزف ألمًا على فراق حبيبته التي أحبَّت سواه، فكان من شدَّة يأسه يزور المقابر يوميًا، وحينما سأله مصطفى أمين عن ذلك، أجابه بابتسامه حزينة: إنه يريد التعوُّد على الأجواء التي سيظلُّ فيها للأبد. وهكذا ظلَّ قلبه وفيًا لحبّه حتى وفاته سنة 1965".
***
حول البطل الحقيقيّ لأغنية "لا تكذبي"
جاء في المصدر السَّابق أنَّ بطل أغنية "لا تكذبي" هو الأديب يوسف السّباعي، غير أن البطل الحقيقيّ لهذه القصيدة لم تُكشَف هويَّته بعد، بل يعتبر لغازًا في حياة المطربة، ما زال يُثير من حوله الجَّدل، لا سيَّما أنَّها هي نفسها لم تُفصح، ولا حتَّى بمجرَّد التَّلميح عن الشَّخص، سعيد الحظ الذي أيقظ الغيرة في قلب الشَّاعر ليفجِّر تلك قصيدة "لا تكذبي". كما أنَّ صاحبها "الشِّناوي" لم يعلن عن اسم غريمه، ولو بالإشارة.
سأحاول في المقالة الثانية التي لم أزل عاكفًا على كتابتها، أن ألملم بعض الطّلاسم التي أحاطت في هذا الشَّأن، بحثًا عن غريم الشّناوي الحقيقيّ، خاصة أنَّ الشَّائعات بالإضافة إلى الأديب يوسف السّباعي، تدور حول القاص يوسف ادريس، والشَّاعر ونزار قبَّاني، وشقيقه صباح قبَّاني مدير الإذاعة السوريَّة آنذاك، والذي كان يتمتَّع بنفس ما لدى شقيقة نزار من حضور ووسامة، وهناك من يقول: إنَّ بطل " لا تكذبي" الحقيقيّ هو المخرج السّينمائيّ عز الدين ذوالفقار، مخرج فيلم "الشُّموع السَّوداء"، بطولة نجاة الذي غنَّت فيه قصيدة "لا تكذبي".
(يتبع)
09/09/2022 03:14 pm 510
.jpg)
.jpg)