كنوز نت - بقلم : كاملة محمود الصيداوي

كيف قتلت الصحافة العالمية شيرين ابو عاقلة مرتين !!

  • كاملة محمود الصيداوي
فجع العالم العربي والشارع الفلسطيني صباح اليوم بمقتل الصحفية والمراسلة لقناة الجزيرة "شيرين نصري أبو عاقلة" أثناء تغطيتها لأحداث "جنين" حيث أصيبت برصاصة قناص تعمد قتلها الرصاصة استقرت تحت أذنها بالضبط وهو جزء لا تغطيه الخوذة !!
على قدر الوجع والقهر من وقع خبر كهذا لا بد لنا كأشخاص نعيش في هذه البقعة المنذورة للحرب أن نتوقع مثل هذا الموقف الجلل البشع فلطالما كان الصحفيون جنودًا في الصف الأول على الجبهة والدليل قتل شيرين !!

ولكن هل تبلغ وقاحة الإعلام الغربي هذا الحد !! بتبني رواية المحتل بأنها قتلت على يد الفلسطينيين أثناء الإشتباكات ، ألهذا الحد صعب عليهم أن ينصفوا زميلة تقاسمت معهم الحيز الذي يجمعنا ويجمعهم كبشر في كل أصقاع العالم الصورة والصوت بهيئتهما كما خلقتهم اللحظة والظروف دون زواق وزيف !!
متى سيكف الإعلام الغربي والدولي لعب دور المدافع عن تلك القوى الغاشمة قامعة الشعوب متى ستنتهي تلك الازدواجية متى ستعود الأقلام حرة و منحازة للشعوب كل الشعوب !!

شيرين ليست مجرد صحفية ومراسلة هي جزء من ذاكرتنا الجماعية هي وجه الصراع بكل تجلياته !!
متى سيصحو الضمير العالمي ويعود لصف الشعوب المقهورة
ومتحيزًا للقضايا الإنسانية !! متى ستنتهي ظاهرة تصنيع الخبر وترويج الآراء المسبقة رسخوها في ذهن المتلقي الغربي يخفى عليه الوجه الحقيقي للصراع !!


عندما تموت امراة أي امرأة أشعر أن جزءًا مني قد مات وأني خسرت رفيقةً فكيف إذا كانت الخسارة بحجم وطن !! تلك السنديانة فنت حياتها لقضية شعبها لا أعرف هل يكفي أن نرثي شيرين ونضع صورتها على خلفيات شاشاتنا لنشبع غرورنا ونوهمه بتخمة تضامن وهمية ستزول بعد أيام !!
شيرين رحلت وأخذت صوتنا صرختنا للعالم ان هناك شعب في الالفية الثالثة ما زال يقبع تحت الاحتلال وأنتم تجيزونه !!

موت شيرين إذا لم يحرك تلك المياه الراكدة في إشكالية الإعلام العالمي والغربي تحديدًا تجاه القضية الفلسطينية فنحن أمام ورطة وطامة كبرى !!
الصحافة مهنة أولئك الأحرار اختاروا طريق وعرة ليساهموا في تلك المنعطفات ستؤتي ثمارها حتمًا مهما طالت بهم الدروب والمسافات !!

ولكل شعب خصوصيته وعلاقته تميزه في توصيل قضاياه للفضاء الخارجي ونحن اعتمدنا على شيرين وزملائها حتى باتوا من المسلمات ، دخلوا بيوتنا استحوذوا على سمعنا ودهشتنا تارة لهول المشهد وقسوته وتارة أخرى لسخرية الموقف والمفارقة وزد على ذلك الهم والوجع ..
نعزي الأسرة الصحفية بزميلتهم ونعزي أنفسنا بخيانة بعض الأقلام المأجورة دقت كذبها وزورها مسمارًا في نعش الحرية والوفاء !!
شيرين إلى الأمجاد السماوية مستقرها ماتت كالأشجار واقفة وهم حتى مزابل التاريخ ستلفظهم !!
  • كاملة محمود الصيداوي