كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

نَجاحُ الحَياةِ بين الروتين والتغيير


نَجاحُ الحَياةِ بين الروتين والتغيير؛ اِشْتراكٌ الأُمَمِ والتَّعاونِ البناء بِما يَخْدمُ الشُّعوبَ !


مِنْ قَلْبِي سَلامٌ إليكُمْ وَالَيكُنَّ وَرحمةٌ أيُّها الشَّعبُ مِنَ اللهِ تَعالى!

لِكُلِّ أُمَّةٍ وَشَعبٍ عَلىَ هذا الكَوْنِ مُصْطلحاتٌ وَأمْثالٌ دارِجَةٌ، تَعابيرٌ هيَ عِنْدَهُم يُوْجِدُونَ بِها لِكُلِّ ظاهِرَةٍ قَوْلاً متدَوَلاً، مِثْلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ، وَحِِجَّةٌ لِكُلِّ مَرَضٍ، وَتَربيَةٌ صَحيحَةٌ ضَرُورَةٌ، لِمَنْعِ حالَةَ اِنْحِرافٍ بِالأَخْلاقِ وَالتَصَرُّفاتِ، ثُمَّ إنَّ الشُّعوبَ مُتَّفِقَةٌ، أنَّ الدَواءَ وَالتَربيةَ هُما أمْرانِ مُهِمانِ، لَطالَما تُقَوِّمانِ مَسارً يُعانُونَ مِنْهُ أوْ علَّةً مُقلِقَةً في كِيانِهِم.

عامَّةً إخْوَتي، في الحَياةِ ما تَعْنِيهِ هَذهِ العِبَرُ، هُوَ إخْتَصَارٌ لِمَفهُومٍ، أًوْ حالَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَبِمُساعَدَتِها نُدْركُ عَنْ ماذا نَتكلَّمُ وَماذا نَقْصُدُ، وَالمُهِمُّ بِالأمرِ أَنَّنا نَستَعمِلُ المَفاهيمَ هَذِهِ لِغايَةٍ واحِدَةٍ أيْنَما كُنَّا مَوْجُودين، وهَكذا نَتشَارَكُ الأُمَمَ بِالمَعاني وَنَرْسُمُ تَوْجيهاتٍ للجَمِيعِ لِلتَواصُلِ وَتَنْفيذِ الخُطَطَ والأعمالَ والمُعامَلاتِ حَتَّى نَصِلَ لِوَضْعٍ مَقْبُولٍ لَدَى الجَمِيعِ.

هُنا رَغْبَتي أيُّها الأُخوةُ، أنْ أوضِّحَ أنَّ المُشتَرَكاتِ العالَميةِ تَتَعاطى الشُعُوبُ مَعَها بِنَفْسِ الرُّوحِ، رَغْمَ الاِخْتِلافِ بِاللُّغاتِ تَحْملُ هِيَ نَفْسَ المَعنَى، وَإليْكُم مُصْطَلحُ الرُّوتينِ وَمُصْطلَحُ التَغْييرِ مَثَلاً، تَعابيرٌ مُتَناقِضَةٌ بالمَفهُومِ لكِنَّ الثَّاني رُبَّما يَصِحُّ أنْ يَكُونَ عِلاجً للأَوَّلِ، وَالمُهمُّ أنَّ التَّغْيِيرَ ضَرُورَةٌ لِنَكْسِرَ نَمَطَ حَياةٍ نَقُومُ بِهِ دُونَ تَفْكِيرٍ كَثيراً، نُكَرِّرُهُ يَوْمِياً بِحَياتِنا، حَتَّى أصْبَحنا مُدْمِنينَ عَليهِ لا نستطيعُ أوْ لا نُحَبِّذُ شَيْءً أخرَ مَكانَهُ، خَوفَاً من شَيْءٍ جَدِيدٍ لا يُلائِمُنا، وَلَوْ أنَّ الاِحْتِمالَ قائِمٌ أنَّ الجَدِيدَ أفْضَلُ مما نَحْنُ عَليهِ.

حَقيقَةُ الأمْرِ أيُّها الأَعِزاءُ، الكُلُّ في الحَياةِ بِِحالةِ تَبَدُّلٍ وَتَغَيُّرٍ، فَما كَانَ أمْس جَيداً، أصْبَحَ اليَومَ غَيْرَ كافي وَنُريدُ شَيْءً مُختَلفً، فَنَحْن في دِينامِكيَّةٍ تَعُودُ بالفائِدَةِ لِمَنْ يُوجِدُها أو يُريِدُها، أكْثَرَ مِنَ الَّذي يَرْمَحُ وَراءَها دُونَ هَدَفٍ وَلكنْ مُجَرَّدَ تَقليدٍ، وَالأَمْثالُ كَثيرَةٌ مِنَ الصَعبِ إحْصاؤها، فَهِي تُمَيِزُ جَمِيعُ المُجتَمعاتِ وَالشُّعُوبَ.

يَوْماً ما وَليْسَ مِنْ بَعِيدٍ كَانَ الخَبَرُ يَحْتاجُ إلى وَقْتٍ طَويلٍ لِيَصِلَ إلينا، بَينَما اليَوْمَ فَإِنَّ وَسائلَ التَّواصُلِ تُقدِّمُ الكَثِيرَ وَتَجْعَلُ الشَيْءَ مُتاحَاً سَريعاً، مَفهُوماً، ضَرُوريًّ وَمَنفَعَةً لِلناسِ، لَكنَّها قَدْ تُشَكِّلُ ضَرَراً مادِّياً وَاجتِماعيَّاً لِمَنْ لَا يَعِي ما يَدُورُ بَيْنَ السُّطُورِ، فَالكُلُّ يُدْرِكُ تَأْثيرَ شَرِكاتُ البَيْعِ وَالدِّعايةِ وَكَيفَ يُقنِعُونَنا شِراءَ شَيْءً أخَراً رُبَّمَا لا حاجَةً لنا لَهُ ، وَلَكنْ فَقَطْ لأنَّهُم يَبْغُون البَيعَ الكَثِيرَ لا غَيْرَ.

لِلوَهلَةِ الأُولى نَعْتَقِدُ وُجُودَ خَلَلٍ لِلبَقاءِ علىَ الرُّوتينِ الَّذِي نَتَمَسَّكُ بِهِ كَثيرَاً مِنَ السِّنينِ، والسُّؤالُ الَّذي يَجِبُ أنْ نَطْرَحَهُ دائماً قَبْلَ كُلِّ قَرارٍ، مَا غايَتُنا! هَلْ لِلرُوتينِ مَنفَعهٌ أزيدَ أَمْ إنَّ التَّغْييرَ هوَ الشَّيءُ المَنْشُودِ! أعْني أنْ لا نُرَكِّزَ عَلىَ التَغيِيرِ بِدُونِ هَدَفٍ مَا نُريدُهُ، فقَدْ تُصْبِحُ يَوْماً وَإِذا بِالكُلُّ قَدْ تَغيَّرَ، وَبَعدَ أنْ كُنتَ فَقيراً مُرْتاحً نَفْسيًّ أصْبحَتَ غَنيًّ تَعِيسً، أَوْ بَعدَ أنْ كُنتَ غَنيًّ وَإِذا بِكَ فَقيراً ، فَفي العَالَمِ هَذا عَجَباً أقولُ؛ رَجُلٌ وَفِيٌّ لَكَ أوْ لِمَبادِئِهِ فِي الصَّباحِ يُمْسي عَدُواً في نفسِ اليَومِ، ثمَّ مَنْ يُراعي شُعُورَكَ وَلا يَدومُ على حَالٍ خِلالَ ساعاتٍ، هذا الََذِي نَجْني بِأيْدينا في عالمٍ، يَجعَلُنا نَركُضُ وَراءَ أوْهامِ المادَّةِ وَالتَغْيِِيرَ الغَيْرِ مَوزونٍ وَمُبَرَّرٍ.


هُناكَ أُمُورٌ ثابتةٌ لا تَتغيَّرُ وَلا يَصِحُّ التَفكِيرُ بِتَبدِيلِها مَهمَا طالَ الزَّمانُ، أُمُورٌ تَتعَلَّقُ بالخالِقِ الَّذِي أَنْعَمَ عَليْنا وأغْدَقَ بِعَطاياهُ، فَكُلُّ اِعْتِقادٍ لِوجُودِ قُوى خارِقَةٍ بَدِيلَةٍ لَهُ أوْ شَكٍ بِقُدِراتِهِ، هوَ باطِلٌ وَلا يَنِمُّ عَنْ فائِدَةٍ كالسَّرابِ، وَهذا ما أسْنَدَهُ التَّاريخُ وَدَعَمَهُ وآزَرَهُ ما جَاءَ مِنْ كُتُبٍ سَماوِيَّةٍ وَرُسُلٌ وَأنبياءٌ، أنَّ غَيْرَ اللهِ ْلا إلَهٌ.

لا أُريدُ أنْ أُطِيلَ وَأُصَعِّبَ عَليكُمْ، هُناكُ مَنْ يَختارُ لِنَفسِه مَجالاً مَا لِلعَملِ وَالتَّطَوِّرِ، وَأخَرٌ مَنْ يَرى مُيُولَهُ فِي أخَرٍ، فَتَتَشعَّبُ الغاياتُ وَالأهْدافُ وَالتَّخَصُصاتُ وَالمُحَصِّلاتُ لِمَصلحَةِ الشُّعوبِ، رَغْمَ أَنَّها تأخُذُ طابعً رُوتِينِيَّ إذْ يَقْضِي كُلُّ واحِدٍ مَا تَبْقَّى مِنْ حَياتِهِ بِعَمَلِهِ فيِها، دونَ أنْ يَشْعُرَ أنَّهُ عادَ للرُّوتينِ الَّذي يَكْسِبُهُ طاقتَهُ فِي البَقاءِ وَتَحقيقِ أحلامِهِ، مَا يَجعَلُنا نَقُولُ أعْطِ الخُبزَ للخَبازِ الَّذِي يَصْبِحُ يُشكِّلُ الحَلَّ الأمْثَلِ وَالاستِشارَةَ الصَّائبَةِ لِمَا نَحْتاجُ مِنْ وَضْعٍ، لَكِِنَّ الجَمِيعَ يَبْقَى مُطالَبٌ بأن لَا يَنْسَى الجانِبَ الرُّوحِي (عبادَةَ اللهِ) مَهما وَصَلْنا إِليْهِ مِنْ أحوالٍ.

إخْوَتي بِاللهِ، قَدْ تَتَغيَّرُ الوَسائِلُ وَالاستِعلاماتُ (المِدْيا) وَالمَفاهِيمُ وَيَبقى الصَّحُ هُوُ الصَّحِيحُ، الَّذِي أوْجَدَهُ مَنْ خَلَقَ الرِّزِْقَ، وَمَنْ يَهْدِى وَيَنْعِمُ بالعِلْمِ وَالحِكْمَةِ عَلىَ مِنْ يَخْتَصُّ مِنْ عِبادِهِ، لِيَصِلُوا بِسُلطانٍ إلى ما يُريدُونَ.

أتَدرُونَ أيها المُحتَرَمُون ما هُوَ بالفعلِ واقِعٌ ثابتٌ لا يَتَغَيَّرُ أنْ تَفيقَ الصُّبحَ وَتَسمَعَ تَغريدَ الطُيُورِ تُغنِّي وَتُسبِّحُ للهِ، لا تَعْرفُ لَها أسْماءً وَلا تُدركُ عُمْرَها، وَلَكنَّكَ تَسْمَعُ صَوْتَها هِيَ أوْ غَيرِها تَقُومُ بنفسِ الدَّور ِكُلَّ صَباحٍ، بِحِينِ أيُّها النَّاسُ، لا تَخْذِلُنا الشمسُ وَتَخْرجُ مِنْ مَخبَئِها لِتُشرقَ وَقْتَها وَتُضيءَ وَتُدْفِيءَ بِأشعَتِها الأرْضَ والنَّاسَ وَالكائناتِ، كُلُّ هَذا نِعْمَةٌ مَا دامَ اللهُ أَمَرَ بِذَلكَ، فَسُبْحانَ مَنْ خَلَقَ الجَميعَ وَحَفَظَ بَقاءَ الأمورِ كَيفَ يَشاءُ وَإلى مَتَى يَشاءُ، ثمَّ عِنْدهُ عِلمُ الغيبِ والساعةِ، "فَكُلُّ مَا عَليْها فَانٍ وَيَبْقى وَجْهُ ربِّكَ ذُو الجَلالِ والإكرام".

 أعظمُ شَيْءٍ فِي القِيَمِ والعَاداتِ الأمَميَّةِ أيُّها المُحتَرمُون، "رَجُلُ العائِلَةِ" إنهُ المِحْورُ وَلَوْ إخْتلَفَتِ الأقوامُ بِتَقْديِرِهِ، لأنَّ إختِلالَ العائِلَةِ والمُجْتمعاتِ يَبْدأ مَنْ عِندِهِ، كان صَادقاً، مُذْنِباً، أوْ مَظْلُوماً، وَالكَلامُ يَطُولُ فِي هذا الشأنِ، وَالعَالَمِ مُتعَلِّقٌ بِمَا أعْطَى اللهُ لَهُ مَنْ مَرْكزِ، وَبلُغَةِ الاِجتِماعِيَّاتِ عالَمياً ما يَنْطَبِقُ بِهذا الأَمْرِ على مُجتَمعِنا مِنَ المَفْروضِ أن يُلائِمَ الأَخَرينَ، فالرَّجُلُ هُوَ العَمُودُ الَّذي فَوْقَهُ تُقامُ عِماراتُ الحَضاراتِ، وَالسَّمَكََةُ تَتَعفَّنُ مِنَ الرَّأسِ، وَفي التَّاريِخِ قِصَصُ أمَمٍ وأسْماءُ قَبائلٍ وَفتَراتُ زمنيةٍ تَحْملُ أسماءَ رِجالٍ، وَهَنا لا يَصِحُّ نُكْرانَ فَضْلُ المرأةِ ودورُها، فَقِسْمٌ كَبيرٌ مِنْهُن عَظِيماتٍ.

وَاخيراً فأَنَّ الكُلَّ مِنَّا عُرْضَةٌ لِلتَغيِيرِ والتَبْديلِ والفَناءِ واللهُ الأَحَدُ الحَقُّ الصَّمَدُ، ثابتٌ وَمَا بَعَثَ وَصَنَعَ يَبْقَى قائِمً لا عِوجَ فِيهِ إلىَ يَوْمٍ الدِّينِ، إلاَّ مَا شاءَ رَبِّي.
أستودِعُكُم اللّهُ الَّذي لا تُضِيعُ وَدائعُهُ، وَالسَّلامُ عَليكُمْ في أمانِ اللهِ، راجياً لكُم هُداهُ وأَنْ تَعطُوا كُلًّ قَدَرَهُ وَلا تَبْخسُوا مَا للأَخَرينَ وَمَا عَلَيهمْ، فالَّذي يَستَحِقُ نُحْسِنُ إِليْهِ ومَنْ لا فَحَسْبُهُ اللهُ.

أُذَكِّرُكُم لَيْسَ كُلُّ مِنَ يَكْشِفُ عَنْ أنيابهِ يَبْتَسِمُ، ولَيْسَ كُلُّ مَنْ يَعْجِبُكَ طََيِّبً وَيَستَحِقُ الاِحْتِرامَ والتَقدِيرَ، ورُبَّما يَكُونُ أشَدَّ الخِصامِ، واللهُ يَعْلَمُ مَا فِي القُلُوبِِ فإذا سَعى كانَ سَعيُهُ فَسادَاً وَدَمارَاً عَلىَ غَيْرهِ.
                   
سَلامٌ عَليكُمْ وَبَركاتُ اللهِ.

  •  سامي مدني