
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
أفشوا السَّلامَ تؤمنوا وتكونوا بِأَمانٍ!
يخاطِبُكُم اللهُ السَّلامُ بالسَّلامِ فإتَّبِعُوا أُحسِنَ مَا تَسْمَعُون مِنَ كَلامِ!
- سامي مدني
سَلامُ اللهِ عَلَيْكُم!عِبادُ اللهِ، أيُّها العَزيزين والعَزيزاتُ، يَكفِينا أنْ نَعِيشَ على الإِسْلامِ وَأَنْ نَتَوفَّى علىَ الإِيمانِ، وَأنْ لا نَبْتهِلَ إلى أَجْملِ مِنْ هَذا كَلامٍ، …. سَلامٌ عَلَيْكُم مِنَ اللهِ تَعالى.
إخْوَتي وأَخْواتي، طَبِيعَتُنا نَحْنُ البَشَرُ أنَّنا نَحْتاجُ إلىَ الهُدُوءِ وَالسّلامِ مِثْلَ حاجَتِنا تَمامَاً إلىَ الغِذاءِ فِي الحَياةِ، وَإنَّ كَثيراً مِنَ الأمراضِ وَالتَوتُّراتِ النَفسِيَّةِ وَالجَسَديَّةِ عِنْدَنا يَكونُ سَبَبُها فُقْدانَ الاِستِقرارِ النَّفْسيِّ وَالتَوتُّرِ الزَّائِدِ مِنَ التَغَيُّراتِ الَّتي تُباغِتُنا مِنْ حَوْلِ.
أيُّها النَّاسُ تَأمَّلُوا ، ماذا تُحْدِثُ الحُروبُ وَالفِتنُ، وَحاوِلُوا أنْ تَعِيشُوا حَياةَ المُشَرَّدين وَلَوْ إفْتِراضِيًّ، وَكَيْفَ يَنْتَهى بِهِِمْ الأَمْرُ فِي ظُروفٍ صَعْبَةٍ مِنْ الطَقسِ وَقِلَّةِ الرَّاحَةِ والغِذاءِ الَّتي تَنتَشِرُ فِي البِلادِ، فَتُثِيرُ الفَوضَى وَلا تُبْقيُ ولا تَذَرُ وَتَضُرُّ الأطْفالَ وَالكِبارِ، وَتَجْعلُ مِمَّا بَنَى الأنسانُ عَبْرَ سِنينٍ طَويلَةٍ مِنْ حضاراتٍ، مُهدَّدَاً وغَيْرَ صالِحٍ وَخَطِرٍ لِلاِسْتِعمالِ خِلالَ فترَةٍ وَجيزَةٍ، وَكلُّ هَذا ناجِمٌ بَعْدَ العَمَلِ وَالتَفْكِيرِ الخاطِيءِ والأنانِيِّ، وَلا سيَّما بِسَببِ ثَقافَةِ العُنْفِ وَالاحْتكارِ وَالتَسَلُّطِ مِنْ القَويِّ، الَّذِي يَتَغَنَّى بِالحُرِّيَةِ وَالدِّيِمُوقراطيَّةِ والحَضارَةِ والإنْسانيَّةِ، وَيُؤْثِرُ نفسَهُ عَلى غيرهِ وَيَغْتَصِبُ عالَمَ الضُّعفاءِ وأرضَهُم، لِيُحَوِّلَها لِمَا يَراهُ مُناسِبَاً وَفائدَةً لِأمْنِهِ القَومِي هُوَ، وَيَنْسَى أنَّ الطَرفَ الأَخَرَ لَهُ نَفْسُ الشُّعُورِ وَيُريدُ أَقَلَّ مَا يُمكِنُ مِنَ الأمِنِ الغِذاءِ وَالاِجتماعِ فِي الحَياةِ دُونَ نَهْبٍ وَتعدِّي عَلىَ مَا لَهُ مِنَ ثَرْواتٍ وأمْلاكٍ.
إنَّ السِلْمَ إخْوتي مِنْ السَّلامِ، وَالسَّلامُ خَيارُ الشُّجْعانِ وَصانِعُ الحُبَّ وَالْوِِأَمَ وَباعِثُ السُّكُونَ فِي الأَبْدانِ، وَكُلُّ حَرْفٍ فِيهِ طَمْأنَةً لِلأُمَمِ الَّتِي تَبْغِي الحَياةَ وَتُتاجِرُ بِالأَمْنِ وَالسَّلاَمِ، فأيْنَ العالَمِ مِنْ هَذا كَلامٍ ….، وَمَا بالُ الَّذين يَتَعامُون عن مَصالحٍ الأخرين وَيَتذَكَّرُونَ مَا لَهُمْ، وَيَتَغاضُون عَنْ طَلبَاتِ الأَخَرينَ وَيُقَدِّمُونَ عَليْها مَا عِندَهُمْ، هذا مَا يَخِلُّ بالتَوازُنِ وَالقَوانينِ المَحَليَّةِ والدُوَليَّةِ وَيَجْعَلُ المُعْتَدَى عَليهِ يَثُورُ لِينْتَقِمَ وَيُكافحَ، وفِي النهايَةِ يَشتَدُّ الخِلافُ بَينَهُ وَبَينَهُم وَرُبَّما تَنشُبُ الحُروبُ ويَكُونُ مِنَ الصَعْبِ التَوصُّلُ لِتَفاهُماتٍ، وَيَحتَدُّ النِّزاعُ وَيُصبِحُ المُنْتصِرُ وَالمَهزُومُ خَسْرانً.
تَمعَّنُوا إخْوتي بِكلامٍ هُوَ أفْضَلَ مِنْ أُمُورِ الحُرُوبِ، فِيهِ المِيمُ وَالسِّينُ وَاللَّامُ وَالألَِفُ حُروفٌ تُطْلِقُ بَراعِمَ، مِنْها إسْلامً وَمُسْلِمً وَسَلامً وخاتِمَةً لِكُلِّ صَلاةٍ …… "السَّلامُ عَليْكُم"، كَلِماتُ هي للتَودِيعِ وَالتَقْدِيرِ وَاِحتِرامٌ للبَشَرِ وحَتَّى للمُتَلَقِّيَيْنِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَال؛ رَقيبٌ وَعَتيدٌ الشاهِدانِ، وَدُعاءٌ وأُمنِيَةٌ بالسَلامِ أيضاً إلى الَّذِين نُوَجِّهُ الكَلامَ.
إخوَتِي باللهِ اِسْمَعُوا كَلامَ اللهِ الَّذي لا يَغفَلُ عَنهُ شَيْءٌ، (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ)، وَقَوْلُهُ: (وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ).
هَذا كَلامٌ يُسْعِدكُمْ اللهُ! كَلامُ مِنْهُ لِنَبيِّه، وَالمُؤمِنينَ باللهِ وَمَلائِكَتهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ، ويَعْمَلُون صالِحً وَيَتَبِعُونَ أَوامِرَهُ، وفيهِ الأَمْنُ وَالطمأنينَةُ لِلَّذين لا يَتَخَطُّونَ حُدُودَ الإِسْلامِ والإِيمانِ.
إخْوَتِي باللهِ لَقَدْ وَقَعَ إختيارِي اليَوْمَ عَلىَ آيَةٍ أَنْعَمَ اللهُ عَلَينا بِقُرءَانٍ عَرَبِيٍّ لِأُمَّةٍ لُغَتُها عَرَبيَّةً وَنَبِي عَرَبيًّ مِنْهُم، إذْ قَالَ اللهُ على لِسانٍ نَبِيِّهِ إِبْراهيمَ وإسماعِيلَ: (رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ).
إخْوَتي أَبْناءُ إسماعيلَ، تِلْكَ المَعايِِيرَ الأخلاقيَّةِ الَّتي تَعامَلَ وَيَتعامَلُ بِها بَني البَشَرِ، هِيَ نَفْسَها الَّتي جَاءَ الأنْبياءُ لِتَرتيِبَها وَتَزكِيَةَ الأنسانَ بِما صَلُحَ مِنْها، وَالَّتِي هِيَ عَكْسُ الأَنانِيَّةِ وَغَرائِزِ الغِيرَةِ والغُرُورِ والحِقْدِ وَالبَطشِ بالأبْرياءِ الَّذين لا حَوْلَ وَلا قُوَّةٌ لَهُمْ، هيَ مُعامَلاتٌ تَتَناقَلُ بَيْنَ الأَزْمانِ، شاءَ اللهُ لَنا بِكِتابِهِ، تَهذيبَ أنْفُسَنا بالحِكْمَةِ وَهِدايَتَنا للأَخْلاقِ الحَميدَةِ، وَمُحارَبةِ كُلَّ عَمَلٍ مُناقِضً لِلسَّلامِ، الَّذي يأكُلُ القُلُوبَ وَيَسحَقَها، وَيَهدِمُ العُقُودَ والإتفاقاتِ، وَيَمنَعُ البَسَماتِ واللَّذاتِ، والَّذِي هوَ عَمَلُ شَيْطانٍ والشرُّ الَّذِي نَتَعَوَّذُ بِرَبِ الفَلَقِ مِنْ عَمَلِ الإنسِِ وَالجِنِّ، فَشاءَ الحَقُّ تَحذِيرَنا كَمَا حَذَّرَ آدَمَ عَلَيهِ السَّلامِ مِنْ قَبْلُ، خَوفَاً أنْ نَقَعَ بإغْراءَاتِ الشَّيْطانِ وَنَهْوَيُ إلى المَعْصِيَةِ.
إِنَّ النَفْسَ الأمارَةِ بالسُّوءِ أيُّها العِبادُ، الَّتي تَكَيدُ وتَتَرَبَّصُ بالأَخَرين لإِيقَاعِ الأَذَى بِهِمْ لأَسْبابٍ نَفْسِيَّةٍ، إِجْتِماعِيَّةٍ، إِقْتِصادِيَّةٍ بغياً مِنْها، يَكُونُ صاحِبُها حاسِدً وَلئيمً، يََتَمنّى أَنْ تَزُولَ النِّعْمَةُ مِنْ عِنْدِ غَيْرهِ وتَنْتَقِلُ إِليْهِ، أَو أَنْ تُسْلَبَ مِنْ فُلانٍ أَوْ مِنْ شَخْصٍٍ مُعيَّنٍ أَوْ مِنْ النَّاسِ جَميعَاً، لِتَؤُولَ بَعْضُها أَوْ جَميعُها لِصَالَحهِ، لأنَّ هَدَفَهُ الأوّلِ والأخير زوالُ النِّعْمَةِ غِيرَةً مِمَّنْ يَراهُ مُتَمَتِّعَاً بِها، فَيَرْتاحُ مِنْ حِرْمانَ النِّعَمَ مِنْ غَيِْرهِ ثُمَّ يَتَلَذَّذ بِها بخيالهِ وَحْدِهِ دُونِ أيِّ مُبَرِّرٍ، كَمَا حَدَثَ مَعَ يُوسف وإِخْوَتِهِ، فالرَّسُولُ عَلَيهِ السَّلامِ حَذَّرَ مِنَ الحَسَدِ والحُسَّادِ، وَقَالَ: (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ).
وَفي حَدِيثٍ أَخَرِ؛ (لا تَحاسدُوا، …….. كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ.
- وقال: (لا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)
أَمَّا معاوية بن أبي سُفيان رضي الله عَنهُما قَالَ في هذا الشأن: (كلُّ النَّاسِ أستطيعُ أنْ أرضيهِ إلاَّ حاسِدَ نِعْمَةٍ، فإنَّهُ لا يُرضِيهِ إلاَّ زَوالَها).
عَلىَ كلِّ الأَحْوالِ إخْوَتي، يَكُونُ مَا يَكُونُ فَهُوَ تَعَدِّي وآحْتِقارٌ للنَّاسِ وأَنانِيةٌ قاتِلَةٌ تَجُرُّ للدَمارِ والتَّصَرُفِ الأَرْعَنِ وسُوءِ العِشْرَةِ والعَلاقاتِ داخِلِ العائِلَةِ والأُمَةِ، لأَنَّ هَذا كُلَّهُ بِصُورَةٍ أَوْ أُخْرَى إِحْتكارُ كُلَّ شَيْءٍ للإِسْتِغْلالِ والتفردِ، حَتَّى بالأَسْواقِ وعلى مُسْتَوى المَصالحِِ العامَّةِ مِمَّا يُسَبِّبُ الأَذَى للخَلْقِ والتَنْكيلَ لَهُم بِلُقْمَةِ العَيْشِ.
إنَّ الحاسِدَ إِخوتي، لِتَصَرُفِهِ وَغَرائِزهِ هُوَ في النَّارِ، لِمُخالَفَتِةِ أَوامِرَ اللهِ جلَّ جَلالَهُ فَقَالَ فِيهِ أَوْ فيهم: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ).
مَا أرْجُوهُ مِنْ أعَماقِ قَلْبي لَنا، أَنْ نُحارِبَ الأَمْراضَ مِثْلَ هَذِهِ في مُجْتَمَعِنا، وَنُحِبَّ لَنا وَلِغَيرِنا الخَيْرَ وَنَقدِمَ على التَنافَسِ الشَّريفِِ بِعَملِ الخَيْرَ.
عَجَباً أيها الناسُ! إنَّ كلامي بَسيطاً وَواضِحاً، وَكاَلعادَةِ أتركُ لَكُمْ الآفاقَ واسِعَةً لِلتَفكِيرِ حَتَّى يَكُونَ العَقْلُ فِينا حَكَماً مُحَركاً، وتكونَ الحِكْمَة دافِعَنا، وَلَنَا في الحاضِرِ وَالماضِي عِبَرٌ، مِنْ السَلَفِ السَّابقِ تساعدنا في الحياة.
هذا مَا أرْجُوه لَكُمْ، وَفَقَنا اللهُ وهَدانا لِلحَقِّ وَالسِّلمِ، وَالسَّلامُ عَليكُمْ!
- الطيبة - بقلم : سامي مدني
09/03/2022 06:41 pm 538
.jpg)
.jpg)