كنوز نت - بقلم : إبراهيم بشناق

كل عامٍ وأنتن بكل الخير كل أذار وأنتن الخير كله


بداية أتشرف في يوم المرأة العالميّ أن أبعث ببطاقة تقدير وإكبار للمرأة في كافة الأقطار العربية إحتراما لدورها ومكانتها باعتبارها قلب المجتمع العربي النابض في كل الاتجاهات ... 

وهنا لا بد لي أن أخص المرأة الفلسطينية بتحية إكبار وإجلال لكفاحها وصمودها وتضحياتها المستدامة وهي تتصدى لأعتى التحديات الإحتلالية وأشرسها على أرضها وفي وطنها ... 

أحييها أمّاً وزوجةً وأختاً وبنتاً وربة بيت وعاملة وطالبة علم، وأسيرة في معتقلات الاحتلال ...

أنت الأم التي أعدت جيلاً طيب الأخلاق، عظيم التضحيات والبطولات والتطلعات، وأنت جامعة الحياة في البدايات والنهايات ورائحة الذكريات ...
أنت الزوجة والأم والأخت والإبنة والرفيقة، صاحبة الرسالة التي نتوارثها جيلاً بعد جيل ...

أنت المرأة التي نسجت خيوطاً من الوفاء وعهداً لا إنفصال فيه ولا إنفصام، حافظة البقاء حتى الأبد، ورفيقة الحياة وعبقها الدائم المتجدد في أبدية المكان ...
أنت الجدة التي غرست في الأرض إبتسامة وأمل، وصنعت تراثاً مزركشاً بات عنواناً من عناوين الوجود التاريخي والحضاري لأجيال تناقلته عبر العصور، وظل أحد أهم ركائز تطور المجتمعات وتحضرها ...


أنت روح الحياة المنبعث في فضاء الكون، وحاضنة الرسالة الإنسانية الخالدة وجواز عبورها الى المجد، بابتسامة وثقة وأمل متجدد مفعماً بالحياة ...
أنت المرأة التي مهما تبدلت أدوارها ظلت بروحها تجمع كل الصفات، وتتقن فن إدارتها بإمتياز وبإستثنائية لن يستطع أيّ من الرجال إتقانها، فأنت معجونة معها منذ التكوين بالصبر والرقة والحنان والحب والإحساس والطاقة والغيرة والجمال والأنوثة والكبرياء الطاغي والطيبة المتواضعة ...

أنت المرأة في يوم عيدها ماضية للأمام بخطوات واثقة لا تنظر للخلف بتاتاً، بل تتقدم بجدارة الى الأمام، لتخلع عنها كل ما عَلِق بها من وثنياتٍ ومعتقداتٍ خاطئة عبر السنين وما فُرض عليها من قيود وما تكبلت به من عصبيات جاهلية، مؤمنةً بحقوقها التي حَفظتها لها كل الشرائع السماوية، متسلحة بكل ما أوتيت من قوة وعلم ومعرفة إلى الأمام بلا تراجع يحذوها الأمل وثقة المدافع عن الحق ...

ولعلنا اليوم وبعد أن قطعت المرأة شوطاً كبيراً إلى الأمام متخطية العديد من العقبات والحواجز التي كانت تواجهها، وكانت مفروضة عليها في السابق، وبعدما أصبحنا نتلمس أثر مشاركتها الفاعلة في حياتنا وعلى مختلف المستويات والأشكال، ومساهماتها الكبيرة في عمليه النهضة الإنسانية والثقافية والاقتصادية والعلمية والابداعية التي كان للمرأة دوراً هاماً وبارزاً لا يمكن تجاهله، الى جانب ما قامت به من إبداعات تطورت معها سبل الحياة، ولعلنا إيضاً نرى حتمية هذا الدور الذي لا بد وأن يكون خاصةً وقد إنتهى عصر عبودية المرأة الى الأبد وتخلصت من قيود الجاهلية الأولى بجدارتها وإيمانها برسالتها الخالدة وقدرتها على العطاء ...

وفي هذا اليوم، الثامن من آذار يوم المرأة العالمي ننحني إجلالاً وإكباراً لكل الماجدات اللواتي قدمن الغالي والنفيس من أجل تربية الأجيال وتقدم المجتمعات، وقدمن أرواحهن قرابيناً على طريق الحرية والإستقلال، ونبارك للمرأة عيدها وندعوا لها بالمزيد من التقدم والعطاء على ذات الطريق لرفعة المجتمع وتطوره ...

وكل آذار وأنتن بكل الخير

إحترامي
إبراهيم بشناق