
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
"إنَّمَا بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"
إبحثوا عن مُفْتاحٌ الجنة بتمام الأَخْلاقِ والإِيمانِ، فلا يُؤْمِن أحدكم حتى يحب لأخِيه ما يحب لنفسه!
- أَحِبائِي وإِخْوَتي وَأَخواتي سَلامٌ عَليكُمْ!
نَستَهِلُّ الكَلامَ مَعَ حَضراتِكُمْ بِأجْملَ رُؤيةٍ في التاَّريخِ، قَالَ اللهُ تَعالى:"إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ"، هِي رُؤيَةُ قَصَّها يُوسفُ عَليهِ السَّلامُ لأبيهِ تَحقَّقتْ وَثَبُتَتْ وَلَوْ أجِلاً، فَانْتَصبَتْ القاماتُ لِصَاحِبِها اِحتِراماً وَطأْطَأَتْ الرُّؤُوسُ إجلالاً وَسَجَدَتْ الهاماتُ لِتَكْتَمِلَ الأَحْداثُ، إنَّها رُؤيةٌ لمْ تَكُنْ أضْغاثَ أحْلامٍ كَمَا يَتَوَهَمُ وَيَرْغَبُ الحاقِدُون، ولا أحلامً عَبَثِيَّةً شَيطانِيَّةً مِثْلَ الكوابيسُ، إنَّمَا هِيَ أخْبارٌ حَقيقِيَّةٌ جَاءَتْ مِنْ عِنْدِ اللهِ لا يَعْرِفُ لَها تَحْلِيلاً، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنَ المُحسِنين وَوَهَبهُ اللهُ عِلْماً وَحِكْمَةً، والَّتِي لا يَنالُها إِلاَّ مَنْ أصْلَحَ وَآتَّقَى وَخافَ رَبَّ العالمين، وَهُمُ الصِادِقُون المُتَسَلِّحُون بالأَخْلاقِ والإِيمانِ وَالدِّينِ، وَالَّذين ذُكِرُوا في كِتابِ اللهِ وَاِنطَبَقَتْ عَليْهِم الأوْصافُ.
يُؤسِفُني أعِزَّائي اِزْعاجُكُم اليَومَ بِحالي، فإنِّي ألْقاكُمْ وَقَلْبي يَعْتَصِرُ حُزْناً، بَعْدِ أنْ صَحَوْتُ مِنْ لَيْلَةٍ أقْلَقَني فِيها ما رأيْتُ، وَأشعَرَنِي بِأنَّ الرُّوحَ تَهْجُرُ جَسَديَ وَتُزَلْزِلُ راحَتي، لِمَا رأيتُ مِنْ أمورٍ عِشْتُها خِلالَ الحُلمِ، شَعَرْتُ كأنَّها ساعاتٌ أوْ عُمْرٌ طَويِلٌ، شاهَدْتُ فِيها العَزيزينَ عَليَّ أمْواتًا، حالَهُمْ تُثِيرُ الحِيرَةَ، فَصَعُبَ الوَضْعُ ولَمْ أقدَرْ علىَ إنْقاذِهِم، وَقُلْتُ بِنَفسي: "لا بُدَّ أنَّهُ عَمَلُ شَيْطانٍ"، وَشرَعْتُ أتَعَوَذُ باللهِ مِنْهُ بِكُلِّ طاقَاتي، حَالَما صَحَوتُ مِنْ الكابُوسِ الَّذي أتاني، لَعلَّ اللهُ يَبْعَثُ الخَيْرَ بِمَشِئَتِهِ تَعالَّى رَبُّ العالَمينِ.
بِدُونِ الَتعمُّقِ بِالمَوضُوعِ، فَإنَّ الرُّؤيةَ شَيْءٌ غَيْرُ الكابُوسِ والفارقُ بَينهُما كَبيراً، وَإيماني باللهِ جَعَلَ الشُّعورَ المَقِيتِ البَغيضِ هذا بَعِيداً عن الحَقيقَةِ فَتجاهَلْتُهُ، وَلَمْ أضْعَفْ وَلَمْ أُسَلِّمْ وَكافَحْتُ حَتَّى فِقْتُ مِنَ النَّوْمِ، وَأخَذتُ أنْشُدُ الأَمَلَ فَوجَدْتُهُ صاحِباً، وَحالَما فَتحْتُ أعْيُونِي وَتأكَّدْتُ أنَّنِي ما زِلْت حَيَاً، فَتَحَ الأَمَلُ أبوابَ الخَيْرِ وَأحَاطَني في حُضْنِ الأَخْيارِ الَّذينَ تَهْدَأُ نارُ حُزنِهِم وَغَضَبِهِم سَريعاً بِالحِكمَةِ، الَّتي عَلَّمَنا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ.
إنَّها المَوْعِظَةَ بِسُنَّتِهِ مِثْلُ المُسَكِّناتِ تُساعِدُ، وبالكَلامَ اللَّطيفِ تَنفَعُ وَتُقْنِعُ، فِيها مِنَ الوعُودِ خَيْراً، وَتَشُقُ سَوادَ الليلِ تَنشدُ الحَقَّ وَالحُرَّيةٌ وَتُقَوي عَزيمَةَ صُمُودِنا، فِيها كَلامُ لِمَّنْ يَخافُ اللهَ وَيُفَسِّرُ الأُمُورَ جَيداً وَيْنصَحُ بِمَا يُرْضِي اللهَ، وإذا إقْترَحَ شَيْءً يُسْمَعُ لَهُ وَيُعْمَلُ بِقَولِهِ.
إخوَتي بِالإسلامِ، نَحْنُ أُمَّةُ تُؤمِنُ بالحَقائقِ وَالواقع وتَمْقُتُ الخُرافاتِ وَالخَيالاتِ وَالأوهامِ، وَرِجالُها لا يَبغُونَ لأنفُسِهم شَيْءً، وَإنَّما إذا تَعلَّمُوا وَدَرسُوا شَيْءً أتقَنُوهُ وَعَقَلُوهُ لا يَزيدُون وَلا يَنقِصُونَ، وَبِالحَقِّ يَنْطِقُونَ، وَإذا فسَّرُوا كلامَاً لَنْ يَزيغُوا عَنْ السُنَّةِ وَالقُرءان، هَذا ما عَلا بِذَاكِرتي عٍندما صَحوْتُ وَعَرفتُ أنَّ كُلَّ خُطوَةٍ فِيها نُكرِّسُ لِلعِلمِ وَالمَعرِفَةِ هِيَ فائدَةٌ لَنا، لأنَّها تُطْلعُنا على كُلِّ جَديدٍ مُهِمٍ، فَنَنْجُ مِنْ شياطِينِ الجِنِّ وَالإنسِ، وَنكونُ عَلىَ إدراكٍ أوْسَعٍ، يَهُونُ عَلَيْنا التَّعامُلَ مَعَ كُلِّ المِحَن، فَلَمْ يَعُدْ مَنْ يُحرِّكُنا سِوَى عِلْمُنا، ولَمْ نَعُدْ عَبيداً لِقَولٍ أو فِكْرٍ أوْ عَمَلٍ خِلافاً لِما جَاءَ بِهِ الحَبِيبُ محمدٌ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، الَّذي بُعِثَ لِأُمَّةٍ هُوَ مِنْهُم وَفِيهمْ، فَقَدْ دَعا سَيِّدُنا وَنَبِي اللهِ إبراهيمُ ربَّهُ، وَقَالَ اللهُ: "رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ"، هذا ما تَمَنَّاهُ إبراهيمُ لأحْفادِهِ مِنْ سُلالَةِ إسماعِيلَ وهَذا مَا يَزيدُنا قُدْرَةً على فَهْمِ وَمُجابَهَةِ أعداءَ الدِّين مِنَ الجِنِّ والإنس .
إعِزائي، "مادِحَ نَفسَهُ كذابٌ" فَمِنَ النَّاسِ قِسْمٌ يَدَّعِي الحِكْمَةَ ويَعْرِفُ كُلَّ شَيْءٍ، أَمَّا أَنا أرى نَفسي مِثْلَ مَا أَعْطانِي اللهُ، أبْحثُ عَنْ الحَقيقَةِ لِيطْمَئِنُ قَلْبِي بِذِكرِ الله، وَأخذُ مَا يَنفَعُني مِنَ الكَلامِ، والعَجبُ بِِهَؤلاءِ إذا كَلَّمْتَ أَحَدَاً تَجِدَهُ سَليطَ اللِّسانِ، مُتَقَوْقِعً على أَنْفُسِهِ لا يُفيدُِ ولا يُسْتَفيدُ ولا يَقْتَنِعُ، رَغْمَ الإرشادَ والنّصائحَ وَرَغْمَ تَدَهورَ الأوَضاعِ يَوْمً بَعْدَ يَوْمٍ، وَإليكُم مثلاً بَسِيطاً، مَا زِلْنا نُطالِبُ الكَفَّ عنْ اِستعمالِ المُفَرْقَعاتِ، لكِنَّ الوَضْعَ كَما هُوَ، والأَوْلادُ الصِّغارُ يَبْكُونَ مِنْ الخَوفِ والمَرْضَى يتأثرونَ وَيَزدَادُ إزْعاجَهُم والكِبار ُ يَعْظُمُ ألَمُهُمْ من أَزيزِ الرَّصاصِ، ناهِيك مِنْ يَستَعْمِلُ الطُرُقَاتِ والشَّوارعُ الرَّئيسيَّةِ لِلحَفَلاتِ وَيُعَطِّلُ حَرَكَةِ السَّيْرِ في البَلْدَةِ، ولا سِيَّما مَنْ يُوقِفُ سيَّارَتَهُ ولا يُراعِ حَقَّ المُرُورِ هَذا ومَنْ يَترُكُ النَفَاياتِ وَالمُهمَلاتِ خارجِ بَيْتِهِ عَلىَ الطَّريقِ ويؤذي المارَّةِ، فَإِذا قَام مَنْ يَتَّصِلُ بالشُّرطةِ لِيَشتَكِي، إتَّهَمُوهُ بِالخِيانَةِ وَبَقُوا عَلىَ إصْرارِهِم، فَكَيفَ نسُكُتُ بَعْدُ، ولا نَطْلُبُ مَنْ يَنشُرُ النِّظامَ.
يَكْفي أَيُّها الأَعِزاءُ، الكُلُّ يَلُومُ الأَخَرَ ولا يَأِخُذُ الَمسْؤُوليةَ ولا يُبالِي، ويَقولُ اللَّهُمَ نَفْسي فَكَيفَ يَقبَلُ اللهُ دُعاءَنا ونَبِيُّهُ! ونَحْنُ ما زِلنا نَخافُ النَّاسَ، والمَصالِحُ الشَّخْصِيَّةِ تُحَرِّكُنا ونَسْكُتُ عَلىَ الخَطَأِ.
إعْتَبِروا وآفْهَمُوا قَوْلَ الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)! وقال: (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وَعَنْ رَسُولِهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّم: (إنَّ النَّاسَ إذا رأُوا المُنكَرَ وَلا يُغَيِّرونَهُ أوشَكَ أنْ يَعِمَّهُم اللهُ بِعِقابِهِ).
وقَالَ: (إنَّ النَّاسَ إذا رأُوا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأخُذُوا عَلىَ يَدَيهِ أوشَكَ أنْ يَعمَّهُم اللهُ بِعِقابٍ مِنْهُ)
وَفَّقَنا اللهُ والسّلامُ عَلَيْكُمْ!
- بقلم : سامي مدني
18/02/2022 07:10 pm 1,842
.jpg)
.jpg)