كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

رسالتي الى الشباب 



يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، ……. تَناكحوا تَناسلوا أُباهي بكم الأممَ يومَ القيامةِ، ….. وَكَيفَ وَهُمْ في مأزق!

  •  بقلم : سامي مدني

السَّلامُ عَليكمْ أَيُّها الأَعزاءُ والاَحبَّةُ!

أيُّهَا الناسُ اِسمَعُوا وَعُوا، أَنَّ المَنْطقَ الصَّحيحِ الَّذي هَدانا الرَّسُولُ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم إِلَيْهِ، قَولُهُ تَعالى: "فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ"، هَذا هُوَ القَرارُ الَّذي صَدَرَ عَنْ واحِدٍ أَحَدٍ لا سِواه! وَالَّذي هوَ الحَقُّ وَعَلَينا أَنْ نُؤمِنَ بِهِ وَنَتَّبِعَهُ، هُوَ المَنْطِقُ الَّذِي صاحِبُهُ يَخْلُقُ وَلا يُخْلَقُ، يُفيدُ وَيُسْعِدُ وَيَرزِقُ، وإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ، فأيُّ إلهٍ غَيْرَهُ نَعُبُدُ وَنَستَعينُ، فَالحَقُّ العَزِيزُ الحَكِيمُ لمْ يَطلُبْ الكَثيرَ مِنَّا مُقابِلَ ما أَعْطَى، وَلَو فَعَلَ فإنَّ الفائِدَةَ فِيما طَلَبَ هوَ لَنَا وَحَدُنا، دُونَ أَنْ يُصَعِّبَ وَيَزيدَ، فَقَالَ: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"، وهَذا لَشَيْءً هَيِّنً لا يَحتاجُ جُهْداً عَويصً وَصَعبً، أَنَّما أنْ نَكُونَ مُؤْمِنين مُبادِرينَ فَاعِلينَ مُسالِمينَ مُتَعاطِفينَ لا مُعْتَدينَ، نَشْعُرُ بِبَعضِ وَنَحِسُّ بِبَعضِ، وَنَتألَّمُ إذا أصابَ أحَدَنا مَكْرُوهٌ، فَهَل هَذا الكَلامَ يَنْطَبِقُ اليَومَ عَلينا! وَهَلْ نَشعُرُ بِمأساةِ غَيْرِنا! أَمْ نَسْعَى لأكْلِ أَموالَ فَريقٍ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ ندَّعي الغِيرَةَ وَالتَعاطُفَ وَالسَّعْيَ لِمصْلَحَتِهم، فِي حِينِ يُقْتَلُ القَتيلُ وَيُمشَى بِجَنازَتِهِ، وَنَنْهَشُ لُحُومَ حَتىَّ الأقْرَبينَ مِنَّا.
  •  يا وَيْلٌ لنا ………يا وَيْلٌ انا ….ألسْنا بَشَراً …….
  إخْوَتي لَيْسَ هَذا الكَلامُ الَّذي نَبْغِي وَنُريدُ، وَليْسَ هَذا الَّذي نَحْلَمُ أَنْ يُوَحِّدَنا تَحْتَ رايَةِ إلَهٍ، يَجمَعُ القُلُوبَ وَيُساوي بَيْنَ العِبادِ، وَليْسَ المُهمُ هُنا عَمَّنْ صَدَرَ هَذا النَّقْضُ لِما يَحدُثُ، إِنْ كَانَ عَنْ وَلَدٍ أَوْ شَيخٍ أَوْ رَجُلٍ وَاِمرأةٍ، فَإنَّ المُصيبَةَ قائِمَةٌ وَواقِعَةٌ عَلَينا ما دام الوَضْعُ ما يُقالُ وَيُشاعُ، وَفِيهِ مِنْ الحَقيقَةِ والمَأساةِ الَّتِي نَعِيشُ وَلَوْ القَلِيلُ.

مِنَ الأَقْوالِ العَظيمَةِ المُؤَثِرَةِ أعِزائي، كانَتْ مِنْ نَصيبِ الخَليفَةِ الأُمَوي مُعاوَيةُ بنْ أبي سُفيان، حَيْثُ قال: (لوْ أنَّ بَيْني وَبَينَ النَّاسِ شَعرَةً لَمَا اِنقَطَعتْ، كانُوا إذا مَدُّوها أرخَيتهَا، وإذا أرخُوها مَددتُّها)، وَالَّذي يَقْصُدُهُ وَيُعنِيِهِ؛ إِنْ قَصُوا بِالُمعامَلَةِ وَتَمرَّدُوا صَبَرتُ عَليْهُم، وَلَمَّا سَنَحَتِ الفُرصَةُ لِي، وَكان مَجالٌ عاتَبْتُهُم وَعاقَبتُهمُ، فَالحِكْمَةُ مِنَ القَوْلِ أَنْ نُحافظَ عَلىَ الوِصالِ مَعَ النَّاسِ وَنَعْرِفَ مَتَى نَكونَ لَيِّنِين ومَتَى نَكُونَ شَديدين.


أعِزائي أكْتبُ مَا أَرى وَآسمَعُ وأفَكِّرُ، وَلَكِنْ ما دُمْتُ حَيَّاً، أُحِبُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا فِي أفْضَلِ حالٍ مِنَ الأَخْلاقِ، وَليسَ المُرادُ بِالكَلامِ شَماتَةً أَوْ نَبْشاً بِكُمْ شَخصياً، فَمِنْكُم الخَيْرُ وَالمِقدامُ وَالكَريمُ، والأَمْثالُ كَثيرَةٌ، نَبَدأُ مِنْ أبْسَطِ النَّاسِ إلى أكْثَرِهِم سُلطَةً، مِنَ العامِلِ الأَمينِ وَالمُخْلِصِ المُضَحِّي في عَملِهِ، وَإلى صاحِبِ الصَّنْعَةِ وَالحِرفَةِ، فَالمُعَلِّمِ وَالمَسؤُولِ وَحتَّى الرَئيسِ، أمَّا الجَبَّارُ المُتَرَبِّصُ لِلفُرصِ وَالمُسْتَغِلُّ للأَخَرينَ مِنَّا، الَّذي لا يَرْحَمُ وَلا يُراعي شُؤُونَ أمَّتِهِ، وَلا يَعْمَلُ بِحَقِ اللهِ، ولا يَشتَري رِضَى اللهِ بِمالِهِ وَبِنَفسِهِ، لا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَوعِ الَّذي يَعِيشُ بَيْنَنا، هُوَ كالمُنشارِ يأكلُ في كِلْتا الحالَتَينِ.

هذا الإِنْسانِ نَفسُهُ إِذا تَوفَّرَ لَهُ العَمَلَ قَرِيبً مِنْ بَيْتهِ وفي بَلَدِهِ، يَبْدأُ بِوضْعِ شُروطً وَبِدونِ رَحْمَةٍ لِعَملٍ يُمكِنْ إِنْجازَهُ بِبَعضِ السَّاعاتِ ورُبَّما ساعةً أَوْ ساعَتين، فَيَطْلُبُ مُقابِلَ هذا ثَلاثَةَ أَضْعافٍ مِمَّا يَتَقاضَاهُ خِلالَ يَوْمٍ كاملٍ بِعَمَلهِ الثَّانِي الأَساسيِّ خارِجَ البلدةِ.

باللهِ عَلَيكُمْ هَلْ هَذَا يُرْضِيكُم! هلْ يُرضي الله! أَليْسَ هذا اِسْتغْلالاً! أَليْسَ هذا طَمَعاً وَجَشَعاً، إِنَّ هَذَا الوَضْعَ غَيْرُ جَيْدٍ وَلا أَخْلاقِيٍّ، خُصُوصاً إذا لَمْ يَكُنْ مُراعاةَ الأَخَريين أَبْناءِ بَلَدِهِ! إنَّها ظاهِرَةٌ فِيها إبتزازٌ عِنْدَما تَكُونُ ضَرُورِيَّهً للنَّاسِ ويَضْطَّرُ الواحِدُ مِنَّا أَنْ يَقبلَ ويَتَنازلَ رَغْمَ صُعُوبَةِ الوَضْعِ المَادِّي، قَبْلَ أنْ يُفكِّرَ باللُّجُوءِ إلى غَيرِهِ، وفِي النِّهايَةِ يَقولُون دائماً تُفضِّلُونَ عُمَّالَ الضَّفَةِ مَعَ كامِلِ الاِحْترامِ لِلجَمِيع.

هَذَا مَا يُواجِهُهُ شَبابُ بَلَدِنا عِنْدَ إِعْمارِ بَيْتً يَسْتَقِرُونَ فِيهِ بَعْدَ الزَّواجِ، وهَذا ما يَجْعلُهُم يَرفُضُونَ فِكْرَةَ الاِرتِباطِ مِنَ الأَساسِ، لأنَّهُم لا يَعْلَمُون مِنْ أَيْنَ يَحْصُلونَ على المالِ لِسَدِّ النَّفَقاتِ، مِنْ تجْهيزِ البَيْتَ والعَرُوسَ وَحَفلَةَ العُرْسِ أيضاً، فَكَيفَ لا يَيْأَسُ شَبابُنا! وَكيفَ لا يَتَذَمَّرونَ وَرُبَّما يَنْحَرفُونَ عَنْ المَسارِ أَحْياناً مِنْ طُولِ اِنْتِظارِهِم وقِلَّةِ حِيلَتِهِم، وَمِنْ عَدَمِ مُبالاتُ المُقَرَّبينِ وغَيرِ المُقَرَّبين لأمْرِهِمْ، ناهِيكَ عَنْ اِنخِراطِهِم بِعالَمِ الجَريمَةِ أوْ السَّرِقَةِ لِفَكِّ مِحْنَتَهُم!
وفَّقَنا وأَلْهَمَنا الرَّحْمانُ صَبْراً وأَنارَ لنا دَرْباً وَحَنَّنَ علينا قُلُوبَاً وزادَنا رَحْمةً وتَعاطُفَاً، فَنُساعدُ بَعْضً ولا نَكُونُ أَنانِيينَ، ثمَّ نُحارِبُ الاِستِغلالَ وَنَنبُذُ المُحتَكِرينَ مِنْ أَراضِينا فَنَحْن بِحاجَةٍ إلى مَنْ يَرِثُنا وَيَمْلَىءُ الأَرْضَ بَهجَةً مِنَ الأطفالِ والشَّبابِ والرجالِ.

سَلامٌ عَليْكُمْ ورَحْمَةٌ مُبارَكَةٌ مِنَ اللهِ!