
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
- طَرِيقُ اللَّا عودةِ إِمَّا العَمَلَ والكَرامَةَ وإمَّا النُصْحَ والفلاحَ وإِلاَّ الذُلَّ والفَّسادَ والهوانَ
- سامي مدني
سَّلامُ عَليكُمْ جَميعَاً
بِخُطُوات الإِيمانِ وَالصُّمُودِ وَالعزَّةِ، أَهِمُّ بِكُلِّ جَوارِحِي طَوعَاً، وإخْلاصَاً وَوفاءً بِكُلِّ يَقينٍ صَادقٍ لَكُمْ، سائِراً عَلىَ جَناحِ العَطاءِ وَالرَّحْمةِ نَحوَكُم، حامِلاً كُلِّ ميولَ المُساعَدَةِ وَالإِرْشادِ، لِأَخُطَّ البَيانَ هَذا بِالكلمَةِ وَالطُرُقِ الَّتي أراها لِخِدمَتِنا، وأبْدَأُ بأَنَّ الكَلِمَةِ الطَيِّبةِ الخالِصةِ للهِ، والَّتِي لا يَتبَعُها مَنَّاً وَلا أَذى، تُبْلِغُنا الخَيْرُ لأَنَّها صَادقَةً، وتَرفَعُنا مَراكِزَ عُلْيَا عِنْدَ الله لِبُعْدِها عَنْ الرِّياءِ والَمصالِحِ الشَخصيَّةِ.
إخْوتي بِاللهِ لا يَغيبُ عَنْ حَضْرتِكُم أنَّ لِلكلِمَةِ الطَيِّبَةِ عَظمَةٌ في الإِسْلامِ، تُجَمِّلُنا وَنُفُوسَنا، وَيرفَعُ اللهُ بِها عِبادَهُ المُؤْمنينَ دَرَجاتٍ، فَهِي تُأَلِّفُ القُلُوبَ وَتُشيعُ المَحبَّةَ بَيْنَ النَّاسِ، فَيقْبلُنا اللهُ والمَلائكةُ فِي الأَرْضِ والسَّماءِ، لِمَا تَحْملُ مِنْ أهَميَّةٍ وَخَير، فَقَالَ اللهُ تَعالى: (ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ)، بِها يُرفَعُ اللهُ عَمَلَ الإِنْسانِ إلى السَّماءِ، ثُمَّ يَنَالُ ثَوابَهُ عِنْدَ رَبِهِ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ.
أعِزائي، تَعلَمونَ أنَّ لِلكَلِمَةَ الطيِّبةِ أهَمِّيةٌ في عَديدٍ مِنْ الأُمُورِ الحَسَنةِ، فَهِي تُعدُّ غِذاءٌ لِلروحِ وَشِفاءٌ لِما في الصُّدُورِ، وَجِسرٌ مَتينٌ تُبنَى عَلَيهِ علاقاتِ الحُبِّ وَالمودَّةِ، وَالرَّحمَةِ، وَالإنتاجِ، وَالتَربيَةِ بَيْنَ النَّاسِ، هِيَ أيضاً تُهَيِّىءُ المَناخَ المُلائِمِ لِنُمُوِّ العَلاقاتِ، فَيصْدُرُ عَنْها الثِّمارُ العظيمَةِ الَّتِي تُحقِّقُ سَعادَةً وَفرحً وَبَهجَةً، وَخَيرَاً، فَتُألِّفُ القُلُوبَ بَيْنَ البَشَرِ.
الكَلمةُ الطَيبةِ تُخْمِدُ كذلكَ الحُروبَ وَالنِّزاعاتِ وَتَمحِي أَثارَ الفِتَنِ، فَيَعودُ النَّفْعُ وَالخَيرَ أيضاً على صاحِبِها في حَياتِهِ وبَعْدَ مَماتِهِ وَتُنقِذُهُ مِنَ النَّارِ، وَهكذا تَهدِي إلى نُورِ الإِيمانِ وَدُروبِ الخَيْرِ وَالصَّلاحِ.
قالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسلَّم: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ، لا يُلْقِي لها بالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِها دَرَجاتٍ)، وَبِها يُثَبِّتُ اللهُ الَّذين آمنُوا في القَبرِ، وَعِندَ بَعثِهِم مِنْ قُبُورِهِم لِلحِسابِ، وَبِقَدَرِ فَهمِ مَعانِيها وَالعَملِ بِمُقتَضاها تَزْدادُ وَتَقوَى جُذُورِها، وَتُبسِقُ فُروعَها وَيَطيبُ أكلُ ثِمارَها.
وُهُنا أُذَكِّرُ لَوْ كَانَ الكَلامُ مِنَ فِضةٍ فَالسُّكُوتُ مِنْ ذَهبٍ، وَلَوْ كَانَ الخِطابُ لِوَحدِهِ يُغْنينا وَيُوصِلَنا إلىَ بَرِّ الأَمانِ لَحدَثَ هَذا مِنْ زَمانٍ، فَالعالَمَ يَعُجُّ "بِالفَلاسِفَةِ" الَّذينَ يَكتُبُونَ وَالحَمدُ للهِ وَلكنْ يَنقُصُنا العَمَلُ وَالتَطبِيقُ.
إخوتي لَوْ جَعلْنا الكِتابَةَ بِمُقدِّمَةِ أعمالِنا وآثَرْناها وَمَلأْنا الصُّحفَ وَالأوْراقَ وَكَتبْنا ما يَكفِي، فَما الفائدةُ إِنْ لَمْ نَقْرأْ وَنُدركْ المَكتُوبَ وَنُطبِّقُ، أَليْسَ هَذا عَمَلاً عَبَثاً وَسَراباً، إذاً فَلا يجِبُ أنْ نَتَوقَّعَ شَيْءً يُغيِّرُ مَا فِينا وَلا نَكُونُ نَحْنُ مَنْ نُبادرُ، فإلى مَتَى يَكُونُ هَذا؛ نَرَى الخَطَأَ وَنَتغاضَى أَوْ نَسكُتُ، ثُمَّ إنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ ما بِقَومٍ حَتىَّ يُغيِّرُوا ما بِأنفسِهِم، وَالتَذمُّرُ والقَولُ؛ عِندَنا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ هَداةِ البَالِ هُوُ تَهرُّبٌ مِنْ الصُّمُودِ، وَالهُروبُ مِنْ تَحَمُّلِ الصَّعابِ، وَفُقدانَ الرُّجُولَةِ، فَليتَ آذانَكُم تَسمَعُ وَقُلوبَكُم تَخشَعُ وَتَنتَصِحُ، لَعلَّكمْ تُغَيِّرونَ الكَلامَ وَالنَّوايا فَالأفْعالَ.
إخوتي، إنَّ الطمأنينةَ وَالرَّاحةَ النفسِيَّةِ لِمَنْ شَكرَ وحمَدَ وَكانَ قنوعاً ًوَطلبَ رَحْمَةَ اللهِ، فإذا كُنتُم مُؤمِنينَ تَوكَّلُوا عَلىَ االلهِ، واِعملُوا الحُسْنَى وَبادِرُوا وَكافِؤُا مَنْ يَسْتَحِقُ وَحارِبُوا الفَسادَ وَالفاسِدينَ وَالخَطأُ وَمُرتَكِبيهِ، وَلَوْ كَبَّدَكُم هَذا كَثيراً، لِمُجابَهةِ المُنحلِّينَ وَمَنْ يَدعَمُونَهُم، وَعَليكُم أَنْ تَرُوا الجَمالَ وَالسَّعادَةَ وَالمَصائِبَ وَحَتَّى التَّعاسَةَ فِي كُلٍ شَيْءٍ قَرارَاً من الله، فَإِنْ قَبِلْتُم بِها آمَنْتُم وَآمِنْتُم وَسَهُلَ عَلَيكُمْ التَّعايُشَ، وَشَعَرْتُمْ مُرتاحِين مُتيَقِّنينَ سعيدينَ عائِشينَ بِإراحَةٍ مُبْصِرينَ الفَلاحَ.
أقُولُ لَكُم إِخوَتي وأخَواتي وَقَلبي يَعتَصِرُ مِنْ الألَمِ، هُناكَ الكَثيرُ لِنعْملَ معْ شَبابِنا، فالقِسمُ المُحْترَمُ البَارزُ مِنهُم لا يُغَطيُّ سَوءاتِ القِلَّةِ الَّتِي تُشوِّهُ البِلادَ، فأَنَّ تَصرُّفاتِ هَؤُلاءِ خَطرَةٌ وَمُخزِيَةٌ وَتُضرُّ الجَميعَ إجتِماعيًّ واِقتِصاديًّ، وَعَلينا نَحْنُ مِنْ نُريدُ التَّغْييرَ لِلأحسَنِ أَنْ نُجابِهَ عَلَنَّاً وَسِرَاً، حَتَّى نَبيدَ ظاهِرَةَ الاِنحلالِ هذهِ، لأنَّ تَصرُّفاتَهُم دَليلٌ عَلىَ الغَباءِ وَاِنْعِدامِ التَفكيرِ، فَلا تَهمُّهُم النَتائجُ وَلَوْ كانَتْ سَلبيَّةً تَضُرُ كُلَّ واحِدٍ مِنَّا، لِذا لا يَجِبُ السُّكُوتُ والنَأيُ بأنْفُسِنا وَالقَولُ لاَ يُعْنيني (بِعْنِنيش) هَذا غَلطٌ ثُمَّ غَلطٌ! وكُلِّ مِنْ يَرَى شَيْءً لا يُرْضِي اللهُ عَلَيهِ أَنْ يُحارِبَ بِالكَلامِ وَبِغَيْرِ الكَلامِ وَلا يَخافَهُم وَلَوْ فَكَّرَ بِأَنَّ هَذا خَطرٌ عَلَيهِ، فَهُم لا يُقرِّرُون بِقَدَرِ اللهِ شَيْءً، والمَكتُوبُ لَكَ هوَ قَدَرُكَ.
أرْجُوكُمْ… لا تَقُولُوا بِعْنِنيش …لا تَقُولُوا بِعنِنيش…..! مَنْ يَعملُ غَلطً يُعادِي الجَميعَ.
لِعِلْمِكُم أيُّها الأَعزاءُ، لا أَشعُرُ باِرتياحٍ أَنْ أَكُونَ قَاصِيًّ علىَ أَبناءِ شَعبي وَبلَدي وأتَحدَّثُ إليهِم بِصُورةٍ عَديمَةِ الأملِ، لَكِنِّي أُحَذِّرُكُم إِنْ لَمْ تُثقِّفُوا أوْلادَكُم وَتَفيقُوا وَتَعْملُوا لِمُستَقْبلِهِم وَتَرْدَعُوا الأَخْطاءَ والمُخطِئينَ، فإنَّكُم بِهذا تَخُونُونَ الأَمانَةَ وَسَتدْفعُون الثَّمنَ غَاليًّ وَلَوْ بعدَ حِينٍ، وَيُعاقبُكُم اللهُ عَلىَ هَذا، فَليفْهَمْ الأبناءُ قَبْلَ الآباءِ أَنَّنا لَسْنا بحالةٍ جَيِّدَةٍ، وَعَلينا أَنْ نَستبِقَ الأحداثَ وَنَتغيَّرَ، فَلَمْ يَبْقَ لَنا إِلاَّ أَنْ نَخطُو الطَّريقَ الصَّحيحَ، فَنَحنُ بِتَخَلُّفٍ سِنينَ عَديدَةً.
هَدانا اللهُ لِلحَقِّ، وَالسَّلامُ عَليكُم!
05/02/2022 10:02 pm 1,502
.jpg)
.jpg)