كنوز نت - بيان جمعيات نسوية

غير قادرين على محاربة العنف، فـيحاربون الفن؟!


كنوز نت - جاء في بيان صادر عن عدة جمعيات نسوية ما فيه : طالعنا رئيس مجلس جت المثلث، خالد غرة، ببيان على صفحته على الفيسبوك معلنًا أنّ المجلس قرر إلغاء عرض مسرحية "أصوات" لكي "لا يمد يد العون لهدم النسيج الإجتماعي الجتي"- حد تعبيره! مع تأكيده أنّ هنالك مقاطع "تتصادم مع الفهم الصحيح للعلاقة الزوجيّة ومكانة المرأة"، يأتي هذا التصريح ليضاف إلى هجوم أرعن على الفنانة امل مرقس في الطيبة.

قبل الرد على بيان الرئيس يهمنا أنّ نوضح التالي؛ طاقم "نعمت" (الجهة التي بادرت إلى العرض) تواصلت مع الرئيس في زيارة خاصة، وتم الإتفاق على عرض المسرحية "اصوات". قرار الرئيس لاحقًا بمنع العرض، علمًا أنه وعلى الأغلب لم يشاهد العرض، تستدعي السؤال، لماذا الآن وبعد الإتفاق؟! بعد النشر والتجنيد؟! وهذا يقودنا إلى استنتاج واحد أنّ الرئيس ينصاع إلى أصواتٍ ظلاميّة وتكفيرية ترى بالفن "تهديدًا"، وتختزل منه الرسالة التوعوية التي يحملها صوب تثقيف مجتمع هو احوج اليوم إلى تكاتف كل الفئات لمحاربة العنف، حيث يقوم بذلك بعيدًا عن مفهوم القيادة، ولعل هذه من أكبر أزمات تفشي العنف، غياب قيادة حقيقية محليّة تعمل على التغيير، الأمر الذي يستوجب من اللجنة القطرية ولجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الوقوف عنده وتسجيل موقف قياديّ واضح.

يدّعي رئيس المجلس أن عرض المسرحية "يهدم النسيج الجتي"، وهنا نطرح السؤال، أي "نسيج جتّي" وجت غارقة بالدماء وبدل أن تسجل جريمة واحدة تسجل جرائم مزدوجة ومُثلثة؟! أي نسيج جتي ونحن نسمع الصرخات من جت ونبكي مع نسائها بصمت لأننا لا نستطيع المساعدة؟! أي نسيج جتي والجلسة في مقهى في جت باتت مخاطرة ولعب بالأرواح حولت النساء إلى مراقبات دائمات لحركة ابنائهن في البلدة؟! والسؤال الأهم، ما يقوم به الرئيس كقياديّ، للحفاظ على النسيج الجتي الذي يتطرق له؟! أي المشاريع على أرض الواقع يقوم بها؟!

يضيف الرئيس في إدعائه، أنّ هنالك مقاطع "تتصادم مع الفهم الصحيح للعلاقة الزوجيّة"، ونقف امام هذه الجملة مع حالة من الصدمة والذهول. وفقط للتوضيح، الحديث عن مجموعة مُمثلات يجسدن قصص الضحايا، كل ممثلة تستعرض قصة ضحيّة من بلدة معينة، 12 إمرأة عربية قتلت عام 2021، وفقط بدأنا عام 2022 مع جريمتي قتل لنساء. اذا ما أخذنا على سبيل المثال المغدورة رسميّة بربور، ما تقوم به المسرحية هو عرض قصتها، معاناتها، المرأة التي ذُبحت بالسكين أمام طفلها، ونتساءل بحق- أي فهم صحيح للعلاقة الزوجيّة الذي تتحدث عنه؟! أي التوصيات كنت ستقدمها في اطار "العلاقة الزوجيّة" لرسميّة بربور؟!


لن نقول قرار مؤسف، لكن هو تصريح بالقتل، هو شرعنة الجريمة بحد ذاتها، فالقاتل الذي تطلب إلى ضحيته "الفهم الصحيح للعلاقة الزوجية والأسرية" له شريك، قد يجلس الشريك إلى طاولة حكومية ويتحدث عن ضرورة محاربة الجريمة، إلا أنه في الغابة يشرعن اصوات، هي بذاتها أساس العنف والكراهية وتفكيك المجتمع.

نذكر الرئيس، أنّ المسرحية عرضت في عدة بلدات عربية، وكل بلدة قامت باستقبالها بمرافقة طاقم مهني مختص فعلا بمحاربة العنف، سواءً في جلجولية، أم الفحم، شفاعمرو، وغيرها من البلدات، وهذا النهج يؤكد أنّ الصوت الذي اعلن عنه رئيس جت هو نشاز لا يساهم في التعامل مع قضية العنف.
نتمنى لكل ضحيّة تتناول المسرحية قصتها الرحمة، ونتمنى لمجتمعنا الصبر والسلوان من قيادات غير قادرة على القيادة، ومن أصوات ظلامية تهدد السلم المجتمعي، سواءً ضد الفن والفنانين أو كل شخص يحاول أن يساهم في اجتثاث ظاهرة العنف بطريقته.
  • التوقيع:
نعمت - مجلس النساء العاملات والمتطوعات في المجتمع العربي، جمعية إنتماء وعطاء الطيرة، نساء ضد العنفـ، كيان تنظيم نسوي، مركز الطفولة- مؤسسة حضانات الناصرة ، نعم - نساء عربيات في المركز، السوار- حركة نسوية عربية، جمعية الثقافة العربية، شتيل – حيفا، جمعية تشرين – الطيبة، حركة النساء الديمقراطيات.