
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
رسائلٍ خَطيَّةٍ وَكَلامِيَّةٍ لا تُفهَمُ كما نَبْغِي، فَتُحدِثُ الفِتَنَ
أحْذَرَ مَنْ أنْذَرَ منْ رسائلٍ خَطيَّةٍ وَكَلامِيَّةٍ لا تُفهَمُ كما نَبْغِي، فَتُحدِثُ الفِتَنَ، …… فَالوضُوحُ ممَّا نَقُولُ والتَيَّقُنُ مِمَّا نُريدُ!
مُصطَلَحاتٌ كَثيرةٌ أيُّها الأَعزاءُ، نَسْمَعُها في الحَياةِ اليوميَّةِ وَنَستَعمِلُها مِراراً، آمِلِينَ التَعبيرَ بِِواسطتِها وَتَوصِيلَ الرَّسائلَ الخطيةِ أو الكلاميَّةِ إلى مَنْ نُريدُ، لَكِنَّ الحَقِيقَةَ ومَا يَجْري باختِصارٍ، نَبْغِي شَيْءً فَيُْفهَمُ غَيْرُ مَا نَرجُ وَنُريدُ أَحْياناً، رَغمَ إنَّ المَفهُومَ واحِدٌ لِلجَميعِ، وَاستِعمالَها دَارِجٌ أيضاً في ظُروفٍ مُشابِهَةٍ، وهَذا يَعْنِي إنَّها لا تُوْفي حَقَّها دائماً، وَلَا تُعَبِّرُ عَمَّا تَحْمِلُ مِنْ مَعنى، لأَسبابٍ مِنْها تَعُودُ إلى الفَهْمِ الخاطيءِ، أَوْ اِسْتِعْمالِها بِمكانٍ غَيْرَ صَحِيحٍ، أَوْ إنَّها لمْ تَعُدْ صالِحَةً لِمُجتَمَعِِنا العَربي كَما كانَتْ يَوْماً ما، فَالمُرؤةُ وَالشَجاعةُ وَالكرمُ وَالرُّجوليَّةُ وَالحِلمُ وَالتَسامحُ والاِنسانيَّةُ وَالفَصاحةُ وغَيْرُها مِنْ شِيَمٍ، أصْبحَتْ مُصطَلحاتٍ فارِغةَ المَعْنى، لَيْسَ كَما كانَتْ دارِجَةً، إذْ تَغنَّى بِها الشُّعراءُ وَالأدباءُ وَالفُصَحاءُ، وَالمَطلوبُ مِنَّا في العَصْرِ هَذا، التَحَلِّيَ بِالصَّبْرِ والثَّباتَ وَالتَّقوى وَالشَّرحَ وَالتعاملَ مَعَ النَّتائجِ، وَلَوْ كانَتْ مُستَفِزَّةً بَعضَ الشَيْءِ، حتَّى نُعيدَ الرُّوحَ والأخلاقَ فِي نُفُوسِ أمَّتِنا.
في الحَياةِ ظَواهرٌ إجتِماعيَّةٍ شائعَةٍ وَغريبَةٍ فِيها يَحدُثُ سُوءُ تَفاهُمٍ بَيْنَ خَلْقٍ اللهِ، أُناسٌ غَرِيبِي الأطوارِ مُرتَبِطونَ ببَعْضِ بِأُمورٍ كَثيرةٍ، وَلكنَّكَ عِنْدَما تُراقِبهُم عَنْ كَثبٍ، تَستَغربُ وَتسألُ نَفْسَكَ كَيْفَ يَثْبُتُونَ على هَذهِ العَلاقَةِ لِمُدَّةٍ طَويلَةً مِنَ السِّنينِ، وَرُبَّما تُفَكِّرُ لِلوَهلَةِ الأولى، أنَّ أحَدَهُم لا يَفْهَمُ قَصْدَ الأَخَرِ، وَيُفسِّرُ تَصرُّفاتَهُ بِشكْلٍ غَيْرَ سَليمٍ، فَقَدْ يكونُ هَذا صَحيحً وَقَدْ لَا يكونُ، وَتَقُولُ: ״الحَرِيُّ أنْ لا يُسارِعَ فِي رَدَّةِ الفِعْلِ واتِّخاذَ مَوقِفً مِنْهُ حَوْلَ مَا يَقَولَ وَيَتصرَّفَ، حَتىَّ يَفهَمَ القَصْدَ جَيداً، وَلا يُفَسِّرَ الأُمُورَ حَيْثُ يَشاءُ وَيَحْلُ لَهُ، فَهذا يُبْعِدَهُ عَنْهُ وَيَزيدُ الغُربةَ، وَيُؤثِّرُ سَلبِيً على العلاقَةِ القائمَةِ بَينَهُم"، هَذا ما تَعتَقِدُهُ فِعْلاً، لكِنَّ الحَقيقةَ هُم مُطَّلِعونَ على جَوْهَرِ وَكُنْهِ كُلِّ، وَإنَّ طَريقَةَ الجِدالِ بَيْنَهم وَلَوْ كانَتْ غَريبَةً، لا يُؤدِّي خِلافُ الرأي الَّذي تَراهُ فِيها يُفْسِدُ لِلوِّدِ قَضِيَّةٌ، هَذهِ حُرِّيَةُ الرأيِّ عَلىَ السَّليقَةِِ، مَعْ أنَّها تَهُبُّ بِأمْواجٍ عاتيَةٍ مِنَ الصِّراعِ وَالغَضبِ، وهَذا اِحترامُ رأي الأَخَرِ فِي ظروفٍ صَعْبَةٍ، الَّذي يَنعَدِمُ بِالدِّيمُقْراطِيَّاتِ الَّتِي تَدَّعِي حُريَّةَ الرَّأْي عندَ شَريحَةٍ كَبيرةٍ.
في العَلاقَةِ الزَّوجِيَّةِ أيُّها الناسُ، كَثيرٌ من الأزْواجِ يَعيشُونَ معِ بَعْضِ وَيَتَحمَّلُونَ كَثيرَاً من زَلاَّتِ بَعْضِ، وَيَبقُونَ على هذا سِنينَ طَويلَةٍ، وَالَّذي يُبقِيُ على جَمْعِهم، التَضحِيَةُ فِي سَبِيلِ الأَوْلادِ وَالعلاقَةُ الأسريَّةِ المَبنِيَّةِ على الحُبِّ دُونَ مُنازِعٍ وَدُونَ مُقابِِلٍ، وَلا سِيَّما التَنازُلُ المُتَبادَلِ مِنَ الطَرفَينِ وَقْتَ الحاجَةِ، طِبقَاً لِلمَثَلِ القائِلِ إختِلافُ الرَّأي لا يُفْسِدُ لِلوِّدِ قَضِيَّةٌ، وَهَذا مَا كَانَ قَبْلُ أَنْ تَتَضَعضَعَ المَفاهيمُ والقِيَمُ والأخلاقياتُ الحَسنَةِ، فَقَدْ تَواعَدُوا أمَامَ اللهِ والناسِ بَيْنهُم، على سُنَّتِهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ الدَّوَامَ مَعاً في السرَّاءِ والضَّراءِ وَالعَطاءِ وَالسَّعادَةِ وَالشَّقاءِ، بِعَقدِ زَواجٍ وَقانونٍ سَماوِيِّ لِاِرتِباطٍ مُقدَّسٍ، الَّذي لا يَعْلَمُ أثَرَهُ عَلَينا إِلاَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُم، الَّذي وضَعَ التَشريعَ مُسبَقَاً لِتَحجيمِ عَواقبَ تَصرُّفاتِ وَمُيولِ الأنسانِ، الَّذي لا يَثْبُتُ على حَالٍ ولا يُريدُ تَحمُّلَ "المَسؤوليَّةِ"، وَحتَّى لا نَكُونَ نَحْنُ البَشَرُ كالحيواناتِ وَنَسُودَ على هذا الكَوْنِ بجدارةٍ، فإنْ لمْ يَكُنْ هَذا العَقْدُ مِنَ الأَساسِ بَيْنَهُم، لَمَا بَقِيَ الزَّوجانِ مَعاً وَالعِياذُ بِاللهِ، هَذا ما نَلْحَظَهُ فِي البِلادِ الغَرْبيَّةِ وَالغَيْرِ إسلاميَّةٍ، وَالَّذي أصْبَحَ يَنتَشِرُ بتَصارُعٍ في بلادِنا للأسَفِ الشَّديدِ.
في عِلْمِ الاجتِماعِ وَالسِّياسةِ أيُّها الأحِباءُ، فإِنَّ حُرِّيةَ الرأي وَالديمُوقرَاطِيةَ تَعابيرٌ مُتَرابِطَةٌ وتَعْنِي تَقْريبَاً الهَدَفَ نَفْسَهُ كَما نعتَقِدُ، لَكِنَّ التَفْسيرَ الحَقيقي لِكُلِّ واحِدٍ مِنْها مَعْنَى خاصٌ بِهِ، فَإذا كانَتْ حُريَّةُ الرأيِّ مُخالِفَةً ولا تُراعِي رأي الأغْلَبيَّةِ (الدِّيمُوقراطيَّةِ)، يَصْبِحانِ مُتَباعِدانِ، مُتوازِيانِ لا يَلتَقيانِ، ويَكُونُ واضِحاً أنَّ الأُولَى تُنافى الثَّانِيَةَ وَالَعَكسُ تَمامَاً، لأنَّ الحُريَّةَ أصْبحَتْ تَتَناقِدُ ولا تَتَماشى مَعَ مَفهُومِ الدِّيموقراطيَّةِ، (حُكْم الأغْلَبيَّةِ).
قَدْ يَكُونُ كَلامِي واضِحاً وقَدْ لا يَكُونُ، لَكنِّي أعْني إذا رَجِعنْا إلى كُلِّ مُصْطَلحٍ عَلىَ حِدَى وَتَعمَّقْنا بِهما، يَكونُ استِعمالُها وَفَهْمُها أفَضلَ، ولا تَأخُذُنا الأفكارُ وَالتَصَرُفاتُ الشَخصيَّةِ بعيداً، فَلا نُسيءُ ونَضُرُّ الأَخَرَ.
فَحُرِّيةُ الرأي تَعنِي لِكُلِّ واحِدٍ الحَقُّ باِلتَفكيرِ وَالتَعبيرِ ماْ َيْعتَقدُ باِلطريقةِ الَّتِي يَراها صَحيحَةً وَمُناسبَةً، بِشَرطِ أنْ لا تُعارضَ القَوانِينَ المُتَّبعَةِ عامَّةً.
بَيْنَما فإِنَّ الدِّيُمقراطِيَّةَ، والَّتِي تَعْنِي حَرْفيَّاً حُكمُ الشَّعبِ، وَتَمْتازُ عَنْ غَيْرَها مِنْ أشكالِ الحُكْمِ أنَّ جَمِيعَ المُواطِنين فِيها يُشارِكُون على قَدَمِ المُساواةِ، مُباشَرةً أَوْ مِنْ خِلالِ مُمَثِّلينَ مُنْتَخَبينَ عَنْهُم.
فَالسُّؤالُ هُنا، هَلْ هُناكَ أفْضَلُ منْ قانونٍ جَاءَ بِهِ اُللهُ، وَهَلْ تَسِيرُ الدِّيمُوقراطيَّةُ جَنْبَاً لِجَنبٍ مَعَ حُريَّةِ الرأيِّ، أَوْ إنَّ بِسَببِ المَصالِحِ وَالمُعامَلاتِ تُبْطِلُ الواحِدَةُ الأُخرى وَيَبقَى القَلِيلُ مِنْها ما يَنالُ المَواطِنُ.
وإنَّ هَدَفي مِنَ الكَلامِ هَذا، أقُولُ: "كُلُّ شَيءٍ مُستَحدَثٌ وَلا يَثبِتُ عَلىَ حَالٍ فَهُو آنِيٌّ، وَلَيْسَ ناجِحً إِلاً إذا طابَقَ القُرآنَ والشَّرعَ، الَّتِي فِيهِما أدَقُّ وأشرَفُ التَعابيرِ وَالحُلولِ مِنَ الألفِ إلى التَّاءِ، وَهُنا أبْغي أيْضاً القَولَ بِكُلِّ ثِقَةٍ وَجُرْأةٍ: "إنَّ الدِّينَ لا مُنافِسً لَهُ بِالحُريَّةِ وَالصِّدقِ وَالمُساواةِ، وهُوَ ملائِمٌ عَبْرَ الأزمانِ، وَالأغلَبيَّةُ فِيهِ مَنْ يَقبَلُ بِحُكمِ اللهِ وَشَريعَتَهُ وَالشُّورَةَ بالأُمُورِ، والمَقْصودُ إتخاذُ القرارَ بعدَ التَّشاوُرِ.
وَفَقَنا العَزِيزُ الحَكِيمُ وَهَدانا الرُّجُوعَ إلى كَلامِ اللهِ "المِصحَفِ الشَّريفِ" وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ورسولهِ بِكُلِّ أَمْرٍ أَوْ مُعْضِلَةٍ تُواجِهُنا.
إخْوتِي بِاللهِ، هَلْ إِلَهٌ أوْ مَخْلوقٌ يُحاجُّ اللهَ بِقُدْرَتِهِ تَعالىَ، فَلِماذا إذاً لا نَعُودُ وَنَتوكَّلُ عَلَيهِ وَنُطَبِّقُ أوامِرَهُ، وَنشعرَُ بِجَوارحِنا بِكُلٍ شَيْءٍ نَعْملُهُ أَنَّنا مَعَ اللهِ.
سَلامٌ اللهِ عَليكُم وَهَداكُم إلى حُسْنِ المُعاملَةِ والأَخْلاقِ وَالتَّصَرفِ اللَّائِقِ في أُمُورِ الحَياةِ.
- سامي مدني
02/02/2022 03:52 pm 2,183
.jpg)
.jpg)