كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • لَيسَ المُطْلُوبُ السِّلاحَ لِتَنْتَصِر لِلحَقِّ، ولَكِنَّ الثِّقَةَ بِالنَّفْس والتَّوكُلَ عَلىَ اللهِ، كَفَيلٌ لَكُمْ ذَلِكَ!

عَليكُم السَّلامُ وَالأَمنُ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ!

  • بقلم : سامي مدني

إلَيْكُم أُقَدِّمُ اليَوْمَ الإخْوَةُ الكِرامُ، الفَارِقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالباطِلِ، وَبَينَ الحَقيقَةِ وَالواقِعِ، وَالتَناقُضاتِ القائِمَةِ عَلىَ الغُشِّ وَالاِحتِيال، تَزامُنَاً مَعَ الدَّساتِيرِ الَّتي تُنادِي بِالأخلاقِيَّاتِ وَالتَّفاخُرِ بِشيءٍ غَيْرَ مَلْمُوسٍ في البِلادِ، هَذا الحَالُ مَا زالَ يُلاحقُنا رَغْمَ جَمِيعِ النِّداءَاتِ بالتَغْيِيرِ.

أيُّها النَّاسُ الكِرامُ مِنْ جِهَةٍ أُخرى يُرَوَّجُ أنَّهُ في عَالَمٍ مُثقَّفٍ دِيمُوقْراطي يَحتَرِمُ اِنْتِماءَهُ وَيَصُونُ جُذورَهُ وَأصْلَهُ وَحاضِرَهُ وَمُستَقْبَلَهُُ، يَكُونُ الإِنْسانُ فِيهِ ألْهَمَّ الأكْبرَ والهَدَفَ الأَسْمى، وَيَقُولُون نعْمَلُ مِنْ أَجْلِ رَفاهِيَّتِهِ وَسَعادَتِهِ وَمِنْ أَجْلِ راحَتِهِ وَالتَّقَدُّمِِ العِلْمِيِّ لَهُ، وَفي كُلِّ البِلادِ تُوْضَعُ الخُطَطُ وَالتَسهِيلاتُ والاِرشاداتُ مِنْ حَوْلِهِ، لِيَعيشَ في بِيئَةٍ وَمُجْتَمَعٍ مَبْنِي على تَفاهُماتٍ عامَّةٍ، وَلا سِيَّما فِي مُحيطِ بَيتِهِ والشَّارعِ، وَكُلِّ مَوْقِعٍ تَطُبُّ قَدَمَاهُ وَيَكُونُ لَهُ مَصْلَحَةٌ يَقْصُدُها تُقامُ وَسائلُ لِراحَتِهِ، هَكَذا يُذاعُ وَيُنشَرُ نِظامُ العَمَلِ عنْدَهُم، مِنْ أَجْلهِ، طَالَما لا يَتَعارَضُ نَظَريَاً مَعَ المَصالَحِ العُلْيا.

وَفي أَحَدِ الأَيامِ أيُّها السَّادَةُ، صَحَوتُ مُبَكِراً وبَدَأْتُ أَذْكُرُ وأُسَبِّحُ اللهَ وأُصَلِّي على نَبِيهِ الخَلُوقِِ الشَّريفِ كَالعادَةِ، ثمَّ شَرَعْتُ أُفَكِّرُ بالتَشريعِ الإِسْلامِي المُتنَوعِ، وَبالأَمْنِ والأَمانِ الَّذي نَحْلُمُ بِهِ اليومَ، وَما هوَ دَورُ السُّلطَةِ المَدَنيَّةِ والشُّرْطَةِ في البِلادِ الَّتِي نَعِيشُ بِها! فأخَذَتنِي الأفْكارُ بعيداً وَسَأَلتُ نَفْسِي لِماذا كُنَّا نَخافُ ونَحْنُ صِغارً مِنَ الشُّرطَةِ وَالمُؤسَّساتِ الأمْنيَّةِ، إذا كانَتْ قَدْ أُعِدَّتْ لِخِدمَةِ وَحِمايَةِ النَّاسِ وَتَنْظيمِ حَياتِهِم! وَتَساءَلْتُ هَلْ صادَفْنا يَوْماً الشُّرْطَةَ تَقِفُ عَلىَ أطْرافِ الشَّوارِعِ وَمداِخِلِ البَلْداتِ لِتُوَزِّعَ الوُرُودَ على المُواطِنين، مِثْلَما يُعْمَلُ بَيْنَ الحِينِ والأخَرِ فِي "عالمٍ مُتحَضِّرٍ دِيمُوقراطي"! وَتَساءَلتُ كَيْفَ يُمْكِنُ بِناءَ الثِّقَةِ بَيْنَهُمْ وبينَ المُواطِنِ، الَّذِي مِنَ المَفْرُوضِ أَنْ يَكُونُوا فِي خِدْمَتِهِ! ولِماذا لا يُعْطَ الشُّرِطِيُّ دَوْراتٍ ثَقافِيةً للتَعامُلِ إِنْسانِيَّاً مَعَ النَّاسِ! أَمْ أَنَّهُمْ فَقَطْ عُيِّنُوا لإِبْتِزازِ جِيُوبَ المُواطِنينَ، حَتَّى يَكُونَ لَهُمْ دَخْلٌ أَكْثَرَ، أَوْ رُتْبَةٌ أَعْلى، وَيَضمَنُوا مَكانَهُمْ وَتَقدُّمَهُم في العَمَلِ!

وَالسُوأَلُ أَيْنَ وَزيرُ الأَمْنِ والدَّاخِلِيَّةِ مِنْ الأمْرِ هَذِا ومَا هُوَ دَوْرُهُ! هَلْ خَطَرَ بذِهْنِهِ فِكْرَةٌ لِبِناءِ الثِقَةَ بَيْنَ الشُرطَةِ والمُواطِنينَ بِإخلاصٍ وَجدِّيَةٍ، لمُكافَحَةِ الحَوادِثَ والفَسادَ والجرَيمَةَ، وَهلْ فَكَّرُوا بِتَعْيينِ يَوْمً جَماهيريًّ لِمِثلِ هذا الحَدَثِ! وَلِماذا لا يَقُومُ الشُّرْطِيُّ بإِعْطاءِ إِنْذارً للسائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخُطَّ بِقَلَمِهِ سَريعاً غرامَةً "مُخالَفَةً" بِحَقِّهِ، أو قَبْلَ تَقدِيمِ طَلَبَاً لِمُحاكَمَتِهِ وتَشْويهَ مَلَفَّ السِّياقَةِ لَهُ.

إنَّها مَهزَلَةٌ، عَالَمٌ حَضاريٌّ دِّيمُوقْراطِيٌّ كَمَا يَدَّعُون! فَهَلْ هَذا هوَ المَنْطِقُ! يُريدُونَ التَعاوُنِ مَعَ النَّاسِ وَلا يُظْهِرونَ الثِّقَةَ وَالاِحترامَ لَهُم، أَيْنَ ثَقافَةُ أَعْضاءُ الكِنيسِتِ العَرَبِ واليَهُودِ وَوَزيرِ الأَمْنِ والدَّاخِلِيَّةِ مِنْ هَذا! وَماذا يُفيدُ الإحْتِجاجُ والمُظاهَراتُ إِذا لَمْ يُوَفِّرُوا الظُّروفَ المُتاحَةِ لِلتَفاهُمِ في نِهايَةِ المَطافِ! وَأَيْنَ خِدْمَةُ المُواطِنينَ وَالَأَمْنُ الَّذِي يُقدِّمونَ!.


لا أَقْصُدُ التَّعاوُنَ كََمَا يَفْهَمُ البَعْضُ، إِنَّما مَصْلَحَةُ النَّاسِ أَجْمَعين بِمَا يُرْضِي الله، وهَذا لَيْسَ خِيانَةً أَوْ تَعَدِّيًّ على أَحَدٍ.

أيُّها الناسُ، مَتَى يَفْهَمُ المسَؤُولُونَ الحاجَةَ لِلمُساواةِ أَمامَ القانونِ! وَهَلْ هُناكَ إحْتِمالٌ مُمْكِنٌ أَنْ يُغَيِّرُوا يومَاً مِنْ أنفسِهِم، والعَمَلَ الجاَّدِ دُونَ تَمْيِّيزٍ! لِماذا لا يَعُونَ إِنَّ المَصْلَحَةَ مُشْتَرَكَةٌ وأَقَلُ تَكْلِفةٍ وأَوْفَرُ مادِيَةٍ، وَإنَّ مَا يَقَعُ اليَومَ عَلىَ غَيرِكَ سَيُصِيبُكَ غَداً، ثُمَّ في العَملِ المُشترَكِ نَصْطادُ مَعاً عَشْرَةَ عَصافِيرٍ وَليْسَ عَصْفُورٌ واحِدَاً، بِعَكْسِ المَثَلِ، "عَصْفُورٌ باليَّدِ وَلا عَشرَةٌ عَلىَ الشَجَرَةِ"، فَالمُجتمعُ الصَّالحِ يَقُومُ عَلىَ الثِقَةِ ولَيْسَ عَلىَ التَجَسُّسِ وَالجَواسيسِ.
أَمَّا أَنْتُمْ أَصْدِقائِي الغَالِيين! آمِنوا بِجُهُودِكُمْ وآعْطوا كُلَّ ظَرْفٍ حَقَّهُ، لِتَخْدِمُوا مُجْتَمعَكُم وَتُدافِعُوا عَنْ أَولادِكُم وَمَصالِحِكُم! أقولُ بالحِكْمَةِ وبالتَرَوِّي تَعامَلُوا معَ مَنْ كَانَ! مَعَ الشُّرْطَةِ وغَيْرِهِمْ لِمُحارَبَةِ التَميِيزِ الَّذي يُؤَدِّي إلىَ أنتِشارِ الجَريمَةَ وَالفَسادَ بِسَبَبِ مَواقِفِهِم! هَذا أيضاً لِنُثْبِتَ أَنَّنا أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِمّا يُفَكِّرونَ، رَغْمَ أَنَّنا لَسْنا بِحاجَةٍ لِشِهادَةِ أَحَدٍ مِنْهُم، فإذا جَنَحُوا لِمَصْلحَتِنا دُونَ تَحْويلِ القِصَّةَ إلى سِياسِيَّةٍ، نَكُونُ جاهِزين لِلعمَلِ بِما يُرْضِي اللهُ لا غَيْرِ.

تَذكَّرُوا إِخْوتي إنْ تؤمنوا بِأنَّ مَا عِنْدَنا في القُرآنَ وَالسُنةِ أفضَلُ بِكَثيرِ مِنْ القَوانينِ وَما يُشاعُ في دَساتِيرِ الأُمَمِ، وَإنَّ المُساواةَ والدِّيمُوقراطِيَّةَ وَقَوانينَ الاِنْضِباطِ والتَّعامُلِ الاِجتماعيِّ وَالاقتصاديِّ في جَميعِ الشُؤونِ مِنْ العائِلَةِ إلى المَجمُوعاتِ وَالدَّولَةِ بما فيها مِنْ قُرى وَمُدنٍ، فَهِي مَذْكورَةِ عِنْدنا بِشَكلٍ دَقيقٍ وَثابِتٍ، لا يَتَغيَّرُ مَهْما تَغَيَّرَ الزَّمان، وإِلاَّ تَذْكُروا دُسْتُورنا سَتَفْقِدوا العِزَّةَ وَالكَرامَةَ وَلا تَكُونُوا آبِيِيِّنَ صَامِدينَ أحْراراً تَعتَزُّونَ وَتَتَمَسَّكُوا بالاِرثِ وَالأرضِ، وَتَكُونُوا تُبَّعَاً وَلا تَستَطيعُوا أَنْ تُبَرِّأُوا أنفُسَكُم مِنْ ذُنُبِكُم الَّتي اِخْتَرتُم لأنْفُسِكُم وَلأولادِكُم وَذُرِّيَتِكُم.

عُودُوا أيُّها النَّاسُ إلى وَعْيِكُم وإلى التَّشريعاتِ الإسلامِيَّةِ، تَجِدُونَ أنَّها سَبَقَتْ بِالزَّمَنِ وَالدِّقَةِ كُلَّ الدَّساتيرِ العالَمِيَّةِ، الَّتي تُسَنُّ عَلىَ مِقْياسِ فِئَةِ صَغِيرةٍ عَلىَ حِسابِ الشُّعوبِ، بَيْنَما في دِينِِنا لا فَرقٌ بَيْنَ أَحَدٍ، وَلا فَرقٌ بَيْنَ عَربِيٍّ وَعَجَميٍّ إِلاً بِالتقوى، الجَميعُ عِنْدَنا سَواسِيَةٌ كأسنانِ المُشطِ، وَالتَشريعاتُ مُلائِمَةٌ لِكُلِّ زَمانٍ وَمكانٍ لِمَنْ يُريدُ طاعَةَ اللهِ وَالعَمَلَ الصَّالحِ، الَّذي يَخْلُ مِنْ حُبِّ النَّفسِ والأنانِيَّةِ، وَمنْ تَحْليلِ الحَرامِ وَتَحَريمِ الحَلالَ، إِنَّما يُحِبُّ لِغَيرِهِ كَما لِنَفسهِ.
إنْ تَفْهمُوا دِينَكُم وَتَثِقُوا بِأنفُسِكُم لا غالبٌ لَكُمْ اليَومَ، لأنَّ اللهَ ناِصرُكم وَلَوْ كُنتُم أفرادَاً، إن شاء اللهُ.

وفَقَنا اللهُ! وعَزَّزَ فِينا الثِّقَةَ وَالتَمَسُّكَ بِدينِنا! وَجَعَلَنا مَنْ الَّذينَ يَلْجَأُون إِليْهِ وعليهِ نَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وليسَ لِغَيرِ اللهِ نَؤوبُ وَنَخْنَعُ، أََوْ أَحَدَاً دُونِ اللهِ نَخافُ.

السَّلامُ عليكم ورَحْمَةُ اللهِ وبرَكاته!ِ