كنوز نت - سامي العلي


فيلم "الطنطورة" يفتتح سباق الأفلام الوثائقية في مهرجان السينما ساندرس 


  • يُعرض الفيلم خلال العام على قناة- 8 HOT و HOTVOD
  
كنوز نت - يفتتح الفيلم الوثائقي "الطنطورة" السباق العلمي للأفلام الوثائقية، ضمن مهرجان السينما المشهور "ساندرس"، الذي سيُنظم هذا العام، بصيغة رقمية، في أعقاب تفشي وباء كورونا، بدءًا من يوم غد الجمعة. 

يعود فيلم "الطنطورة" للمخرج الإسرائيلي، ألون شفارتس، الحاصل على جوائز عديدة، إلى جنود كتيبة الإسكندروني، بهدف فحص خبايا ما حصل في الطنطورة عام 1948، وقدرة القوة والعنف، تكميم الأفواه وعرض روايات محصنة، على تصميم وسردية التاريخ. 
  
يكشف الفيلم لأول مرة شهادات الجنود اليهود حول المجزرة، وينتزع منهم اعترافات حول قتل أهل الطنطورة بطرق بشعة ووحشية. لجانب ذلك يسلط الفيلم الضوء على شهادات الناجين من المذبحة، وينشر شهادات مسجلة، أجراها الباحث الإسرائيلي تيدي كاتس نهاية التسعينيات من القرن الماضي.  
كما يزيل الفيلم الستار عن مكان المقبرة الجماعية، مستندا على تحقيقات معمقة وبراهين علمية، والتي تشير إلى أن المقبرة الجماعية تقع في مكان يستخدم، اليوم، كموقف لسيارات المستوطنتين "دور ونحشوليم"، اللتان أقيمتا على أنقاض الطنطورة المهجرة. وتشير التحقيقات التي يعرضها الفيلم، بأن هنالك جهة رسمية أو مدنية، مجهولة، حرصت بعد عام من المجزرة، على إخفاء الجريمة، من خلال تفريغ المقبرة الجماعية من رفات الشهداء عام 1949، حيث يظهر من الفحص وجود قناة فارغة على شكل قبر جماعي. 


يذكر أنه نهاية سنوات التسعينات من القرن الماضي، أجرى الطالب الجامعي، تيدي كاتس، بحثا ضمن دراسته للماجستير في جامعة حيفا، حول القتل الجماعي الذي حدث في الطنطورة عام 1948. في أعقاب البحث نشب جدل أكاديمي، قضائي، سياسي، اجتماعي وإعلامي عاصف، حول مصداقية الحقائق في بحثه، وتسبب الجدل بتداعيات كثيرة، من ضمنها، شطب بحثه الأكاديمي وجزه وإلغاء لقبه للماجستير.
وثّق كاتس خلال بحثه، عشرات الشهادات للناجين من أهل الطنطورة وأخرى ليهود وجنود شاركوا في المجزرة. وبعد أكثر من عقدين، ينفض مخرج الفيلم، ألون شفارتس، الغبار عن تسجيلات لشهادات، مدتها 140 ساعة، تم توثيقها في التسعينيات، والتي لم تُعمم ولم يسمعها الجمهور الواسع قط. ينجح المخرج، من خلال دمج الشهادات المسجلة مع مقابلات مصورة، وإسماع التسجيلات للجنود، اللذين تناهز أعمارهم التسعين عاما، في سرد قصة القرية ورواية الحرب عام 1948، بتفاصيل لم تعرض في السينما حتى اليوم.  
  
يتناول الفيلم، أيضًا، مسألة شاملة أكثر، وهي تصميم الذاكرة في المجتمع الإسرائيلي، ويعرض قصة مجتمع، لا يعرف الحقيقة بالكامل، ويصعُب عليه مواجهة الفجوات بين روايته الأسطورية وبين ما يتم كشفه في السنوات الأخيرة، حول الجرائم والوقائع التي حصلت عام 1948. 


صورة ؛ المؤرخ والباحث الإسرائيلي، تيدي كاتس.
صور؛ مشهد للقاءات في الفيلم