كنوز نت - بقلم :  محمد حسب



العراق..من دكتاتورية صدام حسين الى مدنية رائد جوحي


بعد ان فشلت قيادات الاحزاب الشيعية بقيادة العراق واضاعت الفرصة الذهبية لاثبات وجودها كقوى سياسية قادرة على قيادة البلاد، عاد العراق الى ملامح نهاية السبعينيات والوان المدنية والقومية الاشتراكية المتمثلة بما جاء به صدام. مرة اخرى تعود ادارة زمام شؤون العراقيين الى احضان المنتفعين والانتهازيين من خلال السيطرة على اهم مؤسسات الدولة والاكثرها حساسية.

من اهم المؤسسات التي سيطر عليها "البعثومدنيون" هي شبكة الإعلام العراقي ومجلس أمنائها، واجهزة امنية حساسة لا يجوز ذكرها لدواعي امنية، وآخرها ادارة مكتب رئيس الوزراء بقيادة رائد جوحي الذي سننقاش سيرته الحافلة بالابتزاز والانتهازية.

المحقق القضائي رائد جوحي والذي عرف بعد تحقيقه مع صدام حسين بالقاض رائد جوحي، هو احد منتسبي السلطة القضائية نهاية تسعينيات القرن الماضي، واصوله من مدينة العمارة التي يحرم على اهلها - من قبل حزب البعث - بالانتماء لاجهزة الدولة إلا بالولاء الخالص للحزب والقيادة. وجوحي كان احد الرفاق المخلصين للحزب والقيادة كما أشار الدبلوماسي الامريكي جيمس دوبنز في كتابه احتلال العراق (الفصل السابع: ص ٢٩٧).
بعد الاطاحة بصدام حسين من قبل الامريكيين، لجأ جوحي الى قوات التحالف بعد ان كانت هناك تصفيات جسدية لقيادات النظام السابق وتم تعيينه في المؤسسة القضائية في مدينة النجف باعتبارها رأس التشيع في العراق والمجيء بشخص لا يتملك عاطفة لتلك المدينة وأهلها سيحقق نتائج إيجابية لقوات التحالف هناك. ولأن الاخير تربى على مبادئ وأخلاقيات حزب البعث وانتهازيتهم المقيتة، تضرع للأمريكيين بإلقاء القبض على مقتدى الصدر وإصدار مذكرة اعتقال الصدر رغم ان الأميركيين رفضوا ذلك وكان ردهم بأن تلك المذكرة احرى بها ان تتحول الى السلطات العراقية المتمثلة بالشرطة آنذاك، وسيكون هناك دعم عسكري إذا طلبت الشرطة العراقية ذلك كما يذكر دوبنز في كتابه.

بعد القاء القبض على صدام حسين، لم يكن امام الامريكيين الا عرض المجرم الى القضاء العراقي، فانتهز المحقق القضائي جوحي الفرصة ليكون المحقق الذي يدير التحقيق مع صدام الحسين ووافق الامريكيون لجوحي ليدير التحقيق اعجابا لطاعته الاوامر.
وقد مكنته جلسات التحقيق تلك من اغتنام الفرصة والوصول الى ادارة اهم موسسات الدولة. حيث اغتم جوحي فرصة سذاجة قادة الاحزاب الشيعة وعين مفتشا عام لوزراتي الدفاع والخارجية، الوزارتين السياديتين الاكثر حساسية، مما مكن جوحي من بناء علاقات خارجية متينة مع دول وشخصيات رفيعة المستوى.

لم يكن لجوحي نشاط سياسي بعد ٢٠٠٣ حتى عام ٢٠١٩ عندما انفجرت مظاهرات تشرين، حيث شارك بها ولعب دور فعال في إبراز صورته كناشط مدني وسياسي يريد للعراق خيرا مستغلا نفوذ مركزه في وزارة الخارجية حيث تمكن من التواصل مع شخصيات دبلوماسية اجنبية طالبا منهم فرصة قيادة العراق من خلال برنامجه العلماني او ما يسمى المدني الذي قدمه الى السفارة الفرنسية والاتحاد الأوروبي في بغداد. ومن خلال هذا البرنامج تمكن جوحي من الوصول الى ادارة مكتب رئيس الوزراء واصدار اهم القرارات الامنية باعفاء وتسمية القيادات الامنية وخاصة في وكالة الاستخبارات واجهزة امنية اخرى. وقد اعفى وكيل الاستخبارات على البصري من نتصبه. وهو الان من يقود لجنة مكافحة الفساد التي يترأسها الفريق ابو رغيف شكليا. وقد اصدر جوحي كتاب بتسمية رئيسي شبكة الاعلام العراقي ومجلس أمنائها العام الماضي.

جوحي يسيطر على أهم القرارات السياسية التي يتخذها رئيس الوزراء، وهو من يكتب الخطابات الرسمية للكاظمي. ايضا له باع كبير اصدار القرارات القضائية وتغيير الفقرات القانونية في الدستور وارسالها الى مجلس النواب للموافقة عليها، اهم تلك القوانين هو قانون تكميم الافواه ومكافحة حرية التعبير الذي صدر العام الماض. وقد اودى بحرية العديد من الصحفيين من خلال اعتقالهم بحجة التشهير.
،
 يذكرنا جوحي هذا بانتهازية صدام حسين اثناء وجوده كنائب رئيس مجلس قيادة الثورة للرئيس احمد البكر ابان السبعينيات وكيف سيطر على الرئيس البكر آنذاك وخلعه، الا ان جوحي لن يخلع الكاظمي، ولكنه سيبقى قادرا على ادارة الدولة العراقية بشكل او باخر.


 محمد حسب: كاتب عراقي
نيوزيلاند