كنوز نت -بقلم : فادي أبوبكر


فاتـــورة 2021 !


المسيرة النضالية الفلسطينية.. مسيرة مستمرة ، دفع وما زال فيها الشعب الفلسطيني يدفع فاتورة باهظة من الدم والعذاب والاعتقال في الدفاع عن وطنه وأرضه ومقدساته الاسلامية والمسيحية على حدٍ سواء.

وقد اعتاد الشعب الفلسطيني طوال مسيرة كفاحه الممتدة لأكثر من 73 عاماً، أن يأخذ زمام المبادرة في الدفاع عن شرف الامة العربية والإسلامية، وأن يكون رأس الحربة ضد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي الذي يطمح إلى إقامة ما يُسمى بـ "دولة إسرائيل الكبرى" التي تمتد من النيل إلى الفرات، وكان في كل مرة يدفع أثماناً باهظة لتسديد فاتورة العجز والفشل الرسمي العربي.

وإذا ما استعرضنا حصاد عام 2021، فقد دفع الفلسطينيون فاتورة ثقيلة للغاية في هذا العام الذي قد يكون من أقسى الأعوام التي مرّت عليهم، والذي حتماً سيكون له ما بعده لأسباب ومتغيرات داخلية وإقليمية ودولية.

عام 2021 .. عام التطبيع والتماهي العربي مع "إسرائيل"، وقد شهدت شهوره الأخيرة الماضية، تسارعاً في وتيرة التطبيع مع "إسرائيل"، تمثّل في مؤتمرات ولقاءات وزيارات متبادلة، وحتى اتفاقات مشتركة في مجال الفضاء، ويصاحب ذلك في الآونة الأخيرة كثرة الأحاديث الإعلامية بإمكانية إدخال دول عربية جديدة إلى اتفاقيات التطبيع في المستقبل القريب.

وبالتزامن مع اتّساع وتيرة التطبيع، يُمارس المجتمع الدولي "إرهاباً إقتصادياً" ضد السلطة الفلسطينية، كامتداد لقرصنة "إسرائيل" لأموال الشعب الفلسطيني ، والتي تُكثّف من عمليات تهويد القدس، وتُقنّن التنكيل بالأسيرات والأسرى، وتُصعّد من جرائمها وعدوانها وانتهاكاتها بحق الإنسان والشجر والحجر، وكل ما هو فلسطيني.


وتميّز عام 2021، باستمرار معدل الهجمات العنيفة من قبل المستوطنين في الارتفاع، وتصدير الاحتلال للإرهاب، ما يستوجب الارتقاء بالدور الكفاحي الوطني، وبأدوات النضال الأممي المعادي للاستعمار.

وعلى الصعيد الداخلي، ما زال ملف المصالحة الفلسطينية مجمّداً، وكافة المؤشرات سلبية، والخلافات تتعمّق، والاتّهامات تتواصل، وغزة على شفا جرفٍ هار، تصدح حناجر أبنائها "بدنا نعيش.. بدنا نعيش".

من جهةً أخرى، كان عام 2021، ثقيلاً على فلسطين بفعل الارتفاع الملحوظ في جرائم القتل البشعة في المجتمع، ما يؤكد أن مواجهة الاحتلال ليست هي المعادلة الأصعب، وإنما مواجهة الفلتان الداخلي وكسر فناجين القهوة!، و لن يحدث التغيير السلوكي، أو تنخفض حدة العنف المجتمعي إلا بتغيير قانون العقوبات الحالي بطريقة شمولية تضمن فرض عقوبات مشددة.

وفي الختام، وكنظرة إلى الأمام، نأمل في العام الجديد أن ينتهي الانقسام، وتعود لفلسطين حالة الوحدة والانسجام، وتختفي من مجتمعنا ظاهرة الفوضى والإجرام، وتستعيد الحركة الوطنية دورها الكفاحي المقدام لتقود شعبنا نحو النصر والحرية والسلام.

فادي أبوبكر
كاتب وباحث فلسطيني