كنوز نت - بقلم : سري القدوة


الأسرى الفلسطينيون عام 2021 : معاناة مضاعفة في مواجهة الاحتلال




تواصلت انتهاكات سلطات الاحتلال بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية خلال العام 2021 وكانت بمحصلتها النهائية لا تختلف عن الأعوام الأخيرة بل زادت معاناتهم بسبب زيادة الاعتقالات وارتفاع عدد المعتقلين الاداريين والإضرابات المفتوحة عن الطعام مما ادي الى استشهاد الأسير سامى العمور بسبب الاهمال والاستهتار الطبى وتواصلت الاقتحامات والتفتيشات وتكثيف الاعتقالات والمداهمات الليلية ونصب الحواجز والتوغلات واقتحامات الجيش في الضفة الغربية، واعتقال المرضى والتجار والعمال عبر حاجز بيت حانون (ايرز) في قطاع غزة، واعتقال الصيادين أثناء عملهم في بحر القطاع .

شهد عام 2021 سلسلة من اعمال القمع المتواصلة تحت اشراف مديرية السجون العامة وأجهزة المخابرات الاسرائيلية وخاصة بعد نجاح الاسرى السته من تنفيذ عملية الهروب عبر النفق من سجن جلبوع الاكثر تحصينا وتواصلت الانتهاك وتنوعت من اعتقال وتعذيب نفسي وجسدي وتضييق على الأسرى في السجون من خلال مصادرة الحقوق القانونية والسياسة وفرض واقع وحياة صعبة والتعامل معهم على خلفية امنية ووصفهم بأنهم قتلة ومخربين ومرتكبي أعمال غير قانونية وإرهابية وحرمانهم من ابسط حقوقهم الأساسية والإنسانية التي نصت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية وعدم التعامل معهم كاسرى حرب وفرض فوانيين خاصة بدولة الاحتلال الاسرائيلي .

مارست سلطات الاحتلال جرائمها وفقا لتقارير مراكز حقوق الانسان حيث عايش الاسرى ظروف الاعتقال التي في اغلبها لا تصلح للحياة الآدمية وبعيدة كل البعد عن شروط الحياة الإنسانية والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وضعت قوانين وقواعد لمعاملة الأسرى وقت النزاعات والحروب، ولم تكن تلك المعاملة عفوية أو نتيجة لظروف سياسية معينة بل كانت ممنهجة من قبل الحكومات الإسرائيلية وإدارة مصلحة السجون واجهزة مخابراتها .
ولا بد من العمل على أهمية تحديد الرؤية والوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين وانعكاس ذلك على المستوى الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وإلزام دولة الاحتلال بالتعامل وفق تلك التشريعات القانونية الدولية والتعامل مع المعتقل الفلسطيني كمعتقل سياسي ومنحه كافة الحقوق التي ينص عليها القانون الدولي وفقا للاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة لسنة 1949م ومتابعة تطبيقها في فلسطين من قبل الدول الموقعة عليها لبحث أوجه القصور في الحماية المقررة للأسرى والمعتقلين وتفعيل دور المؤسسة الدولية للصليب الأحمر وتوثيق أشكال التعذيب والمعاملة وشروط الاعتقال .

ولا بد من تفعيل قضية الاسرى على المستوي الدولي والعربي والاهتمام والعمل على تشكيل لجنة من محامين وخبراء قانونيين فلسطينيين وعرب ودوليين لبحث آليات استخدام الالتزامات القانونية الخاصة باحترام الاتفاقيات الدولية وأساليب تطبيقها وتوثيق جرائم الاحتلال وفق شهادات الأسرى والأسيرات المشفوعة بالقسم وإعداد ملفات خاصة حول الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم .

وعلى المستوي الفلسطيني يجب تفعيل ملف الاسرى وعدم تركهم يصارعون المحتل وحدهم فلا بد من الاهتمام بملف الاسرى وطرحه على المساوي الدبلوماسي الفلسطيني والعربي والدولي وتدويل قضية الأسرى والمعتقلين والتعريف بها في العالم لتشكيل قضية رأي عام ضاغط ومساند لهم، والعمل من خلال السفارات الفلسطينية والعربية وبعثاتها لدى المنظمات الدولية وتوجيه الدعوات لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والإنسانية وعبر وسائل الإعلام وخلال الحملات الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي بلغات متعددة والسعي لعقد المؤتمرات الداعمة للأسرى والمؤيدة لهم والمطالبة بتحريرهم وتغيير الصورة المشوهة التي تبثها دولة الاحتلال للعالم ضدهم مستخدمة بذلك سياسة تشويه الحقائق والكذب وتضليل الرأي العام الدولي .

بقلم : سري القدوة
الخميس 30 كانون الأول / ديسمبر 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية