كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


مَحَبَّةُ اللهِ لَنا رَهِينَةُ بِالِاِيمانِ والتَحَنُّنِ إِليْهِ فَهُوَ يُحِبُ مَنْ يَدْعُوهُ وَيَشكُرُهُ



سَلامٌ عَليْكُم مُبارَكً ورَحْمَةٌ مِنَ اللهِ تَعالَى!
أيُّها الأَعِزاءُ، مَوضُوعُ العَصْرِ ومَا يُشْغِلُ مَراكِزَ البَحْثِ وَالمُراقَبَةِ العالميَّةِ ….. البيئَةُِ وَعالَمُ الأحياءِ وَالمَخلوقاتِ مَنَ الحَيِّ وَالنَّباتِ وَالجَمادِ، وهِيَ مُعْجِزاتٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ وَمِنْها الماءُ وَالهواءُ، وَهُما مُركَّبانِ حَيَوِيَّانِ للهِ سُبْحانهُ تَعالَى عَلىَ هَذا الكَوْنِ، هُمَا أكْثَرُ مَا نَحْتاجُ إِليْهِ لنَبْقَى نَحْنُ واَلكائِناتُ المُختَلِفَةِ عَلىَ قَيْدِ الحَياةِ، ليْسَ نَحْنُ إذاً فحَسْبُ مَنْ يَحْتاجُ لِهَذَينِ المُركَّبينِ إنَّما كُلُّ كائِنٌ وَمَخْلُوقٌ، وَإنَّ الأَمْرَ يكونُ واضِحً، وَمَلمُوسً بِحالِ فَحَصْنا تَركِيبَ أجْسادِنا وَسائرِ مَا لِلكائِناتِ، فَإذا كانتْ الأبدانُ مُعْضَمَها ماءً وَأُكسُجينً تَحْيَى بِهِما خَلاياها، يَعْنِي هَذا أنَّهُما اللَبِنَةٌ الأساسيَّةٌ لِلِكُلِّ.

إنَّ الماءَ أَيُّها الأَصْدِقاءُ، مادَّةٌ لا لَونٌ ولا رائِحَةٌ ولا طَعْمٌ لَها، مَنْهُ الماءُ الصَّافِيُّ الطَّاهرُّ ومِنْهُ العَكِرُ، فاللهُ تَعالَى قَالَ: "هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا"، هَذِا لِيُطْلِعَنا اللهُ علىَ الفارِقٍ بَيْنَ الإثْنَينِ، رَغْمَ أنَّ كِِلَيهُما مُركَّبٌ مِنَ الأُكْسِجينِ وَالهَيدْرُوجِينِ، إلاَّ إنَّ الاِختِلافَ يَكْمُنُ بِصَفائِهما وَمَا يَتَخَلَّلُ بِداخِلِهِما، وَهَذا أعِزائي مَا جَاءَ اللهُ بهِ عَفوِّيَّاً ….، بَلْ حِكْمَةً مِنْهُ ليخدُمَ مَصلَحَتَنا وَيُوفِّرَ حاجاتَنا ومَا يَلزَمَنا فِي الحَياةِ، خِلالَ اِستِعمالاتٍ شَتَّى لَنَا تَرتَكِزُ عَلىَ الفارِقِ هَذِا نَفسِهِ.


 بَعْدَ التَّمَعُنِ بِالضَرورِيَّات وَالحاجاتِ فَإِنَّ الماءَ عَامةً أكْثَرُ المُكَوَّناتِ إنتشاراً ووفرةً وأَهَمُّيَّةً وأَكثَرُها اِسْتِعْمالاً على الكَوْنِ جَنْبَاً إِلى جَنْبٍ مَعَ الهَواءِ، وقَدْ ذُكِرَ المَاءُ في مَواقِعِ كَثيرةً في كِتابِ اللهِ تَعالىَ، وكُلَّ مَرَةً كانَ لَهُ مَعْنَى وَحاجَةً أَوْ اِسْتِعْمالاً آخَراً، وَلَوْ تَكَلَّمْنا عَنْ الماءِ أوْ الهَواءِ كُلٍّ عَلىَ حِدَى لَوَثَّقْنا المُجَلَّداتِ.
الهَواءُ كما تُدرِكُون مُرَكَبٌ تَتَنَفَّسُهُ الكائِناتُ، وَنَستمِدُّ نَحْنُ مِنْهُ الغازاتِ الَّتي نَحْتاجُ، ولَوْلاهُ لفَقَدْنا الحَياةَ خِلالَ بُرْهَةً قَصيرَةً مِنَ الزَّمَنِ، بهِ هُوَ تَبْدَأُ حَياتُنا وَبهِ نَشُقُّ طَريقَنا، وَبِعَدَمِهِ أوْ حَالمَا يُحْجَبُ عَنَّا تَنْتَهي أيَّامُنا، وَهوَ غِلافُ يُلامِسُ الأَرْضَ وَيُحيطُنا، فِيهِ يَحْوي مَجْمُوعةً مِنَ الغازاتِ بِنِسَبٍ مُخْتلِفَةٍ، وأَهَمُها الأُكْسُجينُ لنَتَنَفَّسَ والهَيدرُوجِينُ والنَيتْرُوجينُ وَغَيْرِهِما لِغاياتٍ أُخْرى، هَذا الغِلافُ لَهُ كَذَلكَ وَظائفٌ مِنْها حِمايَتُنا مِنَ الأشعَِةِ الخَطِرةِ، وَالمُحافَظةُ عَلىَ الظُّروفِ الطبيعيَّةِ وَمِنْها درجاتُ الحَرارةِ للأرضِ في الليلِ والنَّهارِ، أنَّهُ المُعجِزَةُ الَّذي تُشوِّهُ نَقاءَهُ غازاتُ الصِّناعاتِ ومُرَكَّباتِها، وبِدُونِ التوَّازُنِ الصَّحيحِ الَّذي نُريدُ لمُرَكًّباتِهِ يَكُونُ الخَطَرُ جَلِيَّاً عَلَيْنا وَعَلَى الخَلائِقِ أجْمَعِ.

 مُنْذُ القدمِ قامَتْ الحَضَاراتُ بالقُرْبِ مَنْ مَصادِرِ المِياهِ، وأَهَمُها الحَضارَةُ الفَرعُونِيَّةُ بِجنْبِ النِّيلِ ، واليَوْمَ وقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ يَبْحَثُونَ عَنْهُ، حَتَّى عَلىَ الكَواكِبِ ليَتَسَنَّى العيشَ هُناكَ كأَنَّ الأرْضَ لَمْ تَعُدْ تَكْفِي سُكانَها ولنْ توفِّرَ حاجَتَهُمْ …..، فَبِدُونهِ والهَواءِ لاَ حياةٌ لَنا ولغَيْرِنا مِنَ الكائِناتِ.

من قِصصِ القُرءَانِ إذْ قَالَ اللهُ: "وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" فَهُنا المَاءُ نِعْمَةٌ بِها يَسْتَقِرُّ الناسُ لِيَعيشُوا وَيَتَكاثَرُوا، بَيْنَما فِي حالَةِ الطُّوفانِ وقِصَّةِ نُوحِ أصْبَحَ المَاءُ نَقْمَةً وأَداةَ عِقابٍ فَقَالَ تَعالَّى: "فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ" وقَالَ الرَّحْمنُ: "فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ".

وبَينَّ الحِينِ والأَخرِ نَسْمَعُ عَنْ الأعاصيرِ مَعَ رياحٍ قَويَّةٍ تَدُورُ بِعَكسِْ هَوانا، تَتْبَعُها مُسْتَوَياتٌ عالِيَةٌ منَ الأَمْطارِ وبالتَّالي فَيَضاناتٌ تَغْمُرُ البِلادَ وتَجُرُّ إلى الأَضْرارِ والدَّمارِ.
سُبْحانَ مُحَوِّلُ الأَحْوالَ الَّذي يَجْعَلُ مِنَ النِّعَمِ نَقْمَةً لِيُعاقبَ الكُفَّارَ، فَقَالَ اللهُ: " لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الكَفُورَ".

اللهمَّ اِحمِيانا وَوَفِّقْنا وَآبعِدْ عَنَّا غَضَبَكَ وَزِدْنا طَوْعاً لَكَ وأَيِّدْنا بِرَحْمَتِكَ وآجعَلْ الماءَ وَالنِّعَمَ خَيْراً وَبركَةً لَنا وَعَليْنا.
إخوتي وأَخَواتي الأَعِزاءُ فِي كُلِّ القُرَى وَالبلادِ، الاِخَتِيارُ واضحٌ؛ أَنْ نَعْملَ ما يُرْضي اللهَ لِيرْحَمَنا وَيتُوبَ عَلينا، وَأنْ لا نَقْنُطَ مِنْ رَحمَةِ اللهِ وَلا نَيْأَسَ وَنَدْعُوهُ لَيْلاً وَنَهاراً، فاللهَ يُحِبُّ مِنْ يَدْعُوهُ وَيَشْكُرُهُ مِنَ المُؤْمنينَ ،قالَ سُبْحانهُ: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ"، وقال الله: "" فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُواْ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ".
 اِخْتارُوا إخْوَتي وأَخواتي فِي كُلِّ مَكانٍ طاعَةَ اللهِ فَلا يَعُمُّكُمْ بغضَبٍ مِنْهُ!

إنَّ اللهَ يُحِبُّ عِبادَهُ التوَّابينَ، المُتَطهِرين، القانِطِين، المُحسِنينَ، الطائِعينَ، المُخلِصينَ وَاللَحُوحينَ.
 السَّلامُ والأَمانُ مِنَ اللهِ وبَرَكاتُهُ عَليْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ!