كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

نَحْنُ نُريدُ واللهُ يُريدُ


نَحْنُ نُريدُ واللهُ يُريدُ، يَجْعَلُ المُستَحيلَ بسيطاً إذْ يُريدُ، وَلَهُ ما يُريدُ إذا قالَ كُنْ فَيَكُون

  • بقلم : سامي مدني

سَلامٌ عَليكُمْ وَتَحيَّةٌ مِنَ اللهِ رَبِّي وَربِّكُم!
قَبْلَ كَمْ يَوْمٍ شاهَدْتُ فِلْمَاً ليْسَ غَريبً عَلىَ أَطِباءِ الأَعْصابِ والدِّماغِ لَكِنَّهُ كَذَلكَ بالنِّسْبَةِ لَنَا، وَهُناكَ الكَثيرُ مَا يَصْدُرُ مِنْ المُسلْسَلاتِ والأفلامِ فيِها يَقْصُدُ المُخْرِجُ أَنْ يُقَدِّمَ لِلنَّاسِ وَقائِعَ وَحِجَجً تُساعِدُ المُشاهِدينَ بأمُورٍ حَياتِيَّةٍ شَخصِيَّةٍ أو عامَّةٍ قَدْ تَحْدُثُ مَعهُم.
قِصَّةُ الفِلْمِ هَذا تَمحْوَرَتْ أعِزائي، حَولَ حالَةٍ غامِضَةٍ لمْ يَجَدُوا الأطباءُ وَالعُلَماءُ لَها الحُلُولَ، فِيِها يُصابُ إِنْسانٌ بِحادِثِ طُرُقٍ يَفْقِدُهُ الذَّاكِرةَ، فَيَبْدَأُ يَنْسى مَا حَدَثَ مَعَهُ يومَ أَمْسِ، لَكِنَّهُ بَقَيَ يَتَذَكَّرُ مَا قَبْلَ الحادِثِ، فَيَبدأُونَ المُخْتصُّونَ بِعِلاجهِ عَلىَ أَمَلِ إصْلاحِ وَضْعِهِ، لَكِنْ دُونَ جَدْوى، أَمَّا العائِلَةُ الَّتِي يَعِيشُ مَعَهُمْ أَخَذَتْ ظروفُهُمْ تَتَعَقَّدُ وَأثَّرَ هَذا عَلىَ حَياتِهِمْ ومَدَى قُدْرَتِهِم عَلىَ التحَرُّكِ الطَّبيعِيِّ لاِنْشِغالِهِمْ بالوَضْعِ الجَديدِ، خَوْفاً مِنْ ظُهُورِ ِِعَواقِبٌ ثانَويَّةٌ مُباغِتَةٌ عِنْدَهُ.
هُوَ أَوْ بالأحْرى هِيَ، المَقصُودُ في كلامي ساِبقَاً كانَتْ في سِنِّ الشَّبابِ، جَمِيلَةُ الخَلْقِ وَنَظَراتُها مُغْريةً جَذَّابَةً، حتَّىَ إِنَّ الجَمِيعَ بالقَريةِ مَنْ يَعْرِفُها ومَنْ مُطَّلِعٌ على حَالِتِها ومَنْ لا ….، يُريدُ مُغازَلَتَها رَغْمَ الحَالَةِ النَّفْسِيَّةِ الَّتي تَمُرُّ بِها وَهَذا لِرَوْعَةِ جَمالِها، وَالمُهِّمُ بِالأمر هُوَ؛ مَا أَنْ تَعافَتْ فَجْأةً وَشُفِيتْ لمْ تَكُنْ إتِّكالِيَّةً ولَمْ تَعتَمِدْ إلاَّ عَلىَ نَفْسِها، فأصْبَحتْ حُرَّةً بِتَصرُّفِها بَعْدَ أَنْ كانَتْ حَالَتُها صَعْبَةً وَمُحْزِنَةً جِداً.

أيُّها المُحْتَرَمُونَ، مَا حَدَثَ لِهَذِهِ الفَتاةِ بإيجازٍ إِصابَةٌ أدَّتْ لِإِعاقَةٍ بأَحَدِى مَراكِزِ الدِّماغِ في المُخِّ، وكُلُنا نُدْرِكُ أنَّ الخَلايا العَصَبِيَّةِ لا تَتَجَدَّدُ بَعْدَ الإِصابَةِ كما يَقُولونَ …، لَكِنِّني أُأمِنُ بالمُعجِزاتِ وَأَعْتَقِدُ وُجُودَ حالاَتٍ تُقوِّضُ قِسْماً مِنْ هَذهِ الأَبْحاثِ والدِّراساتِ، فَكُلُّ يَوْمٍ تُكْشَفُ عَليْنا وَتَهِلُّ مَعْلُوماتٌ ثَانِيةٌ، وَفِي النِّهايةِ نَبَرِّرُ مَا لا يَتَّفِقُ مَعَ النُّصوصِِ وَالعلومِ، ونَقُولُ: "حَدَثَتْ مُعْجزاتٌ"، إِذاً لِماذا نُؤْمِنُ بِأنَّ هُناكَ مُعٌجِزاتً ولا نَذْكُرُ صاحبَها، هَلْ هو الطَّبيبُ …..؟ لَكِنَّهُ قَالَ: لا أَمَلٌ …. وَالحَالَةُ مَيْؤُوسً مِنْها، وَرُبَّمَا يَكُونُ مُتَعَجِلاً بِالقَرارِ وَيَعْطِي تارِيخً للوَفاةِ لِهذِهِ الحالَةِ، إِذا كَانَ المَرْكَزُ المُصابِ قَدْ يَتَحَكمُ بإِسْتِمْرارِيةِ التَنَفُسِ والحَياةِ، أَمَّا الفَتاةُ شَاءَ اللهُ لَها الشِّفاءَ وتَزَوَّجَتْ وأَنْجَبَتْ أالبَنينَ والبَّناتِ بِفَضلِ اللهِ تَعالَى أوْلاً، وَبِمُساعَدَةِ الأَطِباءِ الَّذينَ عَمِلُوا مَا يَستَطِيعُونَ بِنِطاقِ عِلْمِهِم.
أعْني ما أقولُ أيُّها المُحتَرمُونَ، في الحَياةِ تُواجِهُنا الكَثيرُ مِنَ المُعجِزاتِ تَفُوقُ التَوقُّعاتِ البَشرِيَّةِ وَالطبِّيةِ، وَمِنْ يَتَّكلُ عَلىَ اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، وَهُنا أُعْلِمُكُم بِقِصَّةٍ أُخْرى حَقيقِيَّةً عايَشْتُها أَنا نَفْسي؛ إمرأَةٌ مُؤمِنَةٌ طاهِرَةٌ مِنْ بَيْتٍ مُؤْمِنٍ لِرَجُلٍ صالِحٍ مُعْروفٍٍ بِتَقْوى اللهِ.

 هَذِهِ الإمرأةُ أمٌ ناجَتْ رَبَّها يوماً بِكُلٍ إيمانٍ وَيَقينٍ، أنْ لا تَأكُلَ وَلا تَشْربَ حَتَّى يُشْفِيَ اللهُ وَلَدَها الَّذي صَدمَتهُ سَيَّارَةٌ، فَكُسِرَ قِسْمٌ مِنْ جُمْجِِِمَتِهِ وَكانَ غائِبً عَنْ الوَعْيِّ لِمُدَّةٍ طَويلَةٍ، …. فَآستَجابَ لَها رَبُّها بَعْدَ ثَلاثَةَ أسابيعٍ ….. وَفاقَ وَشَفِيَ إِبْنُها وَكَبُرَ وَعَمِلَ وَتَعَلَّمَ وَتَزَوَّجَ وأنجبَ البَنينَ ومَدَّهُ اللهُ أجْمَلَ وَأحلى الأحْفادِ ……بِمَشيئتِهِ سُبْحانُهُ تَعالَى.


أعِزَّائي المُحتَرمُون، أُعْلِمُكُمْ شَخْصِياً إطِّلاعي على كَثِيرٍ مِنَ الأَحْداثِ، الَّتِي كَثيرونَ فِيها عاشُوا وَبقُوا أَحياءً مِنْ بَعْدُ، وَمِنْها كانَتْ إِصاباتٌ صَعْبةً وبالِغَةً فِي الدِّماغِ، وَهَذا جَعَلنِي تَمامَاً أُثَمِّنُ عَمَلَ الأَطِبَّاءِ ودَوْرَهُم المُكَمِّلِ لِإرادَةِ اللهِ كأنَّهمْ رُسُلَهُ عَلىَ الأَرْضِ، وأَصْبَحْتُ عَلىَ عِلْمٍ بِما سَيَقولُونْ بَعْدَ أَنْ يَقُومُوا بِواجِبِهِمْ بِنِطاقِ تَحْصِيلِهِمْ وإِمْكانِياتِهِمْ، فَمِنْهُم المُتَدَيِّنُ وأخرٌ لا يَعْنِيهِ إِلاً عِلْمَهُ، لكِنَّ جَمِيعَهُم يَقُولُون: "الأَمْرُ سَيَتَّضِحُ بَعْدَ أَرْبعَةَ وَعِشْرينَ سَاعَةٍ، إِذا بَقِيَ أَوْ بَقِيَتْ على قَيْدِ الحَياةِ"، ثُمَّ يَفْحَصُونَهُ مَرَّةً أُخْرى ويَضَعُونَ تَوَقُّعاتَهُمْ وَخِتْمَهُم على المَلَفِّ، وَيَتْرُكُوهُ لِعلْمِ الغَيْبِ الَّذي لا حَولَ لَهُمْ بِهِ وَلا قُوَّةٌ.

هَكذا تَسْلُكُ الأمورُ بِأَحْسَنِ الأَحْوالِ، لمُدَّةٍ لا يِعْرِفُها إلاَّ اللهَ، ثُمَّ إِذا فاقَ يَسْتَمِرُّونَ بِتَرِميمِ حالَتِهِ الصِّحِيَّةِ بِعَزيمَةٍ وفَرحَةٍ، آمِلينَ التَوفِيقَ مِنْ اللهِ صاحِبِ القَرارِ والقَدَرِ مُفَسِّرين هذا بُقُدْرَةِ الجِسمِ نَفسِهِ مُتَناسِينَ إرادةَ اللهِ، …. هَكذا الأُمُورُ عِنْدَهُمْ عَلىَ كلِّ حَالٍ.

الكُلِّ أَعِزائي يَحْدثُ عَلىَ هَذهِ الأرضِ، طَوْعَاً وَتَسلِيمَاً وَتِبََعاً لِعُلُومِ الِغَيبِ، الََّتي أضْحَتْ تُحفِّزُ وَتُقَنعُ مَنْ يُؤْمِنُ وَمَنْ لا بأنَّ العِلْمَ للهِ نهايَةً، وَهُوَ الَّذي يَخْتَصُّ بِحِكْمَتِهِ وَرَحمَتِهِ مَنْ يَشاءُ، رَغْمَ أَنَّ الكَثيرَ صَعْبٌ عَليهمْ أَنْ يُسَلِّموا بِهذا مِنَ البِدايَةِ، ويَقُولُون مَا لا يَسْمَعُونَ وَيَعونَ، : ….. "إِنْ شاءَ اللهُ".
 أَعِزائِي الغَيْبُ أَمْرٌ مَحَيِّرٌ وَمِنْهِكُ المُشَكِّكِينَ بِقُدْرَةِ اللهِ، فَتُزيدُ مَواقِفُهُم مِنْ مُعَاناتِهِم وَقِلَّةِ هُدوئِهِم النَّفْسي وَيَبقُونَ بِأوْهامِهِم طالما بَحَثُوا وَتَطرَّقُوا مَا وَراءَ حُدُودِ الغَيْبِ.

أعِزائي، الكَثيرُ مَنَ الأُمُورِ المُعْجِزَةِ تَبقَى مُعْجِزَةً لَنْ يَقْدَرَ عَلَيْها مَخْلوقٌ، إلاَّ اللهَ خَالِقُ العِلَّةَ وَالدَّاءَ والدواءَ، لهذا نَحْنُ مَنْ بِحاجَةٍ إِليْهِ وهو العَزِيزُ الرَّحِيم، فَعَليْنا أنْ نَقْصُدَ الأَطِبَّاءَ وَنَتَمَسَّكَ بِالإِيمانِ وَالدْعُوةِ إِلى اللهِ بالشِّفاءِ، ثُمَّ إنَّ الدَّواءَ وَالدُّعاءَ وَسيلَةٌ نَرجُ بِهِما الهَدَفَ، أَلاَ هُوَ الشفاءَ الَّذي لا يَتَحقَّقُ إلاَّ إذا شاءَ اللهُ.
هَذِهِ الدُّنيا بِكُلِّ ما فِيها، شَيْءً نُرِيدُ وَنُحِبًُ وَشَيءً أخَرَ َ نَكرَهُ وَلا نُريدُ واللهُ يُريدُ ….. وَالحِكمَةِ والقرارُ للهِ، وهُوَ الَّذي عَلَّمَنا أَنْ نَقُولَ: "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ".

والنِسْيانُ بِذاتِهِ أعِزائي، قَدْ يكونُ طَبِيعيًّ بِسَببِ الجِيلِ وَأخَرٌ لِمأساةٍ تَحدُثُ أوْ حادِثٌ يَقَعُ، وَمِنْها قَدْ يَكُونُ عِلاجً وإِلاَّ يَصْبِحُ الوَضْعُ أََكْثَرَ سوءً! فَلا تَسْتَغْرِبُوا! وآعْلَمُوا أَنَّنا سُمِّيْنا بِهَذا اللَّقَبِ إِنْسانً لأَنَّنا نَنْسى، فَطَبيعَةُ خَلْقِنا تُوْجِبُ عَلَيْنا النسيانَ لِمَصْلَحَتِنا، حَتَّى أَنَّنا سُمِّيْنا بِلَقَبٍ مُشْتَقٍ مِنْ هذهِ الكَلمَةِ.
وفَقَنا اللهُ وَأنَسانا الهَمَّ والغَمَّ وَذَكَّرنا بَعَمَلِ الطَيِّباتِ وَالحَلالِ!
سَلامُ اللهِ لَكُمْ وَسَلامٌ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ!