كنوز نت - كفرياسيف - يوسف جريس شحادة



مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ

  • يوسف جريس شحادة

كثيرا ما نسمع من أغلبية الاكليروس على ان اللاطم يجب ان يكون " أشولا _ يستخدم يده اليسرى " وكأنّ هذا المفهوم! مراجعة النصوص التوراتية تلقي الضوء على مفهوم عبارة المسيح والخلفية التاريخية للحقبة الزمنية.
"وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلًا وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ.
مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.

«سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.
 لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟
 وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟
فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ. ."{إنجيل متى}
لو قارنا ومراثي ارميا 30 :3 :" يُعْطِي خَدَّهُ لِضَارِبِهِ. يَشْبَعُ عَارًا יִתֵּן לְמַכֵּהוּ לֶחִי, יִשְׂבַּע בְּחֶרְפָּה. ."
هذه الفترة هي فترة الحكم الروماني،الكثير من الجند يُهين السكان. الاهانة والاستهتار كانت على خلفية دينية او قومية.



اللطم على الخدّ كانت دلالة للاهانة والاستخفاف بالشخص.وقول الرب :" من لطمك على خدّك الأيمن، بمعنى ان من يَلطِم يجب ان يَلطِم بمؤخرة يده،فلا يمكن لطم الخد الأيمن باليد اليمنى وان أغلبية الناس يمينية اليد بالاستخدام،لان اللطم بمؤخرة _ ظهر _اليد ،واللطم في ظهر اليد هي مُهينة أكثر بكثير من اللطم براحة اليد وتعتبر مذلّة ومهينة للشخص الذي يلطمونه بكفّ اليدّ.
كان يفضّل العبيد الجلد بالسوط على ظهورهم من ان يُلطموا على خدّهم، لان اللطم على الخدّ يعقبه الانتقام والغضب.
بإمكان كل جندي روماني أمر المواطن غير الروماني، ان يحملوا أدواتهم وحمولتهم لمسافة ميل{أكثر بقليل من كم الحمل لميل للتسخير والاستهتار من الشخص وللمذلّة} وفي حين رفض الساكن فيعرّض حياته للخطر. نتذكر قصّة سمعان القيرواني وحمل صليب الرب متى 32 :27 :" وَفِيمَا هُمْ خَارِجُونَ وَجَدُوا إِنْسَانًا قَيْرَوَانِيًّا اسْمُهُ سِمْعَانُ، فَسَخَّرُوهُ لِيَحْمِلَ صَلِيبَهُ."

عدم الانتقام لعمل الشر يعني لا تردّ السلوك نفسه، لان الرد على الشر بالشر يفتح دوّامة للشرور وبالتالي الأمر يبعدُك عن الله.
لا تنتقم ولا تفكر بالانتقام أبدا،لأنّك سفير الله على الأرض ويجب ان نمثّله بكل فخر، هذا لا يعني ان تتنازل عن حقّك فهناك القانون والسلطة المدنية،2 كو 21 _18 :5 :" وَلكِنَّ الْكُلَّ مِنَ اللهِ، الَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ الْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ. إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ. ".

لا يعلّمنا يسوع أبدا ان نبتعد عن السلطة المدنية او لا نعارض الشيطان ،بل يلغي يسوع طريقة الفريسيون من مذهبهم بالانتقام والمحاربة لتثبت حقّك,
" فَحَوِّلْ لَهُ الآخَر.... فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ " يفضّل الرب التنازل بالمسامحة أفضل من الانتقام والضغينة. مسرور المعطي أكثر من الآخذ،اثبت بإعمالك محبّتك لله الساكن بك.
المسامحة ليست عن ضعف،بل عن إيمان ويكمن ضعفنا بقوتنا بالله لان وعد الرب صادق، ونصوص الكتاب غزيرة هي في هذا المضمون فمنها، الأمثال 9 _7 :2 و 16 :24 :" لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ. يَذْخَرُ مَعُونَةً لِلْمُسْتَقِيمِينَ. هُوَ مِجَنٌّ لِلسَّالِكِينَ بِالْكَمَالِ، لِنَصْرِ مَسَالِكِ الْحَقِّ وَحِفْظِ طَرِيقِ أَتْقِيَائِهِ. حِينَئِذٍ تَفْهَمُ الْعَدْلَ وَالْحَقَّ وَالاسْتِقَامَةَ، كُلَّ سَبِيل صَالِحٍ. لأَنَّ الصِّدِّيقَ يَسْقُطُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَيَقُومُ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَعْثُرُونَ بِالشَّرِّ" ومزمور 23 _22 :55 :" أَلْقِ عَلَى الرَّبِّ هَمَّكَ فَهُوَ يَعُولُكَ. لاَ يَدَعُ الصِّدِّيقَ يَتَزَعْزَعُ إِلَى الأَبَدِ. وَأَنْتَ يَا اَللهُ تُحَدِّرُهُمْ إِلَى جُبِّ الْهَلاَكِ. رِجَالُ الدِّمَاءِ وَالْغِشِّ لاَ يَنْصُفُونَ أَيَّامَهُمْ. أَمَّا أَنَا فَأَتَّكِلُ عَلَيْكَ."والأمثال21،7 :12:" تَنْقَلِبُ الأَشْرَارُ وَلاَ يَكُونُونَ، أَمَّا بَيْتُ الصِّدِّيقِينَ فَيَثْبُتُ. لاَ يُصِيبُ الصِّدِّيقَ شَرٌّ، أَمَّا الأَشْرَارُ فَيَمْتَلِئُونَ سُوءًا"،التثنية 35 :32 :" لِيَ النَّقْمَةُ وَالْجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ وَالْمُهَيَّآتُ لَهُمْ مُسْرِعَةٌ."

حين تنتقم فأنت تكون مكان الرب ّ ومن أنت يا هذا؟ حين تسامح يمتلئ قلبك بالمحبة والسرور وعندها يكون معك الرب وينتقم ويجازي.
بالرغم من حياتنا الأرضية الفانية، الا ان الرب يريد ان يرفعنا لمفهومه السماوي، لنحيا بالحياة الأبدية بحياتنا الأرضية.
لا يعلّمنا الاستهتار بالمؤسسات الأرضية حاشا لهذا، مراجعة رومية 13 تعلمنا ذلك:"


لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، اِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ. فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا، إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ. فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ. الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ. وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ. وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ.
لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ. لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ. هذَا وَإِنَّكُمْ عَارِفُونَ الْوَقْتَ، أَنَّهَا الآنَ سَاعَةٌ لِنَسْتَيْقِظَ مِنَ النَّوْمِ، فَإِنَّ خَلاَصَنَا الآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كَانَ حِينَ آمَنَّا.قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ: لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ، لاَ بِالْمَضَاجعِ وَالْعَهَرِ، لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ."

تعليم يسوع لا يقول عدم الانصياع للسلطة :" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ،" ويقول بولس مستشهدا من التوراة:" لاَ تَنْتَقِمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ. فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ."{رومية 12}.
  • خلاصة
قائمة الإساءات المردود عليها بالمثل طويلة هي ففي سفر الخروج 25 _23 :21 واللاويين 22 _ 20 : 24 ،هذه أحكام المحكمة المدنية عند القدامى، حتى لا يشجّع الانتقام السرّي،بل كل شيء يقام بمحكمة ويُحكم فيها بحسب الشريعة. لذا قال الرب:" لا تقاوموا الشرّ" وأكمل أحبوا أعداءكم"{سننشر مادة منفصلة عن الموضوع.}


الإحسان والرحمة والمغفرة والمحبة والحكمة وضبط الذات والسلام والوئام ما هي الا درجات في السلم التعليمي المسيحي، يعلّمنا المسيح إخماد النار وتخفيف المشاكل وإحلال السلام الإلهي بين الناس بحسب المسيح، بينما الفريسي والكتبة يهيّجون ويثيرون الشغب بين الناس،وعندها يكون لهم الدور في العمل الاجتماعي.
حقًّا الانتقام كغريزة بشرية هو تحرير وإطلاق الغضب وهو الطريق للخطيئة او الابتعاد عن الله.
الانتقام البشري يؤدّي لسلسلة لا تنتهي من الانتقام والعنف لذلك أعطى الرب صفة الانتقام له لكي نطيع الله بسلام.
فبالتالي تفسير بعض الخوارنة الكرام ان من يلطمك على الخد الأيمن يجب ان يكون اشولا ما هو الا مهزلة تفسيرية،وان دل الأمر فيدل على مدى قراءة الخوري للتفاسير المعتمدة،وسعة معرفته بالتوراة والتفسير المسيحي للكتاب المقدس.