
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
الزُّهْدُ وَالقناعَةُ في الدُنْيا راحةُ البال وَالقَلبِ وَغِنَى فِي الدُّنيا وَالأخرةِ!
سَلامُ اللهِ عَليكُمْ وَوَقاكُمْ رَبِّي وحَماكُمْ مِنْ شَغَفِ وَأذى حُبِّ المَالِ والتَعلُّقِ بِالدُّنيا وَمُغرَياتِها!
إليكُمْ بَعْضُ المَقاطِعِ مِنَ الواقِعِ، أقُولُ أولاً؛ إنَّ التَّسرُّعَ وَالصِّراعَ النفسيِّ يا أَعَزُّ النَّاسِ وأطيَبُ النَّاسِ، وَالرَّكْضَ وَراءَ المَادَّةِ وَالاِنشِغالَ المُفْرِطِ المُستَمِرِّ بها، وَالشُّعورَ بِنَفاذِ وَقلَّةِ الوَقتِ المُتاحِ أمامَنا عَقِبَ السَّعْي وَراءَ الكَثيرِِ مِنَ الطَّلَباتِ الزائِدَةِ والمُحَفِّزاتِ المُغرِيةِ، جَعَلَنا نَعِيشُ بِِهَروَلَةِ كمَنْ يَبْحَث عَنْ الماءِ في السَّرابِ بِدُونِ جَدْوى، أوْ كَالَّذي يَركُضُ لِتَحْصيلٍ أَكْثرِ فِي العَمَلِ وَالحَياةِ ولا يَكتَفي أو يَشبَعُ، وَيَبقَى عَلىَ الوَضْعِ هَذا نَفسِهِ حَتَّى يَهْرَمَ وَيُفارِقَ الدُنيا.
هَذا وَضْعٌ مُؤسِفٌ أيُّها المُحتَرمُونَ، وَالَّذي لا نُحَبِّذُ بَيْنَنا ….، ولا سِيَّما التَناسِيُ وَالاِسهابُ بِالحَياةِ وَأُمورِها عَنْ أَغْلَى شَيْءٍ ….، عنْ العائِلَةَ الَّتي هِيَ أَمَلُنا والهَدَفُ الأَسْمى، وَالكَنْزُ الَّذي لا يَجبُ أنْ يُتركَ سُدَى بَينَما تَكُونَ أنت خارجَ هَذا المِحْوَرِ، فَهِيَ مَنْبَعُ السَّعادَةِ الحَقيقيِّ الَّذي يَبعَثُ الرُّوحَ بِالجسدِ، فَمَهْما تَجْمَعُ من أَمْوالٍ حَتَّى وَلَوْ كُنْتَ تَجْمَعُها مِنْ أََجْلِ عائِلتِكَ، سَيكونُ الأَمْرُ هَباءً إِذا لم تَكُنْ أنْتَ في مَرْكَزِ الإنتِباهِ وَمِحْورِ التَقديرِ فيِها، لهذا على الواحِدِ مِنَّا بِناءَ التَّوازن بَينَ الأُمُورِ ولا ضَيْرَ حِينَها إذا إسْتَمْتَعَ بِحَياتِهِ ولَمْ يُهْمِلْ عَمَلَهُ وَصِحَّتَهُ وسُمْعَتَهُ، التي يَجِبُ المُحافَظَةَ عَليْها بِما يُرْضِي اللهَ.
إنَّ القَناعَةَ والاِكتفاءَ بِِالمُتيسِّرِ تَجعَلُ مِنَ التَّوازُنِ بَينَ الأُمُورِ شيءً بَسِيطاً، لأَنَّ هَذا ما يُقرِّبُنا إلى الهُدُوءِ النَفسِي وَيُبعدُنا عَمَّا يُشْغِلُنا بِالعَمَلِ وََتَوابِعِهُ، الَّذي يُصْبِحُ وَراءَ ظُهُورَنا رَيْثَما نَدْخُلُ إلى البَيْتِ لنَكُونَ قريبينَ مِنَ الأهلِ، وَيَكونُ كُلُّ تَفْكِيرُنا حِينئذٍ كَيْفَ نَجْعَلُ الجَوَّ عائلِيًّ مَشْحونً بِالفَرحَةِ والسَّعادَةِ، فَما دُمتُم في البيتِ أخْوتِي وأَخَواتِي رَكِّزوا بأَهْلِهِ وَكَرِّسُوا جُلَّ الاِهتِمامِ بِهِمْ، وَلا تَحْمِلوا مَعكُمْ هُمُومَ الدُّنيا، حَتَّى لا نَصِلَ إِلى وَضْعٍ نَحْتاجُ أنْ نُحْمَلَ إِلى المَصَحَةِ أَوْ العِيادَةِ
إنَّ الضَغْطَ الزَّائدِ والمُسْتَمِرِّ الَّذي لا يُريحُنا إِنَّما يُمْرِضُنا، ولا يفيدُكَ أنتَ نَفْسَكَ أَيْضاً مِمَََّا أنْجَزْتَ، هَذا سَيُتْعِبُكَ في النِّهايَةِ ويُتْعِبُ العائِلَةُ بَعْدَ عِلَّتِكَ وَسَقَمِكَ.
هيَ القَناعَةُ أَعزَّائي، أيها العُظَماءُ، هِيَ الجانبٌ المُهِمٌ من أَجْلِ راحةِ البَالِ في الحَياةِ، فإِذا لمْ تَكْتَفِ بِما يَسِدُّ رَمَقَكَ وَاكْتِفاءَكَ، وتَبْحَثُ عَمَّا ليسَ مَكْتُوبً لَكَ، تُتْعِبُ نَفْسُكَ وتَبْقَى تَجْرِي جَرْيَّ الوُحُوشِ وَفي النِّهايَةِ غَيْرَ رِِزْقِكَ مَا تَحُوشُ.
إنَّ الحكمةَ أوْ العِبْرَةَ مِنَ الحَياةِ أيُّها الكِرامُ، أَنْ تَعِيشَ سَعِيدَاً مُتَزَهِدَاً لا تُشْغِلُكَ الكَمالِياتُ، فَإِذا تَوَفَّرَتْ الأُمُورُ الأساسيَّةِ، لا تُبالغْ بِطَلبِ الرَّفاهِياتِ، فَهذا لَنْ يَزيدَ من قَدَرِكَ إِلاً عِنْدَ النَّاسِ الَّذين تَغُرُّهُمْ المَظاهِرُ، لَكِنَّ اللهَ يُحِبُ خَلْقَهُ البُسَطاءِ المُتَقَشِّفِينَ ويَمِدَّهُمْ أَرْزاقَاً في الأَخِرَةِ أضْعافَاً مُضاعَفَةً مِمَّا يَحْلَمُونَ.
أُنْظُروا إِلَّى ما وَعَدَنا اللهُ بِهِ لِتَعْلمُوا ما يُخَبيءُ لَكُمْ، …. قَالَ تَعالَى سُبحانهُ: "قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ".
لَكُمْ التَّوْفيقُ وَالهِدايَةُ وطَمأْنِينَةُ النَّفْسِ والزِّهْدُ والقناعَةُ وَالاعتِزازُ بِالنفسِ، لِتَعيشُوا وَسَطَ بَعضِكُم وَأهالِيكمْ عَزيزينَ مُكَرَّمينَ، حتَّى ولو كَانَ الواحِدُ منكُمْ فقيراً وَفي حاجَةٍ إلى مُساعَدَةِ الآخَرينَ، فالرَّسُولُ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَالَ في الحَديثِ الصَّحيحِ: "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس".
والسَّلامُ عَلَيكُمْ ورَحْمَتُهُ وبَرَكاتُهُ!
08/12/2021 02:59 pm 2,318
.jpg)
.jpg)