
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
- نَموذَجُ لِلديمقراطيةِ ….. إحترامُ التنوُّعَ والتنافُسَ الشَريفِ وَالحُبَّ وَالعَطاءَِ ….!
سَلامُ اللهِ عَليكُمْ وَنُورُ سَماواتِهِ!
إنَّ الحَمْدَ والشُكْرَ للهِ وَبَعْدُ أيُّها النَّاسُ، وفقاً لِمَا يُدْرِكُ صَغيرُكُم وَكبيرُكُم، فإِنَّ اللهُ جَعَلَ البَشَرَ عِنْدَما خَلَقَهُم في البداية، أُمَّةً واحِدَةً مِنْ أَدَمَ وَحَواءِ، وَلَوْ شَاءَ لأََبْقاهُمْ عَلىَ هَذا الحَالِ كَما قَالَ إلىَ يَوْمِ يُبْعَثُون، لَكِنَّهُمْ بِفَضْلهِ أصْبَحُوا أُمَمً وَشُعُوبً وَقَبائِلَ، أَلْوانُهُمْ مُخْتلِفَةً وألْسِنَتُهُمْ مُتَنَوِّعَةً وَحَضاراتُهمْ مُتَفاوِتَةً، كُلٌ يَمْتازُ بِشَيءٍ وَفارِقٍ عَنْ الأَخَرِ، ……. فَلِماذا هَذا؟
أعِزائي المُحترَمُون، هَؤلاءُ الأُمَمِ مِنْهِمْ صاحِبُ ثَقافَةِ وَعِلْمٍ في بِلادِهِ وأخَرٌ مُدَجَّجُ بِالذَكاءِ والعَمَلِ البارعِ المُتَنوِّعِ المُنْتِجِ، …. فِيْهِم عامِلٌ بالتِّجارَةِ، وَثانِي مُخْتَصٌ بالفِلاحَةِ وَثَالثُ يَعْمَلُ بِالصِّناعَةِ والرَّابِعَ تَراهُ يَتَخَصَّصُ تِِبَعَاً لِمُيُولِهِ وَحاجَاتهِ مِنْ هَذا، لَكِنَّ الضَّرُورَةَ وَالمَصالِحَ جَمَعَتْ بَيْنَهُمْ رَغْمَ البُعْدِ الجُغْرافِي، فَسافَرُوا إلى بِلادِ بَعْضِ وَحَمَلُوا بِضاعَةَ بَعْضِ وتَبادَلوا أَفْكارَ الأَخَرِ، ثُمَّ تَعلََّمَ كُلٌ مِنَ زَميلِهِ مَا يُفِِيدُهُ وَما يُوفِّرُ عَلَيْهِ، الزَّمَنَ وَالعَناءَ وَمَشَقَّةَ الطَّريقِ وَالسَّفَرِ.
إنَّ الحِكْمَةَ مِنْ اِحْتكاكِ الأُمَمُ والحَضاراتُ، هِيَ حِكْمةُ وَراءَها إِرادَةُ اللهِ، الَّذي جَعَلَ مِنْ هَذا التَنَوُّعِ بِالأُمَمِ تَنَوُّعَاً بِالأُمُورِ وَاِخْتِلافً بالدَّرَجاتِ وَالمَراتِبِ وَالصِّفاتِ لهدفٍ مَقْصُودٍ، فَأصبحَ التَّنافُسُ بِتَنَوُّعِهِ وَاَِختِلافِهِ عُنْصُرً مُحَفِّزً أضْفَى عَلىَ الأَرْضِ مَذاقً وَأسْبَغَ عَلىَ سُكانِها نِعَمَاً، أعْطَتْ مَغْزَى مِنَ الحَياةِ لَهُمْ.
إخْوَتي المُحتَرمُون، لوْ كانَ العَالمُ كُلُّهُمْ يَحْمِلُون نَفْسَ الصِّفاتِ والأَخْلاقِ والمَعْرفَةِ والذَّكاءِ، وكُلَّ مَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِكُمْ، لأصْبَحَ الأَمْرُ مُمِلاً وَمَيْؤُسً مِنْهُ، وَلَتَقاتَلَ النَّاسُ منَ الشُّعُورِ بالفَراغِ والتَّأفُّفِ وَالضَجَرِ، وَلمَا كانَتْ الحاجَةُ مُلِحَّةً لِيُثْبِتَ كُلُّ نَفْسَهُ، ولَما تَسابَقَ النَّاسُ ليَتَفاخَرُوا بِتَحْصِيلِهِمْ، ولَمَا تَطوَّرُوا عَبْرَ الأَزْمانِ والعُصُورِ، وَلَمَا شَعَرْنا لِلحَياةِ نَكْهَةً وَطَعْمَاً وَلِمَا كانَتْ حاجَةٌ بالنُّمُوِّ وَالإِنْجازاتِ، وَاللهُ ورَسولُهُ أَعْلَمُ بِحالِ عِبادِهِ ...…
إنَّ التنوعَ بِأَلْوانِ البَشَرِ والمُسْتَوَياتِ والدَّرَجاتِ، يَخْلُقُ التَنافُسَ وَالاِندفاعَ والهَرْولَةَ لِنَيْلِ مَّا نَصْبُ إِليْهِ، هَذا مَا يَجْعلُ الدِّينامِيكِِيَّةَ والتَّغييرَ المُستَمرِ والبَحْثَ دَليلاً وَمُوَجِّهً، لإثباتِ القُدَراتِ المَرْبُوطةِ بالعَمَلِ وَالكِفاحِ والبَحْثِ.
هَذا الطُّموحُ وَالسِّباقُ فِي التَحصِيلِ قد يُسَبِّبُ التَنافُسَ المُعيبِِ وَيَخْلُقُ الهَيْمَنَةَ وَالعَداءَ أوْ الغِيرةَ عِنْدَ قِسْمٍ علىَ المُسْتَوى الشَّخْصي وَالعامِ، وقدْ تَبْرزُ رُوحُ التَسلُّطِ بالأَخريينِ والتَّحَكُمِِِ بِمَا لَهُمْ مِنْ مَصادِرٍ ومَواردٍ طَبيعيَّةٍ ومُقَدَّراتِ البِلادِ وثَرواتَها، بِحِجَّةٍ أَنَّهُمْ ليُسوا كَفُوئِينَ لإِسْتِغْلالِها وتَفْعيلِها لمِصالحِهم، فَيُنَصِّبونَ هَؤُلاءِ أَنْفُسَهمْ عَلَيهِمْ بدُونِ سُوألٍ أوْ جوابٍ، لِأَنَّهُم يَعتَبرُونَ أنفُسَهم مُتفوقينَ وأولياءً عَلَيهمْ، وَقدْ يَعمَلُونَ هَذا غُرُورَاً، وَبالقُوةِ كَما فَعَلُوا مِنْ قَبْلِهِم الجاحِدُونَ.
إنَّ هذا الغَباءَ والهَمجيَّةَ والعَجْرَفةَ إِنَّما هي أَخْلاقٌ بِدائِيَةٌ وليْسَ لِإِنْسانٍ مُتَحَضِّرٍ عاقِلٍ إنَّما هي بتأثيرِ غَريزَةِ الشَّرِ الَّذي يُنشِّطُها فِيهِمْ إبليسُ، "بِعِِزَّتِكَ لأغويَنَّهُم أَجْمعين" فَيجعَلُ غَريزَةَ الشَّرِ تَطفُ وَتتغلبُ عَلىَ الخَيْرِ ، فالشُّعوبُ التي تَستَغِلُ وتَحْتقِرُ الأُخْرَى مِنَ النَّاسِ، وتُحاوِلُ إِيجادَ المُبَرِّراتِ بدلًا من مُساعَدَتِها والعَمَلِ على تَنْميَتِها واِسْتِقْلالِها والتَّعايُشِ السِّلْمي مَعَها، هيَ اِنْتِهازِيَّةٌ وتَفْقِدُ المَبادِيءَ الِإِنْسانِيةِ مَهْما حاوَلُوا تَجْميلَ صُورَتَهُمْ.
أَمَلي وَرَجائِي أَنْ تكونوا على وَعْيٍّ كاملٍ ولا تُقَلِّلُوا مِنْ قُدَراتِكُمْ وإرادَتِكُمْ، فأَنْتُمْ الحُكَماءُ والاَعْلَونَ أَصْحابُ العُقُولِ والذَّكاءِ والمَبادئ، فلا تَخْضَعُوا أبداً لِلاِبتِزازِ وَللْمساعِي الَّتِي تَجْعَلُكُم تابِعين ومُسْتَعْبَدين.
وفَقَنا اللهُ بجُهودِنا لِحرُيَّةِ العَقْلِ والرأيِّ، وأَنْ نَكُونَ إيجابِيُّينَ بالْنَظْرَةِ لِما كُتِبَ، لِنَتساعَدَ بِحُبِ البَعْضَ والتَّعاوُنَ علىَ البِّرِ وَالتَّقوَةِ!
هَذا هُوَ التَنَوُّعُ …. هَذِهِ هِيَ المُنافَسَةُ الشَّريفَةُ ….. المَبنِيَّةُ علىَ الحُبِّ والتَّعاونِ …. هَذِهِ هِيَ الدِّيمُوقراطِيَّةُ، واللهُ وَرَسُولهُ أعْلَمُ!
هَذِهِ نَظَرِيتي مِنَ الحَياةِ لَكُمْ والسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُةُ!
04/12/2021 10:55 am 2,271
.jpg)
.jpg)