كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


"يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ


  • "يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلْقَوْلِ ٱلثَّابِتِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ"


سَلامٌ عَليكُمْ وَلَكُمْ بِعَونِ اللهِ!

بِشَكلٍ مُبَسَّطٍ وَصَريحٍ أقولُ؛ إنَّ أُمْرَنا غَريبٌ، فَالكُلٌّ يَتَذَمَّرُ مِنَ الأَخَرِ، وَيشْتِمُ الوَضْعَ، وَيْعْتَبرُ نَفْسَهُ هُوَ وَحْدُهُ الثَّابتُ علىَ الصَّحِ وَلاَ يُعْجِبُهُ أَمْراً ولا حَالاً، وَعلىَ هَذا المِِنْوالِ الكَثيرُ مِنَّا أيُّها الِعبادُ، لِهذا لَمْ وَلنْ يَستَقيمَ الوَضْعُ عِنْدَنا مَعَ الصَّحِ أبَدَاً، لأَنَّنا لا نَلُومُ ولا نُحاسِبُ أنفُسَنا قَبْلَ أَنْ نُحاسِبَ الأَخَرينَ، فَمَا يُبْنَى أيُّها الشَّعْبُ، علىَ باطِلٍ هُوَ باطِلٌ، وَيَبقَى باطلٌ إلى أنٌ نَعْمَلََ علىَ تَغْييرهِ وَنَسْلُكَ طَريقَ الحَقِّ والمَنطِقَِ، وَنَحْترِمَ رأي الأَخَرِ الَّذي لا يَخْتَلِفُ عَليهِ الَّذينَ يَتَبُِعون مَا أنْزَلَ اللهُ لَنا مِنْ سُلْطان.

إنَّ التَمَسُّكَ بِالثَّوابِتِ أيُّها الناسُ الأَعِزاءُ سِرُّ نَجاحِ الأُمَمِ، وَأساسُ الإرتِقاءِ وَالصُعُودِِ إلى مَراتِبٍ عُلْيَا بِِعَزيمَةِ أَبْنائِها وَسُكانِها، وَهَذا طَبْعاً بِفَضلِ الاِسْتِثْمارِ بِهِم وإرشادِهِم للصَلاحِ، كَانُوا أَوْلاداً، شَباباً أوْ رِجالاً بِشَكلٍ جيدٍ وَمُسْتَمِرٍ وَبدُونِ تَقْصِيرٍ قَبْلَ كُلِّ شيءٍ.

إنَّ السُّلُوكَ بِهذِهِ الطَريقَةِ أَمْرٌ قَيِّمٌ، وَالرُّجُوعَ عَنْه أوْ نِسْيانَه أوْ ضَياعَه أَمْرٌ جَلَلٌ، حتَّى وَلَوْ إذا وَقَعَ عَليْنا الوََضْعُ، وأصْبَحَ وَاقِعَاً وَنَقِيضَاً لِمَا نُريدُ وَنَشْتَهِي، لا يَجِبُ أنْ يَحْدُثَ كَهذا، فَهِوَ مِنَ الأَساسِ باطِلُ وَلا يُنْقِصُ ولا يُزيدُ ولا يُغَيِّرُ شيءً مِنَ الحَقيقَةِ، ولهذا لا يَصِِحُّ أَنْ نَضْعَفَ أوْ نَعْتَرِفَ بالأمرِ الجَديدِ مَهْما طالَ أوْ قَصُرَ الزَّمانُ، إذْ يَجِبُ أنْ نَبْقَى علىَ الإِيمانِ بِما لَنا وَمَا يَخُصُّنا ثابِتينَ.

 إنَّ الخَطَأَ إخوةُ الإِيمانِ، لا يُعلَّلُ بالخَطَأ ولا يُبَرَّرُ أوْ يُصَحَّحُ بإستِعْمالِ القُوَّةِ والإجبارِ، وإن المُغَفَّلينَ هُمُ الَّذين يَجهَلُونَ حَقَّهُم أوْ يَضعَفُونَ وَلا يَسْعَوْنَ علىَ حِفْظِ كَرامَتَهُم، وَهُمُ في النهايَةِ الخاسِرُونَ إلاَّ إذا وَعَى الواحِدُ؛ صاحِبُ الحَقِّ وَتَصَرَّفَ بِحكْمَةٍ لِيَتجاوَزَ بِسُرِْعَةٍ مَنْ سَلَبَهُ، ليَستَرِجَعَ نَصِيبَهُ مَا دامَ الأَخَرُ لم يَحْتَرِمْ الإتفاقَ.


 فَالواجِِبُ علىَ صاحِبَ الشأنِ مِنَّا، أَنْ يَعْرِفَ مِنْ أَيْنَ تُأكَلُ الكَتِفُ، وَيَستَغِلَ الفُرصَةَ كَيْ يُثْبِتَ أنَّ الصَّحيحَ يَسْطَعُ نُورُهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَهَكذا يُكْتَبُ لَهُ أنْ يَنْجَحَ بِمَوقِفِهِ إنْ شاءَ اللهُ.

في المُعامَلاتِ القائِمَةِ فِي هذهِ البِلادِ يَظْهَرُ، أَنَّنا نَظُنُّ لِلوَهْلَةِ الأولى إنَّ جَمِيعَ النَّاسِ عَلىَ صَوابٌٍ حَسْبَمَا يَدَّعُونُ وَيَتَصَرَّفُون، ثُمَّ يَتَبَدَلُ التَخْمينُ هَذِا فَيَبينُ أنَّهُم جَميعَاً، إلاَّ قَلِيلاً منهُمْ، علىَ ظَلالَةِ، وَلا سِيَّمَا مَنْ تَظاهَرَ مِنْهُمْ بِالحِكْمَةِ والعِلْمِ وَالَمَعْرِفَةِ، فَكُلُّهُم مُدانُونَ وَهُمْ أنْفُسُهُم يَعْتَرفُونَ بِذَلكَ دُونَ أنَّ يَشْعُروا، فَمِنْ جِهَةٍ واحِدَةٍ يَنْتَقِدُونَ ومَنْ جِهَةٍ أُخْرى يَعُودُون وَيَحْكُمونَ علىَ أنْفُسِهِم الاِشْتِراكَ بالمُصِيبَةِ وَرُبَّما هَذا بِدُونِ وَعْي كامِلٍ مِنْهُم، وَلِهذا أمْرُهُم غَريبٌ بإذنٍ مِنَ اللهِ.

ما يَحْدثُ باِلحَقيقَةِ أنَّ اللهَ يَفْضَحُ وَيَكْشِفُ أمْرَ هَؤُلاءَ القومِ الَّذينَ يَحيكُونَ وّيَدْلُونَ بِدَلْوِهِم إلىَ الفاسِِدينَ أمْثالِهمْ، وَيَتَمَلَّصُون مِنْ أَمْرِ اللهِ وَيَتَّبِعُون أعمالاً لِإيقاعِ الأَذى والتَعَدِي علىَ مَِنْ يَضْمِرُون.

 إنَّها مَهْزَلَةً أنْ يَدَّعُوا شَيءً ثُمَّ يَشْهَدُون عَلىَ نَفْسِهِمْ ، فهذا إيحاءٍ مِنْهُ تَعالَّى ليشهدوا كما تشهد أيديهم وأرجلهم يَوْمٍ القِيامَةِ، لِيُثْبِتَ أنَّ هَمَجيََّتَهُم وَغَباءَهُم طابعٌ أسْوَدٌ مِنْ كُثْرِ الحِقْدِ الَّذي لَيسَ لهِ تَبْريرً.

أنَّ هَذا الكَلامِ الَّذي صَدَرَ عَنِّي هُنَا، يَنطَبقُ عَلىَ جَميعِ الخَلْقِ بِالأُمُورِ والمُعامَلاتِ في الحَياةِ، وإن قِسْماً مِنْهُمْ يَظلُمُ وَيَعتَدِي وَيُفْسِدُ وَيَرتَكِبُ الكَثِيرَ لِيوقعَ الضَررَ عَلىَ الأخرين لأنَّهُ عَلىَ ظَلالَةِ، فَلِِماذا هَذِهِ الغايَةُِ وإنَّها سَتَنكَشِفُ اليَوْمَ أوْ غَدَاً وَإنَّهُم قَدْ أنْذِروا أنَّ عَدلَ اللهِ بِعبادِهِ يُوْجِبُ العَمَلَ الحَقَّ ولوْ عَلىَ أنْفُسِهم وإنهُ كاشِفُ أمْرَهُم، وَيَعْلَمُ الباطِنَ وَالظَّاهِرَ وهُوَ الرَّحِيم الجبارُ العادِلُ العَزِيزُ المُقَدِّمُ رَحْمَتَهُ عَلىَ عَذابِهِ.

بَعْدَ الدُّعاءِ لَكُمْ أَقُولَ الحَقُّ والحَقُّ يُقالُ فَمَنْ يَعْتَدِي، إعْتَدُوا عَليهِ بِمِثلِ مَا إعْتَدى عَليكمْ، فَاللهُ قَالَ: (وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ)، وقال: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، كَما وَقاَلَ: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

سَلامٌ عَليكُمْ وَحَماكُم اللهُ مِنَ المُعْتَدينَ، وَجاعِلٌ كَيْدَهُم في نَحْرِهِم، إنْ شاءَ اللهُ، والأهَمُّ أنْ لا تبادِرُوا بِالعَداوَةِ أنْتُمْ.