كنوز نت - د. منعم حدّاد

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

  • د. منعم حدّاد
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
إبدأ بنفسك وانهها عن غيها
فإذا فعلت فأنت حكيم!
ورحمك الله يا أبا الأسود الدؤلي، قائل هذين البيتين! أبو العلاء القائل
ينهى عن الصهباء صبحاً ويشربها على عمد مساء!

غريب عجيب أمر هؤلاء الناس وخاصة في هذا الزمن الرديء: تراهم يعتلون المنابر ويتبجحون ويتشدقون وينادون بأروع المثل وأعظم النماذح وأرقى الأخلاق وأفضلها، هكذا أمام عيون الناس ومسامعهم، يدعون للخير والفضيلة علناً ويقدشون الرذيلة ويعبدون الشرّ سرّأ، يدعون للتسامح والتآخي وقبول الآخر على رؤوس الأشهاد، ويحيكون المؤامرات والدسائس سراً وفي الخفاء ويحرضون ضد هذا وذاك يوقظون الفتن ويثيرون المشاكل لأن الشر متأصل في نفوسهم والسوء متأصل في كيانهم، والأنكى أنهم في الدواوين يتظاهرون بعكس ما هم عليه في الواقع

وقد تنطلي دسائسهم ومؤامراتهم على كثيرين من طيبي القلب وحسنيي الطوية والسريرة وأنقياء الضمير الهادفين إلى الخير والفضيلة، مثلهم تماماً مثل الذي يحتل بلاداًغير بلاده ومن ثم يدعو إلى أخوة الشعوب والسلام والطمانينة وهو يذيق الآخرين أسوأ أصناف العذاب والويلات
أو مثل ذلك الكاهن الذي يتندرون عنه أنه قال: اللي بيسب الدين بدي ألعن كيت وكيت وكذا له ولأهله أجمعين، فهو ينهى عن السباب والشتيمة لكنه في الوقت نفسه يشتم ويسبّ!

أو مثل الذي يدعو للتأخي وقبول الآخر في الخطابات والساحات العامة ويبذل عملياً كل ما يستطيع لمضايقة الآخر وطرده من مكانه!