كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


لا تؤاخذنا يا صاحب الغبطة

  • بقلم : د. منعم حدّاد
نعم، لطفاً لا تؤاخذنا يا صاحب الغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث!
وكان بودي أن أعتذر لغبطتك، رغم أني لم أعرفك ولم يسبق لي أن قابلتك أو التقيتك ولم أجر لاهثاً وراء هذا "الشرف" هذا الشرف الذي يتسابق آخرون كثيرون لنيله والحصول عليه والفوز بتقبيل يديك، لكن لا ليس هذا سبب تفكيري مجرد تفكير في الاعتذار.
لم أشارك في استقبال حضرتك والتشرف ب"واجب" تقبيل يديك لأن هذه أمور أكل الدهر عليها وشرب وتقيّأ وأصبحت في الماضي بالنسبة لي، وليوم أمس سبق أن كنت مرتبطاً بموعد سابق وتحدد منذ شهور، كما أني لم أشأ أن أحرجك بسؤال هكذا أو هكذا قد يحرج أوفياءك وخلصاءك أكثر مما يحرجك أنت، فأنت أرقى وأسمى وأرفع من الحرج، أو لأن لحم الميت لا يشعر ولو طعنوه بإزميل، كما يقال في العبرية، ولو لم تكن كذلك لكنت احرجت من زمان ومن دعاء العجائز والمسنين الذين يرون بأسى وأسف تفريط غبطتك بالأوقاف التي يقدسونها تقديساً...


وقد قرأت عن زيارتك السامية (السامية؟؟؟) يوم أمس للبقيعة، وعن خروج الجماهير من أبناء الطوائف المختلفة للترحيب بغبطتك!
وأنا لم أشارك في هذه "الفرحة العارمة" وهذا اللقاء التاريخي!!والذي لم يتقبله بعض أبناء الطائفة.
وقبل حوالي شهرين حالفني الحظ وتشرفت بزيارة بيت لحم، فوجدتها محاطة ومطوقة من ثلاث جهات على الأقل بالمستوطنات،غيلو وهارحوماه وافراته...
وقال لي بعض أحبائنا التلحميين إن هذه المستوطنات أقيمت على أراض وقفية بعتها غبطتك...
وليس سراًأنك قمت ببيع (تسريب؟؟؟) مئات الدونمات في القدس وفي الناصرة وفي أماكن أخرى من البلاد.
وتذكرت أنه كان في البقيعة أرض زيتون تسمى كرم أحمد (وأحمد الذي ربما أوقفها وبناء على اسمه لم يكن مسيحياً) وفي العرضان وخلة علم وسواها، وأين هي اليوم؟
وقالوا إن غبطتك آت لكي تسعى لامتلاك بعض البيوت المجاورة للكنيسة...
واستغربت، فهل آن الأوان أو حدثت معجزة أو عجيبة سماوية حتى بدأ هذا البياع في التفكير بالشراء؟؟؟


وحاولت أن أستعرض في ذهني الأملاك التي بقيت للوقف الأرثوذوكسي في البقيعة فلم يسعفني عقلي في إيجاد أي عقار وقفي لنقدمه هدية (ما من وراها جزية) لغبطتك عربون محبة وترحيب وتقدير ووفاء بسبب ما قمت به من أجل كنيسة البقيعة بمناسبة زيارتك للبقيعة ولتكون حر التصرف فيه فتسربه أو تبيعه أو تهديه أو تهبه فذلك من حقك علينا نحن أهل البقيعة وبشكل رئيسي أورثوذوكسييها أن نعتذر لك ولا تؤاخذنا على هذا التقصير، إذ لم يبق لوقف الطائفة فيما أعلم سوى الكنيسة، فإذا شئت فبعها لمن تريد وترغبـ، من جهتي أنا ,أنا أسامحك هنا علنياً وعلى رؤوس الأشهاد بنصيبي فيها إن كان ما زال لي نصيب فيها، فنحن وكما قال الانجيل المقدس ندخل مخادعنا ونقفل أبوابنا ونصلي وليس على وقع الاجراس ودق النواقيس وتراتيل ألصلوات المنشّزة...ورجاء لا تؤاخذنا بسبب التقصير في تقديم قطعة أرض وقفية هدية لغبطتك بمناسبة تشريفك بلدنا، عن هذا التقصير بواجبك بعد أن كلفت نفسه عناء السفر من القدس الى البقيعة!!!



فلا تؤاخذنا يا صاحب الغبطة على تقصيرنا في القيام بواجبك وتحويل أرض وقفية لحضرتك لأنه لم يبق لنا أرض كهذه باستثناء الكنيسة، فإذا شئت فهيا قم ببيعها وسنوقع لك فوراً متنازلين عنها وحتى عن غبطتك يا صاحب الغبطة فقد يفيد هؤلاء وأولئك منك!