كنوز نت - بقلم : د.منعم حدّاد


تيوننوا...تيوننوا...


  • بقلم : د.منعم حدّاد

السيد المسيح بشر به في الناصرة العربية الفلسطينية، وولد في بيت لحم العربية الفلسطينية، في هذا الشرق المشرق الزاهي على مدى القرون والأجيال، مهبط الديانات والوحي، لكن للأسف الشديد غربوا ومغربوا الديانة المسيحية وحتى السيد المسيح نفسه حيث صوروه بتقاطيع وجه غربية ولون شعر أشقر غربي وما الى ذلك، وكل ذلك كخطوة من الخطى التي اتخذها الغربيون ليسيطروا على مقدرات الشرق وكنائسه، مثلهم مثل أي مستعمر آخر.
وغفا القدر وغط في نوم عميق، ذات يوم، وكان ذلك قبل حوالي خمسة قرون، وجاء أجنبي تظاهر بالعروبة بعد أن أجاد العربية، وانضم إلى سلك الكهنوت، وحالفه الحظ ورمى رميته، فتدرج في السلك وتقدم وارتقى إلى أن اختير بطريركاً للمدينة المقدسة وسائر الكنيسة الأرثوذوكسية...
وسرعان ما عرف الجميع لاحقاً، وحين لم يبق للندم موضع، أن هذا البطريرك الجديد ليس بعربي أبداً، ولا يحق له لا من قريب ولا من بعيد تبوّأ هذا المنصب الرفيع السامي، لكن ما العمل وقد وقعت الفأس بالرأس كما يقولون، ولم يبق سوى الندم؟
كان هذا هو البطريرك جرمانوس (!1534-1579) وفي هذا التاريخ انتهى عهد البطاركة العرب وتيوننت الكنيسة وكل ما ومن فيها، لأنه لم يعد يسمح بانتخاب بطرك عربي بل يوناني ويوناني فقط، (حسب ما جاء في كتاب خلاصة تاريخ كنيسة اورشليم الارثوذوكسية لمؤلفيه شحادة خوري ونقولا خوري طبعة الدكتور رؤوف أبو جابر)



ومن يومذاك سيطر اليونان على الكنيسة الارثوذوكسية ومقدراتها وأوقافها ومناصبها العليا مستعمرين العرب الأرثوذوكس باثّين الخلاف والخصام والشقاق والنزاع بينهم ليستمروا في سيطرتهم على الكنيسة ومقدراتها، وأبلغ مثال على ذلك الأراضي والأملاك الوقفية التي تصرف بها فباعها او سربها (كما يحلو للبعض أن يقول) إلى شركات أجنبية ويهودية محلية أو عالمية، في بيت لحم والناصرة والقدس وسواها، هذه الأوقاف التي أوقفها أهل البلاد الأصليون، فاستولى عليها المستعمرون الأجانب وتصرفوا بها وكأنها ملك لهم أتوا به معهم من الخارج!!!
وبلغ نكران الذات ببعض الاثوذوكس العرب أن يسارع كل من ينال شرف الكهنوت منهم إلى الإسراع في يوننة اسمه، وكأن الأسماء اليونانية تمهد الطريق لدخول الجنة بسرعة تفوق أضعاف سرعة دخولها باسم عربي...
ولا نريد أن نذكر اشخاصاً بعينهم احتراماً لهم ولكي لا نزعلهم،
ولو قارننا تعامل اليونان الغرباء مع الارثوذوكس العرب في هذه البلاد بمعاملة المستعمرين الأجانب للسكان المحليين في كل حدب وصوب وفي كل الأزمنة لوجدنا المعاملة نفسها، بل إن هذا التعامل لأسوأ بكثير لأنه يطال حتى القوانين والأحوال الشخصية والزواج والطلاق والميراث والوفاة وما إلى ذلك!
وطغت اليوننة حتى على تلاوة الإنجيل المقدس باللغة اليونانية في بعض الكنائس وكأنه لا يكفي تطعيم الصلوات ببعض العبارات اليونانية مثل كيريالايسون، سيكيريا وسواها من التي لها "نكهة خاصة" وقداسة تفوق قداستها بالعربية بكثير...
وبلغت الوقاحة بأحد البطاركة قوله عندما زار قريتنا قبل أعوام ان قال إن الاسكندر المكدوني زار هذه الكنيسة قبل أن يموت(!)علماً أن الاسكندر مات قبل الميلاد بأكثر من ثلاث مئة سنة!

وليس فقط الارثوذوكس – إذ حسب علمنا لا توجد أي طائفة مسيحية شرقية رئاستها شرقية لا غربيةـ باستثناء الأقباط في مصر.
فلهم منا كل التحية والتقدير والإجلال...