كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • الزَّواجُ إرتِباطٌ مُقدَّسٌ نَجاحَهُ سَقْفُ بَيْتٍ فِيهِ التَضْحيَةُ والاِحترامُ والدِفءُ وَالحِمايَةُ لِلجَميعِ!


السَّلامُ عَليكُمْ وَالمَحبةُ لَكُمْ مِنَ اللهِ!
إنَّها جُزءٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ وَكَثيراً ما يَشْمَلُها الإسلامُ فِي الحَديثِ ……..، هِيَ للإِنْسانِ خُلِقَتْ لِتَكُونَ تَحْتَ إمْرَِتهِ وَرِعايَتِهِ، يَستَغِلُّها وَيَستَفِيدُ مِنْ فَوائِدِها، يَأكُلُ مِنْ لَحْمِها وَيَشْرَبُ مِنْ حَلِيبِها، وَتَنقُلُهُ إلى بِلادٍ لَمْ يَكُنْ لِيَصِلَ إليها إلاَّ بِشَقِ الأنفُسِ، مِنْها لَهُ زينَةٌ وَتَفاخُرٌ وَغَطاءٌ يَحْتَمِي، وَبُيوتٌ يَسكُنُها تَقِيهِ مِنَ الحَرِّ وَالبَرْدِ وَالرِّياحِ، وَكُونُهُ المُسؤُولُ عَنْ الأَحْداثِ عامَّةً نَجِدُ إهتِمامَهُ بِها وَبِمَعيشَتِها, وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ أنَّ لَها حُقُوقٌ لا بُدَّ أنْ تُصانَ وَتُحتَرمَ، وَجاءَ بِالحَديثِ النَبَويِّ وَالتَّاريخِ الاِسلاميِّ العَديدُ مِنَ الأمْثِلَةِ حَوْلَ العَطفِ والرَّحْمَةِ وَالشَّفقَةِ عَلَيها.
إنَّها الحَيوانُ عَلىَ أَنْواعِها، وَبالرُّجوُعِ لِكُتبِ الإِسْلامِ، نَجِدُها جُزءً لا يَتَجزَّءُ مِنْ التَسلسُلِ الهَرَمِيِّ لِلخَلْقِ، الَّذي يُوَضِّحُ أنَّ وُجُودَ الحَيَوانِ وَضَمانَ إستِمْرارِيَّتِهِ عَلىَ وَجْهِ الارضِ، هِيَ مَسؤُولِيَّةُ الإِنْسانِ وَضَرُورِيُّ لِبَقائهِ هُوَ، وَقَالَ سُبْحانهُ تَعالَّى:
"وَالأنعامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ، وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ* وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ* وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ".

فَطالَما الأَمْرُ كَذَلِكَ، فإِنَّ المُسلِمِينَ إخوتي، مُطالَبُونَ بِمُعامَلَةِ الحَيَوانِ بِالشَّفَقَةِ وَالعطْفِ وَليْسَ الاِستِهانَةِ والتَّعَدِّي، لأنَّ المخَلْوقَاتِ جَميعاً أرواحٌ مِنْ صُنعِ اللهِ، مِنْها مَا نُدركُ وَمِنْها مَا لا نَعرِفُ، وَقَدْ إنْتقَدَ سَيِّدُنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ علَيْهِ وَسلَّم أتْباعَهُ عِنْدَ الإِساءَةِ لِلْحَيوانِ وَكَثيراً مَا حَثَّهُم عَلىَ العَطْفِ عَلَيها.
إليكُمْ أَيُّها النَّاسُ قِصَّةٌ مِنَ الواقِعِ …، يَوْماً مَا كُنْتُ أَرْقُبُ التَّطَوُراتِ عِنْدَ القِطَطِ في السَّاحَةِ الأَمامِيَّةِ لبَيْتِنا، حَيْثُ كانَتا عِندَنا بِسَّتان منْ أُمٍ واحِدَةٍ، كَبُرَتْ مَعَاً وأَنْجَبَتْا مَعَاً، ولمَّا حَدَثَ هذا لَهُمَا بِمَشيئَةِ اللهِ، وضَعَتْها في صَنْدُوقٍ واحدٍ كُنَّا قدْ خَصَّصْناهُ لَهُما، والغَريبُ أنَّهُما تَناوُبَتا بإِرْضاعِها وإذا قَدِمَ أَحَدٌ غَيْرُنا بإِتِّجاهِ الصَّنْدُوقِ، إِنْقَضتْ واحِدَةٌ مِنْهُما عَليهِ خَوْفاً علىَ أَوْلادِها وأولادِ أُخْتِها.
حَيْواناتٌ ….. لأُمٍ واحِدَةٍ تُحافِظُ على العَهْدِ والصِّلَةِ، ولَمَّا صَدَفَ أَنْ أَنْجَبَتا مع بَعْضِ، عامَلَتْ كُلٌ قِطَطَ الأُخْتِ الأُخْرَى كَما تُعامِلُ مَا لَها، بَلْ وأَرْضَعَتْها وَحَمَتْها بِدُونِ تَمْييزٍ فأيْنَ البَشَرُ مِنْ هَذا!!!!!.

أَمَّا أنا فَكانَ لِيَ الحَظُّ أَنْ عِشْتُ هذا الجَوِّ كأَنَّ اللهَ أَرادَ بِِهَذا أَنْ أَنْتَصِحَ مِنَ الحَيْواناتِ وأُقَدِّمَ دَرسً مِنَ العَطْفِ والرأفَةِ لَنا جَميعَاً لَعَلَى هَذا يَحْدُثُ لَنا ……..وَنَتَّعِظُ!

هذا المَشهَدُ والمَظْهَرُ من عَالَمِ الحَيوانِ عِايَشْتُهُ أَنا نَفْسي شَخصِياً، وفي عَالَمِنا نَحْنُ رأيتُ زَواجَ رَجُلٍ مِنْ إمرَأةٍ، شَهِدَ لَها النَّاسُ على صِدْقِ نَواياها وأُُمُمَتِها، وَعَلِمَ الجَميعُ أنَّها طَلَبَتْ من زَوْجِها رَحْمَةَ اللهُ عَليْهِ، أن يَأْتِي بأَولادِهِ الأَرْبَعةِ الَّذينَ فَقَدُوا أمَّهُم، لِتَرْعاهُمْ هيَ وتُشْعِرُهُم حَنانَ الأُمِّ الحَقيقيِّ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتِ العائِلَةِ مَعَهُم، غَيْرَ مشتتينَ هنا وهُناكَ عِنْدَ الأَقارِبِ، وَما زالَتْ عروسً جَديدَةً، ولمَّا عارَضَ الفِكْرةَ ضَغَطَتْ عَليهِ وصَمَّمَتْ إمَّا هُمُ مَعَها أَوْ لا شيءً، رَغْمَ مُحاوَلَةِ أَبُوها هوَ الأَخَرِ لتأْجيلِ الأَمْرِ حَسَبَ رغبةِ صِهْرِهِ، لَكِنَّها كانَتْ مُدْرِكَةً تَمامَاً لِزُومَ حَضانَتِهِم عِنْدَها، فأصَرَّتْ أنْ يَكُونَ مَعَها وَمَعَ زَوجِها حتَّى يَكبَرُوا بِشَكلٍ طَبيعيٍّ وَمُحتَرَمٍ.
في بِلادِنا الحَبيبَةِ نَعِيشُ حالَةً مِنْ الغَرائِبِ، ألأُمُّ أَوْ الأَبُّ يَسْعونَ للطَّلاقِ رَغْمَ وجُودِ الأَوْلادِ بَيْنَهُمْ لأَسْبابٍ كَثيرةٍ ومِنْها التَّافِهةِ، مُتَناسِينَ الأَوْلادَ الَّذينَ يُحْرَمُوا من الأُمُومَةِ وروحِ العائِلَةِ، فَيَكْبَرُوا مَعَ تَعْقيداتٍ نَفْسِيَّةٍ وقدْ يَنْجَرُّوا وَراءَ عالَمِ الاِنحِرِافِ، ثمَّ يَضيعُ مُسْتَقْبَلُهُمْ وَيَظْهرُ هذا مُنْذُ السِّنينِ الأُوْلَى مِنْ حَياتِهِمْ.
إخْوَتي وأَخَواتي الأَعزاءُ! الحَذَرَ ثُمَّ الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ الزَّواجِ غَيْرِ المَدْروسِ والمُتَّفقِ عَليهِ بَينَ الزَّوْجَينِ الشَّابين، لأنَّ الأَمرَ بالفِعْلِ حَرامٌ ولا يُطاقُ، وأصْبحَتْ العائِلَةُ أُحَادِيَّةُ الزَّوجِ مُنْتَشِرَةً بِشَكلٍ لا يُصَدَّقَ كأنَّنا نَعِيشُ في مُجتمعٍ أجنبيٍّ لا يَدينُون بِالإِسْلامِ، وأنا هُنا أَعْتذِرُ مِنْكُمْ عَنْ صِيغَةِ التَّعْميمِ في الكَلامِ!
للأسَفِ أَنا مُضْطَرٌ أَنْ أَقُولَ وَيْحَكُمْ! أَيُّها الشَّبابُ والشَّاباتُ والأَباءُ! فالزَّواجُ ليسَ بِلِعْبَةٍ بَلْ إِرْتِباطً مُقَدَّسً بِهِ تَعْلُو وبِهُ تَتَقَهْقَرُ الشُّعوبُ، ففي حَالِ إنْتَشَرَ الطَّلاقُ تَتَدَهْوَرُ هذهِ المُؤَسَّسَةِ (العائِلَةِ) وتَخْتَفِي.

 كَيْفَ تَسْمَحُون بِهذا ….؟ أَيْنَ قُلوبُكُمْ …؟ فَهِيَ لَمْ تَعْدْ قُلوبٌ تَحِسُ وَتَشْعُرُ، وَيَنْطَبقُ عَليْها قَوُلُهُ تَعالَى: "ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ"، هَذا مَا قالَهُ اللهُ لِبَني إسرائيلِ وَهُمُ أَبْناءُ يَعْقُوبُ بْنُ إسحاقِ بْنُ إبراهيمِ الخليلِ عَليهِ السَّلامُ، وسُمِّيَ يَعقوبُ بإسرائيلِ فِيمَا بَعْدُ لأَنَّهُ جاهَدَ مع اللهِ والنَّاسِ حَسَبَ التوراةِ، أَمَّا نَحْنُ أَبْناءُ إبراهيمِ أصْبَحْنا بدونِ رَأْفَةٍ ورَحْمَةٍ وغِيرَةٍ وكَرامَةٍ على أَوْلادِنا وَحُرْمَةِ بَناتِنا، فَكُلُّنَا لَنا أَوْلادٌ وَبَناتٌ والَّذين هُمْ عَرْضُنا وشَرَفُنا وَشَفيعٌ وسَندٌَ لَنا عِنْدَ الله، ودَاعِمٌ لَنا في هذهِ الدُّنيا الغَرورَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي هَذا الإنحرافُ إِلَّى الفُسُوقِ واللهُ أَعْلَمُ ….، فَلْنَحْذَرْ الطَّلاقَ ونَفِقْ مِن سُباتِنا، فكُلي حُرْقَةٌ عَلينا من الضَّياع، وَعَلَى الشَّبابِ والشَّاباتِ التَّرَوي وعلى أَبائِهم عَدَمَ السَّماحِ لِهَذا الأَمْرِ أَنْ يَحْدُثَ بِهذِهِ السُّهولَةِ، فَلْنَضَعْ الأَسْبابَ ونَجِدْ الحُلُولَ حَتَّى إِذا إِحْتاجَ الأمرُ التَّنازُلَ عَنْ كَثيرٍ مِنَ الطَّلَباتِ لِنَحْمي عائِلَاتَنا.

وفَقَكُمْ اللهُ وقَوَّى بَصَرَكُمْ وبَصِيرَتَكُمْ وهَداكُمْ للعَمَلِ بِمَا يَحْكُمُ الشَّرْعُ مِنْ حَقٍِّ المرأَةِ والزَّوجِ!
السَّلامُ والهِدايَةُ والتَّقْوى ومَخافَةُ اللهِ لَكُمْ ولَنا إِنْ شاءَ اللهُ!