كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


                                  

 الوعد المشؤوم

  • بقلم: شاكر فريد حسن

مضى 104 سنوات على وعد بلفور المشؤوم، الذي شكل مرجعية المخطط التآمري لسلب واغتصاب أرض فلسطين، وترحيل أصحابها الشرعيين وتشريدهم من قراهم، من خلال التطهير العرقي المذابح والمجازر الدموية التي اقترفتها الحركة الصهيونية بحق شعبنا، وتسهيل الهجرة اليهودية، وتمكين القادمين الجدد من الاستيطان والسيطرة على مساحات شاسعة من أرض فلسطين التاريخية، وعبر صك الانتداب البريطاني الذي تضمن الأليات لتنفيذ أسس الوعد الظالم، ولتحقيق الحلم والمشروع الصهيوني واستراتيجية الحركة الصهيونية في مؤتمر بازل، بتواطؤ وتبعية عدد من الأقطار العربية الرجعية لبريطانيا، لوضع حد للثورة الفلسطينية حينئذ، والقبول بقرار التقسيم سنة 1947، رغم رفض هذه الأقطار الشكلية له، ما خدم المشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين التاريخية.

التاريخ يعيد نفسه، وهنالك أوجه شبه بين ظروف وعد بلفور وصفقة القرن التي ابتدعها الرئيس الأمريكي المخلوع ترامب، فبريطانيا منحت اليهود الجدد القادمين من أصقاع العالم أجزاء من فلسطين وهم لا يملكون الأرض، وتمكنوا من بناء وإقامة الدولة العبرية، بينما الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق التاريخي في فلسطين حرم ولا يزال محرومًا من تقرير مصيره وإقامة دولته الوطنية الحرة المستقلة، وواشنطن اعترفت بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وقطعت المساعدات عن الفلسطينيين ووكالة الانوروا، كذلك أغلقت مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، واعتبرت الاستيطان شرعيًا واعترفت بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وعلاوة على ذلك قادت عملية التطبيع العربي الرسمي مع دولة الاحتلال والعدوان.
ولا شك أن الظروف التي عاشتها المنطقة العربية خلال وعد بلفور وخطة ترامب تكاد تكون شبيهة بظروف اليوم، فالوطن العربي يفتقد لوحدة الموقف السياسي الجامع وبدون استراتيجية سياسية واضحة، ومثلما سعى وعد بلفور إلى تجزئة وتفكيك المنطقة العربية، فإن مشروع ترامب المتمثل بصفقة القرن، غايته تحقيق الأهداف نفسها، وفي مقدمتها تصفية القضية الفلسطينية وقبر المشروع الوطني الفلسطيني، من خلال توسيع رقعة التطبيع بين الأنظمة العربية الرسمية والكيان الصهيوني.


إن وعد بلفور أضاع الوطن، والانقسام الفلسطيني المتواصل منذ عقد ونصف بل وأكثر أضاع أبناءه، ولذلك لا بد من نبذ الخلافات والمناكفات السياسية الفصائلية وتحقيق المصالحة الوطنية ووضع حد لحالة الانقسام والشرذمة بالمضي نحو انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية وكفاح شعبنا الفلسطيني وثورته التحررية في سبيل انجاز الأهداف الوطنية وتحقيق الحرية والاستقلال.