كنوز نت - المحامي توفيق جبارين عضو بلدية أم الفحم

  • المحامي توفيق جبارين:

 ملاحظات مهمّة على إقتراح قانون الكهرباء للنائب وليد طه

الكثير من الحديث واللغط يدور في هذه الايام حول اقتراح قانون ربط البيوت غير المرخصة بشبكة الكهرباء الذي قدمه النائب وليد طه واعضاء الكنيست من القائمة الموحدة.
اقتراح القانون في نصّه الأصلي كما قدّمه أعضاء الموحدة للكنيست (مع إدخال بعض التعديلات التي سأفصلها لاحقاً) هو جيّد وفي حال إقراره في الكنيست سيمكّن ربط أغلبية البيوت في البلدات العربية بشبكة الكهرباء.

في سياق النقاش الذي دار في لجنة الداخلية للكنيست برئاسة النائب وليد طه يوم الخميس 28.10.2021 اتضّح بأن وزارة الداخلية تريد ادخال تعديلات جذريّة على القانون مما سيؤدي الى اجهاض القانون وتحويله لمجرّد حبر على ورق ولن يكون له أي تأثير على أرض الواقع.
حسب نص القانون الذي قدمته القائمة الموحدة للكنيست سيتم تعديل البند رقم 157أ من قانون التخطيط والبناء لسنة 1965 ومن خلاله يُخوّل وزير الداخلية باصدار أمر لربط المباني المشمولة في خريطة تفصيلية والتي تم تقديمها من قبل مكتب حكومي او مؤسّسة أقيمت حسب القانون. بمعنى انه يكفي تقديم الخريطة التفصيلية لمؤسسات التخطيط ولا حاجة لايداعها او المصادقة عليها من أجل اصدار هذا الأمر من قبل وزير الداخلية. كما ان الخريطة التفصيلية يمكن أن تُقدّم من قبل السلطة المحلية (البلدية او المجلس المحلي) لكي يُصدِر وزير الداخلية هذا الأمر.

الا ان وزارة الداخلية تريد ادخال تعديل على النص حيث تُستثنى السلطة المحلية من بين المؤسسات التي تستطيع تقديم خرائط تفصيلية، بمعنى ان الخريطة التفصيلية التي ستقدمها السلطة المحلية لن تُخوّل وزير الداخلية باصدار أمر لربط البيوت بالكهرباء.

بما أن معظم الخرائط التفصيلية في بلداتنا العربية تُقدّم من قبل السلطات المحلية وليس من قبل مكاتب حكومية فهذا يعني، في حال ادخال التعديل كما تريده وزارة الداخلية، فإن معظم البيوت العربية لن تستفيد من القانون ولن تربط بشبكة الكهرباء.
بالاضافة لذلك، وزارة الداخلية تطالب باستثناء البيوت التي صُدرت ضدها أوامر هدم من حق ربطها بشبكة الكهرباء. وبما أن الكثير من البيوت العربية التي بنيت بدون ترخيص صُدرت ضدها أوامر هدم (ولم تُنفّذ)، فإنها ستُحرم من الكهرباء ولن تستفيد من القانون الجديد، في حال تمّ قبول التعديل الذي تطالب به وزارة الداخلية.

كما أنّه توجد اشكالية في النص الاصلي للقانون والذي يشترط ربط البيوت بالكهرباء بدفع جميع الضرائب والرسوم المترتبة كما هو الحال في ترخيص البيت. القانون يشترط ايداع كفالة بنكية بكامل المبلغ والذي يمكن ان يصل الى اكثر من مائة الف شيكل لكل بيت (هذا هو المبلغ في تقديري لبيت مساحته حوالي 200 متر مربع) حيث يشمل هذا المبلغ رسوم التحسين היטל השבחה، رسوم البناء אגרות בנייה، رسوم التطوير היטלי פיתוח مثل رسوم المجاري ورسوم تزفيت الشوارع ورسوم الارصفة ورسوم تصريف مياه الامطار وغيرها. كل هذه المبالغ يجب دفعها الان كشرط استباقي لربط البيت بشبكة الكهرباء. هذا عبء مالي كبير على المواطنين العرب حيث نسبة كبيرة منهم تعيش تحت خط الفقر ولن يستطيعوا دفع هذه المبالغ.
لذلك، أَقترح ان يُعدّل هذا البند والزام صاحب البيت بدفع نسبة 30% فقط من هذه الرسوم كشرط لربط البيت بالكهرباء، وباقي المبلغ يتم دفعه في مرحلة ترخيص البيت على أن يوقّع صاحب البيت على التزام خطي بدفع باقي الرسوم.

على النائب وليد طه كرئيس للجنة الداخلية للكنيست أن يُبقي على النص الاصلي للقانون كما قدمه أعضاء الموحدة للكنيست (وتغيير النص فيما يتعلق بتخفيف نسبة الرسوم التي يجب ان تدفع في هذه المرحلة كما ذكرت اعلاه) وأن لا يرضخ لتهديدات وزيرة الداخلية اييلت شكيد واليمين الذين يريدون اجهاض القانون ومنع المواطنين العرب من حقوقهم الاساسية وعلى رأسها الحق الاساسي في الكهرباء.
  • المحامي توفيق جبارين عضو بلدية أم الفحم