كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


ثلاثة تساوي صفر!!!

  • بقلم : د. منعم حدّاد
ليعذرني القاريء خاصة معلمو الرياضيات على هذا العنوان وليمهلني الجميع لإيضاح ذلك!
في بلادنا يفاخرون بمستوى الطب والأطباء وكأنه من أرفع المستويات في العالم، ولا أحد يستطيع أن ينكر حقيقة مشاركة أطباء محليين في دراسات وأبحاث عالمية لكننا لا نرى أن هذا معيار ومقياس لمستوى الطب في بلادنا، لأن المستوى الحقيقي في توفير الخدمات الطبية لجميع المواطنين، بينما تحدث آلاف الأخطاء الطبية المميتة القاتلة سنوياً في بلادنا، وعدم تمكن الكثيرين في الحصول على بعض الMRI إلا بعد شهرين او ثلاثة أو أكثر، أو فحص الـ CT أو زيارة طبيب أخصائي بعد شهرين أو ثلاثة، وما إلى ذلك!
  • ولنعد الآن إلى حكايتنا الحالية:
فقد أصيب الرجل فجأة بوعكة صحية أقلقته وقضّت مضاجعه فأسرع إلى طبيب العائلة الذي زوده بكتاب مفصل وأرسله إلى ذلك الطبيب الأخصائي القدير والشهير والكبير والذي طبقت شهرته الآفاق وكادت تتغنى بها الركبان.
كشف الطبيب على الرجل الذي سأله عن كنه هذه الوعكة وأساابها وطريقة علاجها، فقال له الطبيب: ماذا يهمك من كل هذا؟؟؟
المهم أن تداوم على تناول هذا الدواء الذي وصفته لك في المواعيد المحددة وستشفى إن شاء الله خلال أيام قليلة.
حمل الرجل وصفة الطبيب وطار بها إلى الصيدلية، فقالت له الصيدلانية وهي لا تحمل لا الاجستير ولا الدكنتوراه ولا شهادة الاخصائية وإنما مجرد حاملة للقب الأول وقالت له: لا أظن أن هذا الدواء يشفى من هذه الوعكة..
وماذا إذن؟؟؟
  • أنصحك بهذا الدواء الآخر...
ومرت الأيام ولم يشف الرجل فقصد طبيب العائلة مرة أخرى وحوله إلى أخصائي كبير آخر، وبعد أن قابله وكشف الطبيب الشهير الآخر عليه قال له: من الصعب بل المستحيل الكشف عن الوعكة وأسبابها، وانصحك بمواصلة تناول الدواء إياه لأيام أخرى.
وكأننا ما رحنا ولا جينا: الأيام تمر والرجل يتناول الدواء بانتظام ولم يتغير شيء. فتوجه ثالثة لطبيب العائلة الذي وجهه هذه المرة لشيخ الأطباء الأخصائيين في زمانه.

 ولما زاره الرجل وتحدث إليه وسأله تلك الأسئلة البسيطة ولم يحر جواباً: قال الرجل في نفسه:
تباً لهؤلاء الأطباء الاخصائيين الثلاثة الذين لم يفلحوا في التعرف على أساب الوعكة، ولم يصفوا لي دواء شافياً ولتعش تلك الصيدلانية، أما هؤلاء الثلاثة فيساوون في نظري صفراً لا بل أقل من الصفر لا أكثر ولا أقل....
وخبرتهم الوحيدة في "مشط البطافقة الممغنطة والغرور والكبرياء...