كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

  • حَقيقَةُ الخَلْقِ وَالخَالِقِ وَالمَخْلُوقِ وَالعَمَلِ في سَبِيل اللهِ والبَشَرِيَّةِ، لَِتَجاوِزَ الصِّعابَ.


سَلامٌ مِنََ اللهِ عَليكُم إخْوَةُ الإيمانِ!
بَعْدَ السَّلامِ وَالتَحيَّةِ ما زالَ عِنْدي حَدَسٌ أَوْ وَهْمٌ وَبِالأصَحِّ شُعُورٌ أَنَّكُم تَتَسألُونَ لِماذا أُكَلِّمُكُم بِهذا الأُسْلُوبِِ الَّذي فِِيهِ أراكُمْ بأحْسَنِ الوُجوهِ وَتَمامِ الشَّخْصِيَّةِ، وَلِعِلْمِكُم وَاللهُ شَهيدٌ على مَا أقُولُ، لَيْسَ هَذا بِنِفاقٍ وَلا مُراءََةً، إِنَّما هُوَ مَدِيحٌ وتَقْديري واَحْتِِرامي لَكُمْ وَمَا أصْبُ وأتَطَلَّعُ إِليْهِ أنْ نَكُونَ فِيهِ مِنْ قِمَّةِ الأَخْلاقِ والمُعامَلاتِ، اٍقْتِداءَاً بِرسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ.
فَأنَّما الأُمَمَ الأخْلاقُ ما بَقيتْ
                                      فإِنَّ هُمْ ذَهَبتْ أخْلاقُهُم ذَهَبُوا

أيُّها السَّادةُ الكِرامُ، بَعْدَ السَّلامِ والإكرامِ لََعَلِّي ألقاكُمْ دائِِماً في كِتاباتِي هَذِهِ وَأنتُم مُتَفائِلين، رافِعينَ الرُّؤوسِ، مُنْتَصبِينَ القامَةِ، شامِخينَ العِزَّةِ وَالنُّفُوسِ وَالطُّمُوحِ، مَرفُوعينَ الهامَةِ، ثابِتينَ وَرُؤُوسُكُم على الأعنْاقِ تَلُوحُ بالأَمَلِ وَالصُّمُودِ، والعَمَلِ بِما يُرْضِي اللهَ بَعيدَاً عَنْ المِحَنِ والمَصائِبِ والجرائِمْ وَسَفْكِ الدِّماءِ.
أيُّها السَّادة، أيُّها الشَّعْبُ العَظيمُ الأبِيُّ، أَنْتُمْ أيُّها الأَعِزاءُ،فِي كُلِّ مَكانٍ، فِي الحَياةِ تَسُوقُونَ السَّياراتِ وَتَرْكَبُونَ الطَّياراتِ وَتَتَنَقَّلُونَ بالبَواخِرِ وتُسافِرُونَ بِالقِطاراتِ وَتَجُوبُونَ البِحارِ والمُحيطاتِ وَتَحْسُبُونَ وُصُولَكُم لِلكَواكِبِ وَالمَجَرَّاتِ.
أنتُم كَذَلِكَ، هَؤُلاءُ مَنْ تَبْنُونَ البُيوتَ والقُصُورَ والعِماراتِ، وَتَزْرَعُونَ الأَشْجارَ وَالنَّباتاتِ، وَتَتَنَفَّسُونََ الهَواءَ وَلا تَعيشُون بِدُونِ الخَيْلِ وَالبِِغالِ والأنْعامِ وَالحَيَواناتِ.



أنْتُمْ نَفْسُكمْ مَنْ يُفَكِّرُ وَيَصْنَعُ مِنَ الخَشَبِ وَالحَديدِ البُيُوتَ والأَثاثَ وَتَسْتَغِلُّونَ كُلَّ ما تَحْتاجُون مِنَ الحَجَرِ لِكُلِّ صَرْحٍ تَفْتَخِرُون بِهِ، وَمِنْهُ وَمِنَ الصَخْرِ تُقيمُونَ الجُسُورَ والأنفاقَ وَالطُرُقاتِ.
أنْتُم أيضاً مَنْ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَتُحِبُّونَ المالَ حُبَاً جَمَّا، وَتَجْمَعُونَهُ لِلْخَيْرِ والرِّزِقِ والِّربْحِ لِتَعيشُوا وَتَعْطُوا الصَّدقاتِ، وَتُطْعِمُوا الطَّعامَ الجائِعَ، وَتُطْفِئُؤوا عَطَشَ الظَمْأنَ، وَأنتم مَنْ يَحِلُّ عُقْدَةَ المُحْتاجِ وَيُهَوِّنَ كَرْبَ المُسْلِمِ والإنسانِ وَالمَنْكُوبِ مِنَ البَشَرِ فِي كُلِّ مَكانٍ.
 هذه الصِّفاتُ والأخْلاقُ والأَعْمالُ حاصِلُ على مَرِّ سَنَواتٍ، فِيها البَشَرِ ، يُبْدِعُونَ وَيبتَكِرُونَ وَيغَيِّرُونَ رَغْمَ التَعَبٍ وَالتَصْميمٍِ، أفْضَلَ ما يَرُونَ حاجَةً مُفِيدَةً فِيهِ لَهُمْ وَلَكُم مِنْ بَعْدَهُم، وَكلُّ هَذا ناتجُ رِزْقٍ مِنَ اللهِ فِي الحَياةِ.

كُلُّ هَذا وكُلُّ مَا تَمْلِكُونَ وَتَتَوقَّعُونَ وَتَحْلَمُونَ أنْ تَصِلُوا إِليْهِ، هوَ مَا تُحَقِّقُونَ وَتَقْدِرُونَ عَلَيهِ بِإذْنِ اللهِ، فإِنَّ أرادَ لَكُمْ وَلِغَيْرِكُم اللهُ شيءً كََانَ، وَإِنْ مَنَعَهُ عَنْكُم فلا مُبدِّلٌ لأمْرِهِ مَهْما صارَ، وَهَذا الَّذي حَدَثَ وَسَيَحْدُثُ عَلىَ مَرِّ الأَزْمانِ، فالجُهودَ العالَمِيَّةٍ مُسْتَمِرَّةٌ وَمُتَتابِعَةٌ، تَحْصُلُ وَتَتِمُّ مِنْذُ أَلافِ الأَجْيالِ.
إذاً …. قَطْعَاً عليكمْ أَعِزائي أن تُؤْمِنُوا إِنَّهُ التَصْريحٌ لَكُمْ مِنَ الحَقِّ اللهُ العَزِيزُ الكَريمِ، وَهَوَ الَّذي مَدَّكُم بِكُلِّ شَيءٍ بَعْدَ أَنْ أوجَدَكُم ثُمَّ أطْلَقَ العَنانَ وَفَسحَ المَجالَ لَكُمْ لِتَفْعَلُوا ما تَرْغَبُونَ، وَقَالَ: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)، وَلا سِيَّما تَحَداكُم لِتَكُونُوا فَعَّالِينَ وَبالعِلْمِ فقطْ وليْسَ لِلْجَهْلِ عِلَّةٌ بَعْدَ الحِينٍ. وَجاءَ بِِكِِتابِ اللهُ سُبْحانَهُ تَعالى: (يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُواْ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَٰنٍۢ)، إدْْ أكَّدَ لَكُمْ اللهُ العَظِيمُ هُنا سَلَفَاً أَنَّ مِحْورَ التَحْصيلِ هَذا لا يَتِمُ إلاَّ بِسُلْطانٍ، وَفي آيةٍ أُخْرى، قَالَ: ( قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍۢ ظَهِيرًا).

وَإنَّ المَقْصُودَ هُنا واللهُ أعْلَمُ، أنَّ جَلالُهُ يَتَحدَّانا وَيُنَبِّهُنا أنَّ كُلَّ ما قَدَّمَهُ لَنا القُرءَانُ مِنْ مُعْجِزاتٍ، هُوَ الفارِقَُ بَيْنَ الخالِقِ الَّذي يَخْلِقُ وَيَعْطِي، وَالمَخْلُوقِ البَشَرِ الَّذي لَمْ وَلنْ يَقْدِرَ عَلى خَلْقِ شَيءٍ، فَلِكُلٍّ في الصورةِ مقامُهُ وَاللهُ الوَحيدُ القادِرُ عَلىَ كُلِّ ما تَصِفُونَ، وَقَالَ سُبْحانَهُ: (وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ)، وَبِهذا يُضْحِدُ أي يُبْطِلُ اللهُ إدِّعاءَهُم لِيُظْهِرَ ضَعْفَهُم أَمامَ مَنْ يَتَكَبَّرُون.
هَذهِ الآياتُ وغَيْرُها هيَ نِظامٌ إجْتِماعِيٌّ ثَقافِيٌّ إعْلامِيٌّ دُبْلُوماسِيُّ بِلُغَة اليَوْمَ، وَهِيَ دُسْتُورٌ رَقيقٌ فِي التَعْبيرِ واضِحٌ في العَطاءِ وَالمُعامَلَةِ ولوْ قارنا بَينَ الدِّينِ وَالعُلوُمِ بِالمَفْهُومِ الحَالِ، لَكانَ حَرياً بِنا الرُّجوعُ إلى كِتابِ اللهِ لِما فِيهِ مِنَ المُعامَلاتِ والإنْسانِيَّةِ وَالثَقافُةِ والدُّبْلُوماسِيَّةِ، فإِنهُ دِينً شامِلٌ، يَنْحَنِي لَهُ وَيَخْشَعُ مَنْ يُدرِكُ أَياتِ اللهِ وَقانونَهُ فِي كُلِّ صَغيرَةٍ وَكَبيرَةٍ.
مِنَ الواضِحِ أيُّها الإخْوتِي العُقَلاءُ، مِمَّا وَرَدَ أنِفَاً إنَّ مِنَ الحِكْمةِ أنْ لا نَستَعْجِلَ باِستِخلاصِ العِبَرَ وَردَّةَ الفِعْلِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ تُواجِهُنا أُمُورٌ تَتَعارَضُ وأهواءَنا، فَلا يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ أوَّلَ مَا يَصْدُرُ مِنَّا التَذَمُّرُ مِنَ الحَياةِ َوَالشَكْوى ثُمَّ الإسْراعُ بِالحُكْمِ وَاِتِّخاذِ مَواقَفَ غَيْرَ مَدْرُوسَةِ، فَلْيَسألْ كُلٌّ نَفْسَهُ ما جَنَيْتُ حتَّى يَقَعُ عَليَّ هَذا الحَالُ، وَماذا يَجِبُ أنْ أَعْملَ، فَقَدْ يَكُونُ إخْتِبارٌ مِنَ اللهِ الذي يُلْزِمُنا الصَّبْرَ وَتَحَمُّلَ الصُعُوباتِ، وَإنَّ اللهَ مع الصابرين إذًا صَبَرُوا وآتقوا، فَأُقْسِمُ لَكُمْ أنَّ لِكُلِّ مُُعْظِلَةٍ حَلٌّ بَيْنَ أيْديكُم مَهْما تَعَقَّدَتْ الأمُورُ، فِإِنْ رَجَعْتُمْ إلى كِتابِ اللهِ فَهو الحَكَمُ وَسَوفَ تَجِدُونَ الحُلُولَ وَتَهُونُ عليكمْ الصُعُوباتُ، فَمَنْ يَتَّكِلُ عَلىَ اللهِ فهُوَ حَسْبُهُ.

سَلامٌ عَليكُمْ مِنَ ُاللهِ تَعالى، راجِياً أنَّكُم تَنَعَمْتُم بِما كُتِبَ وَزادَكُمْ بسطة فِي الإِيمانِ!