كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


هل حفظوا الوصية؟؟؟

  • بقلم : د. منعم حدّاد
يخبرنا إنجيل يوحنا 13 أن السيد المسيح قال لتلاميذه بعد العشاء الأخير
 وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا.
بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ
وهل ثم يا ترى اعظم من وصية كهذه يتركها الرب لتلاميذه مودعاً إياهم بها قبل تركهم ليلقى التسليم والمحاكمة الصورية ويصلب ويقوم في اليوم الثالث؟
ألا يغطي الحب على كل العيوب، هذا إذا اعترفنا به وقبلناه وطبقناه وسرنا بحسبه وعلى نوره وهديه؟
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن فعلاً حفظنا هذه الوصية التي حفظها لنا الإنجيل المقدس، ومن حفظها هل يعمل بها يا ترى؟ أم يبقيها محفوظة في الكتاب المقدس وقد لا يعود إليها مطلقاً؟؟؟

ولنبدأ بوارثي التلاميذ من حيث الرسالة الدينية الخالدة، أولئك الذين من المفروض أن يقودوا المؤمنين ويهدوهم إلى طريق الخير والصواب والبر والإحسان، والذين يعتبرون أنفسهم وكأنهم ممثلوه على الأرض، ونقصد الكهنة والخوارنة والمطارنة ومن لفّ لفهم...
فهل عمل هؤلاء بنشر المحبة وبثها وتعميمها بين الناس بدلاً من الخلاف والنزاع والشقاق؟؟؟
نتمنى من أعماق القلب أن نسمع عن كاهن او خوري كائنا ًمن كان يسعى لنشر السلام والوئام والمحبة بين الناس، أو قيامه بعقد راية الصلح بين متخاصمين، أو إزالة سوء تفاهم بين شخصين!!!

والسؤال هو هل حفظ الجميع وصيته هذه فعلاً وأول الجميع رجال الدين من كهنة وسواهم والذين من المفروض أن يكونوا أول حافظيها ومطبقيها والعاملين بها ولأنهم يدعون وكنهم وكلاؤه على الأرض ومندوبوه للبشر؟
وسمعنا عن أكثر من كاهن او خوري يلجأ له بعض المغفلين الذين ما زالوا يعتبرونه شبه مقدس ويرجوه أن يتدخل لحل خلاف بين زوج وزوجته او خطيب وخطيبته فما بذل جهداً ولا قام بأي شيء سوى أن ينصحهما بالتوجه إلى المحكمة الدينية للطلاق أو لفسخ الطوبة، وفي بعض هذه المحاكم ما يكاد المرء يصلها حتى يعملوا على تعقيد الأمور بين الفريقين أكثر وأكثر ويوصلونهما إلى طريق مسدود وكل ما يهمهم هو قبض الرسوم لملء جيوبهم وإشباع نهمهم وجشعهم!
إن وصية السيد له المجد لمن أعظم ما في الديانات كلها
لكن بعضهم قلبها رأساً على عقب ويسير على انها اكرهوا وأبغضوا بعضكم بعضاً للأسف الشديد؟؟؟
سوف نشيد عالياً ونمجّد كل خوري قام بإصلاح ذات البين وعمل على نشر المحبة والإخاء والسلام بين أبناء رعيته، وسنقدم لمن يبلغنا عن خوري مثله كل تقديرنا واحترامنا،

فنحن لا نسمع إلا عن خوري يبث الحقد والكراهية بين أبناء البيت الواحد والأسرة الواحدة أحياناً، يكذب ويسعى لنشر الحسد والحقد والبغضاء ثم لا يخجل من نفسه من أن يحمل الإنجيل المقدس بيديه ويدنسه وينجسه بتصرفاته الرعناء الحقودة الحاقدة، وليس من المستبعد أن يرى أمامه اخوين لا يكلم أحدهما الآخر لأتفه الأسباب فلا يبادر إلى إصلاح ذات البين وتصفية القلوب بينهما وكيف تسول له نفسه أن يناولهما القربان المقدس؟ أليس كل هذا ضرب من نشر البغضاء والحقد والكراهية؟ فهل هكذا يحفظ أمثال هؤلاء وصية السيد المسيح له المجد؟
وهل هكذا يقرب هؤلاء الناس من الكنيسة أم يبعدونهم عنها؟ وهم ممثلوها في نظر الجميع؟؟؟

ألا فليسقط جميع الذين قلبوا وصية السيد المسيح رأساًعلى عقب وليذهبوا إلى الجحيم لأنهم دمسوا ونجسوا وحولوها من أقدس ما يمكن إلى عكسه بدلاً من ان يعملوا بها ويطبقوها ويعلموها للناس أجمعين!