كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟؟؟

  • د. منعم حدّاد
أيها الآب والإبن والروح القدس، أيها المقدسون، أيها السماويون، يا من خلقتمونا وأرسلتمونا إلى هذا العالم!
نشكركم ونسجد لكم ونركع لكم تكريماً وإجلالاً وشكراً وثناء لكم لأنكم خلقتمونا ومنحتمونا نعمة هذه الحياة الدنيا، وأمّلتمونا بالحياة الآتية والدنيا الأخرى والتي لا فناء فيها ولا ألم ولا شقاء، ولا حزن ولا وجع ولا تنهد...
نشكركم وقد آمنا بكم وها قد قضينا عمرنا كله نعبدكم ونكرمكم ونجلكم ونحلف باسمكم ونهتف بكم مباهين الخلق والعالم بأسره بكم وبقداستكم وجلالكم وعظمتكم...
نحن نؤمن بكم ونجلّكم ونعظّمكم، هكذا كنا وهكذا ما زلنا وهكذا سنبقى...
لكن بعض الأمور استغلقت علينا ولا بدّ من شرحها وإيضاحها، ولذا فاسمحوا لنا أن نسألكم عنها...مستميحينكم عذركم أولاً وقبل كل شيء... مؤكدين أننا كنا وما زلنا مؤمنين جداً بكم وخلال سني عمرنا كلها.


أنتم الرحمن والرحيم يا رب، ونصلي لك بين الفينة والأخرى مرنمين يا رب ارحم! يا رب ارحم، فهل ما جلبته علينا رحمة من رحماتك؟ إن كان كذا فاعفنا يا رب من رحمة كهذه الرحمات!
وأنت العادل ورب العدل يا رب، فهل من العدل أن تحرم الأولاد من أبيهم والأب من أولاده وعشية فرحهم ببعض؟ أهذا هو العدل يا ربّ؟
وأنت الذي يعاين القلوب، فكيف تقضي على قلوب نقية طاهرة وتبقي القلوب الدنيئة الخبيثة المنتنة العفنة؟؟؟
وكيف تترك يا ربّ سفاكي الدماء وقاتلي الروح والجسد بالمخدرات والسموم وتتركهم يسرحون ويمرحون طلقاء أحراراً وتقطف زهرات أولئك الذين لا يمارسون خطأً ولا خطيئة ولم يؤذوا في زمانهم كله ولو نملة صغيرة، فهل هذا هو عدلك يا ربّ؟
نحن نفهم العدل على غير شاكلة، فإيهما العدل الحقيقي: ما تأتي به أم ما نفهمه نحن؟
ولماذا تترك الزاني والسارق والخائن والخبيث والخسيس وتقضي على الوديع والمتواضع والخلوق الذي يسبّح باسمك ليل نهار وتترك الكافر الجاني والذي يتاجر باسمك وينصب ويحتال به؟


قالوا الكثير عنك وقرأنا الكثير الكثير عنك وعن غيرك من الأرباب الذين طغت عباداتهم على العقول وما زالت حتى يومنا هذا، ونحن نفضلك على جميع هؤلاء، لكن ألا نستحق منك ولو لحظة لطف وعناية ورأفة وشفقة؟
أم أن هذه تحفظها للأشرار والكفار وقاطعي الطرق والأعناق؟
فماذا تنتظر منهم؟ التوبة؟ التوقف عن أذى الآخرين؟
وهل يتوب هؤلاء ما داموا ناجحين فالحين لا ينقصهم شيء وثرواتهم في ازدياد مطّرد وشؤونهم ميسّرة وزاهية؟؟؟
وتتغاضى عن أدعياء اسمك المقدس ومستغليه للنصب والدجل والاحتيال وعن رذائلهم وموبقاتهم وخطاياهم وآثامهم!!!
كيف يكون كل هذا يا رب السماوات والأرض؟
وبماذا أذنب الأطفال الصغار لتحرمهم من حنان أمهم وعطفها؟ ولماذا تحرمها من الاستمتاع بأطفالها الصغار الأبرياء؟
 أما الأشرار والخطاة والمجرمون فيتيهون في الأرض ويستمتعون بحياتهم؟
لماذا يا ربي؟ أجل، لماذا وألف الف لماذا؟؟؟
أم كما يقولون إنك تطعم ناس وتحرم ناس ولا تطعم إلا الأنجاس؟
فهل هذا صحيح؟ ونحن كثيراً ما نشك في ذلك على أرض الواقع! فلماذا هذا يا ربي؟


لماذا؟؟؟لماذا؟ لماذا تذيق الكثيرين مرارة أيوب وعذابه، رغم أن أمثال أيوب في الصبر قلائلا جداً، أما الأوغاد والسفلة فينعمون بالسعادة والهناء في حياتهم، فهل هذا هو العدل يا ربي؟؟؟
دعنا نعيش بسلام وراحة بال هنا، واترك حسابنا إن كنا قد أخطأنا وغلطنا إلى ما بعد يا سيدي، وامنحنا حياة بسيطة رقيقة لا عذاب ولا حزن ولا ألم ولا شقاء فيها يشوبها وينغص على الناس أيامهم!
أجل يا ربّي: لماذا الأخيار يعانون ويتعذّبون، أما الأشرار فيفلحون؟؟؟

رجاء أيها العظيم القادر على كل شيء!!!
استجب يا ربّ!