كنوز نت - بقلم : سري القدوة


الحركة الوطنية الأسيرة تخوض معركة إثبات الوجود




في حرب شرسة اعلنتها حكومة التحالف العنصري الاسرائيلي ضد الاسرى الفلسطينيين في سجونها، الذين يعانون ظروف اعتقال وحشية وقاسية، ولا يمكن الصمت عنها او تجاوزها، حيث قرر الاسرى في سجون الاحتلال اعلان الاضراب الشامل التصعيدي، واجبار سلطات الاحتلال ومديرية السجون العامة على الاستجابة لمطالب الاسرى، الذين يطالبون بتحسين ظروف اعتقالهم ومعاملتهم وفقا للقوانين الدولية بصفتهم أسرى حرب ووفقا للمعاهدات الدولية الخاصة بمعاملة الاسرى، ويخوض الأسرى الإداريون المضربون عن الطعام والذين تجاوز بعضهم ما يقارب الثمانين يوما وأصبحت حياتهم في خطر وعلى المحك، وإن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن حياتهم ولا بد من تفعيل الفعاليات الجماهيرية لمساندة الاسرى ودعم صمودهم في معركتهم العادلة ضد الاعتقال الإداري الظالم.


وفي ضوء ما اقدمت عليه مديرية السجون العامة، من فرض سلسلة من الإجراءات العقابية والهجمة البربرية من قبل السجان الظالم بحق الاسرى، يجب التحرك والعمل الجاد والحاسم لإجبار إدارة سجون الاحتلال على إعادة الاوضاع على ما كانت عليه قبل عملية نفق الحرية البطولية داخل الاسر، والحفاظ بقدر المستطاع على طبيعة الحالة التنظيمية للحركة الوطنية الاسيرة ومساندتها، ولا بد من متابعة هذا الملف من جميع القوى الوطنية الفلسطينية وإبقاء قضية الاسرى مفتوحة ونقل هذا الملف لتبنيه من قبل الاطر الوطنية والمؤسسات الفلسطينية بشكل متكامل، وخاصة المجلس الوطني الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى تحقيق مطالب الاسرى وضمان الافراج عنهم، ولا يمكن استمرار الصمت امام تلك الممارسات القمعية التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الاسرى في سجونها، كونها تشكل خطرا حقيقيا على حياتهم وتنتهك خصوصيتهم وتفرض عليهم حياة بداخل الاسر لا يمكن لأي انسان ان يتحملها.


معركة الاسرى مع حكومة التطرف والاحتلال الاسرائيلي ومديرية السجون العامة كانت وما زالت مستمرة، كما يحاول الاحتلال جاهدا أن يضيق ويفرض واقعا جديدا للظروف الاعتقالية الخاصة بالأسرى وتغيير الوضع السابق الذي انتزع بالصمود والتضحيات والعودة الى مربع الصفر، ليعيش السجين ظروف اسر صعبة للغاية والتحكم في حياته وإخضاعه الى برنامج اذلال يومي من سلطات هذه السجون، وهذا الامر لا يمكن ان يتحمله اسرانا البواسل في سجون الاحتلال.


ما حققته الحركة الوطنية الاسيرة عبر السنوات الماضية ضمن معارك تم خوضها بالدم والشهداء، لا يمكن السماح للسجان ان ينتزعها مهما بلغ الثمن، ومن أجل ذلك عملت الحركة الأسيرة وضمن خصوصيتها النضالية على تشكيل لجنة طوارئ من الكل الوطني داخل سجون الاحتلال لمتابعة ما يصدر من قرارات وردات فعل من مديرية السجون العامة والسجان الاسرائيلي والتعامل معها بما يلزم من خطوات نضالية ومراقبة ومتابعة كل المواقف للتصدي لقرارات لجنة الاحتلال التي تم تشكيلها عقب عملية نفق الحرية وما ستتخذه من اجراءات بحق الاسرى في سجون الاحتلال.


لا بد من القوى الوطنية الفلسطينية العمل على وضع استراتيجية داعمة لصمود الاسرى، وعدم ترك الاسرى يخوضون المعركة وحدهم في حال الاعتداء على الحقوق الاصيلة للحركة الوطنية الاسيرة، التي تم انتزاعها، وعدم القبول بسياسة فرض الامر الواقع التي يمارسها الاحتلال الغاصب والإعلان عن خطوات تضامنية من قبل الشعب الفلسطيني وخاصة في الشتات، لتوحيد الجهود الدولية في الساحات الاوروبية لمناصرة قضايا الاسرى والتضامن الدولي معهم والوقوف بجانبهم في معركتهم العادلة للتصدي لإجراءات الاحتلال الذي يشكل أكبر عدو للإنسانية.

بقلم : سري القدوة
الجمعة 8 تشرين الأول / أكتوبر 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية