كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


الحِكْمَةُ؛ الاِنْتِفاعُ منَ الكَلامِ، والحِنْكَةُ اِستِخْلاصُ العِبَر ِِ لِتَكُونَ قُلُوبُنا صافِيَةً كالثَّلْجِ.



السَّلامُ عَليكُم ورحمةٌ مِنَ اللهِ تَعالى!
أعِزائي المُحتَرمُونَ، يُحْكَى بَينَ الفَيْنَةِ والأُخرى عَنْ قِصَةِ حَياةٍ جَديدَةٍ، فِيها الأَحْداثُ تَتَمَحوَرُ حَوْلَ قُدُومِ ضَيْفٌ أَوْ مولودٌ جَدِيدٌ، ذَكَرٍ أَمْ أُنْثَى وَآنْتِسابِهِ إلى شَجَرةِ العائِلَةِ الأُولى، الَّتِي بَدأَتْ بِخَلْقِ آدَمَ وَتَخْصِيصِ رَفِيقَةَ حَياةٍ لَهُ "حواءٌ"، يُساعِدُها وَتُساعِدُهُ لِيُكْمِلا المُهِمَّةَ الكَوْنِيَّةِ.
أيُّها النَّاسُ الأَعزاءُ، يا مَنْ خَلَقَ اللهُ لَهُم السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ، اِسْمَعُوا وَإتَّقوُا اللهَ، فَمُنذُ البِدايَةِ إنَّ ما يَعْنِيهِ الخَلْقُ، أَنْ يَكونَ المِشْوارُ وَبِإيجازٍ سَليمَاً ناجِحَاً، عَلَيهِ أَنْ يَتِمَّ بالإثنَينِ مَعَاً وإِلاَّ لا تكْتَمِلُ المُهِمَّةُ …، فَالزَّواجُ والتَّزاوُجُ وَالسَّعْيُّ فِي مَناكِبِها، هوَ دَرْبُ البَشَرِيةِ وَلا سِيَّما التَزَاوجُ بَيْنَ سائِرِ الكائِناتِ.
 إخْوَتي آمَلُ أَنْ نَكُونَ مُتَّفِقينَ حَتَّى هَذِهِ النُّقطَةِ أنا وَأنْتُم، وَهَذا مَا جَاءَ فَحْواهُ في القُرءانِ الكَريمِ وليْسَ تأليفً مِنْ عِنْدِي، وَهُنا لا أُرِيدُ أَنْ أُفْهَمَ أنَّنِي أُعَمِّم بِالكَلامِ حَوْلَ مَا سَيَصْدُرُ مِنِّي، وأنْتَهزُ الفُرْصَةَ وأقولُ: أنَّ الَّذين يَنْطَبِقُ عَليهِم الكَلامُ المَنشُودِ مَهْما كانَتْ الدَّوافِعُ وَالحِجَجُ عِنْدَهُم هُمْ مَنْ أَخُصُّهُم بِالحَديثِ، فإذا كَانَ لَدَيكُم اِلْتِباسٌ أو شَكٌ مِمَّا ذُكِرَ وَلا تُؤمِنُون بِكِتابِ اللهِ ولا تُفَكِّرُون وَلا تُؤدُّونَ الواجِبَ ….. إِيمانَاً بِِما جاءَنا مِنْ آياتٍ وَمُعجِزاتٍ، فَليَكُنْ أَوَّلَ مَا تَشِكُونَ بِهِ ….. ، حَقيقَةَ اِنْتِمائِكُم إلى أمَّهاتِكُم وَاَبائِكُم الَّذين أنجَبُوكُم، وليْسَ بِكِتابِ اللهِ ….، أمَّا إِذا كُنتُم تُكَذِّبُون قِصَّةَ وِلادَتِكُم هَذهِ أيضاً، وَتَجحَدُون بِاللهِ، وَتُنكِرُون الَّذين رَبُّوكُم وَتَعِبُوا وَسَهِروا عَلَىَ راحَتِكُمْ، أُذَكِّرُكُم بٍمَخْلُوقٍ يُدْعَى "دابةٌ" وَهِيَ الَّتِي تَدِبُّ أَوْ تَمْشِي عَلَىَ أرْبَِعِ، يَستَعْمِلُها الإِنْسانُِ أيْضَاً، كَمُصْطَلَحٍ لِْلذَّمِ بَعْضَ الأَحْيانِ … لنَفْسِ جِنْسهِ، رَغْمَ أنَّ مَا لَها مِنْ عَقْلٍ مُتَواضِعٍ، تَبْقَى تُحافِظُ وَتُعْنَى بِجِنْسِها فَلا يَصِحَ إذاً مُقارَنَةُ شَيءً بِمَنْ لَهُ قُدْرَةٌ وَحِكْمَةٌ مَحدُودَتانِ، بِالَّذي مِنْ المَفْروضِ أَنْ يَكونَ أعظمَ مِنْهُ، ففي حالَةٍ نُريدُ تَقليلَ قيمةَ الإِنْسانِ وَذَمِّهِ وَنَعْتِهِ بالدَّابَةِ، أَرَى هَذا غَيْرَ دَقيقً لأَنَّها مِثْلَ مَا تُدْرِكُونَ أصْبحَتْ إذا عَوَّدْناها عَلَىَ شَيءٍ، لا تَزُوغُ ولا تَخُونُ وَلا تَخْضَعُ وَتُسبِّحُ للهِ وَرُبَّما تَصُونُ العَهْدَ وَتَحِنٌ عَلَىَ جِنْسِها وَغَيْرِ جِنْسِها أَكْثرَ مِنْ البَشَرِ، إذًا فَالتَعْبيرُ هَذا مَغْلُوطٌ لأنَّ المَوصُوفَ بِهِ "الدَّابةِ" أرْحَمُ وأكثرُ اِنضباطً عِنْدَ اللهِ وَليَصِحَُّ القولُ عَلَىَ الإِنْسانِ "الموصوفِ" المُتَوَسِّطِ، يَجِبُ أَنْ يَكونَ أَعْلى أخلاقَاً بِشَكلٍ عَامٍ، يعْرِفُ قَدَرَ مَنْ أوْجَدَهُ وَسَعَى في طاعَتِهِ وتابَ وَبَيَّنَ وَعَمِلَ صالِحَاً.
حَتَّى نَكُونَ واقِعِيِّين وَنَستَفِيدَ وَنُريحَ أنْفُسَنا وَلا نَتَّبعَ مَا لاَ يَنْفَعَنا، لأنَّ الضَرَرَ والتَّعَبَ عَلَيْنا مِنْهُ، يَجِبْ أَنْ نُسَلِّمَ بِوُجودِ بَديهياتٌ لا جِدالَ بِها مُسلَّمةً واضِحَةً وَبَيِّنَةً عَلَىَ الكَوْنِ كَيْفَ أرادَ اللهُ، فالشَّمسُ تُشرِقُ مِنَ الشَّرقِ وَتُغيبُ مِنَ الغَربِ، فَهَلْ مَنْ يُغَيِّرٌ المَسارَ! …. وَبُهتَ الَّذي كَفَر،َ الَّذي هُوَ نَفْسُهُ مِنَّا البَشَرِ، وَقْتَ حاجَ إِبْراهيمَ بِرَبِّهِ.



فَكِّرُوا مَعِي، شَيْءٌ أخَرٌ، الهَيدْروجين غازٌ قابِلٌ للاِشْتِعالِ والأُكسجينُ ُيساعِدُ عَلَىَ الاِشْتِعالِ وَلَكِنَّهُما مَعَاً يُشكِلانِ باِتِّحادِهِما ماءً، هوَ مُعْجِزَةٌ وَنِعْمَةٌ تُطْفِيءُ النَّارَ، وَتَعرِفُونَ بِأنفِسِكُم أنَّها مَنْ يَعطِينا الحَياةَ وَبِدُونِهُ لا كائِنٌ يَعِيشُ.
فَاللهَ حَرِصَ عَلَىَ سَعادَتِنا وَبَثَ في الأَرْضِ المَلايِينَ مِنَ الخَيْراتِ والمُعْجِزاتِ، بَلْ مَا يَعجَزُ الكَوْنُ مِنْ إحصائِها والتَّقَرُّبِ إلى النَجاحِ مِنْ تَقليدِها، وَما زالُوا…. وَيَنكُرُون قُدْرَةَ اللهِ وَيَلهُوْن في الدُّنيا بِغَيرِ حسابٍ …..، فَما جَزاؤُنا ألاَّ أنْ نَستَحِقَ غَضَبً مِنَ اللهِ عَلَيْنا!!!!!…..
لا أرُيدُ أنْ أُطِيلَ وَلكِنِّي أتَوقَّعُ مِنَ الجَمِيعِ التَّفكِيرَ وَحِسابَ النَّفسِ وَالعَملَ الجَادِّ فِي خِدْمَةِ العامَّةِ وَالنُّصحِ لبَعْضِ بَدَلاً مِنَ المَكْرِ وَالحِقدِ وَالتَّعَدِّي وَسَفْكِ الدِّماءَ وَالعَبثَ بِالحُرُماتِ… يا ويلنا ….. تَأكَّدُوا …… فَإنَّ مُراجَعَةَ النفسِ …. ، هَذا مَا سَيُعِيدُ عَلَينا الفائدةِ قَبْلََ الأَخَرينَ.
فَكِّرُوا قَبْلَ فَواتِ الأَوانِ، عِنْدَها لا رَجْعَةٌ وَلا يَنفَعُ لا مالٌ وَلا بَنُون إِلاً مَنْ أتى اللهَ بِقَلْبٍ سَليمٍ.
فَكِّرُوا وَراجِعُوا مَا كَتَبْتُهُ لَكُم، فَفيهِ مَا يُنقِذُكُم وَيُسْعِدُكُم وَيُهَوِّنُ عَليكُمْ في الدُّنيا وَالأُخْرةِ، بِالرَّغْم مَا يَحْوي عَلَىَ بَعْضِ الأُمورِ القاصِيَةِ الَّتي أجْبَرْتُ نَفْسِي لقولهاِ ولا أرْتاحُ بِلَفْظِها ولا أقْصُدُ الإهانةَ إنمَّا …... الصَحْوَةَ مِنَ اللَّهوِ والتَّمادِي في التَكَُّبر ِ والعَجْرَفَةِ الَّتي لا تُثْمِرُ خَيْراً .
السَّلامُ عَليْنا وهَدانا وإيَّاكُمٌ العَزِيزُ الغَفُورُ!