كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

  • الطُّمُوحُ بَعْدَ الإِيمانِ طاقَةٌ إنْ أحْيَيْناهَا كَسَرْنا القُيودَ وَبَلَغْنا النُّجُومَ بِرضى الله عَلَيْنا وَمِنَّا!


تحيةُ وإِكْبارٌ مِنِّي وسَلامٌ ورَحْمَةٌ مِنَ اللهِ!
السَّلامُ عَلَيكُم أيُّها القَوْمُ المُحْتَرَمُون،
  • مِنْ أَقْوالِ المُتَنَبِّي:-
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
                                      وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
                                  وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ

أَعزَّائيِ،أتوقُ أَنْ أُكَلِّمَكُم بِالطَّريقَةِ المُحْتَرَمَةِ الجَليلَةِ الرَّزيَنةِ بعيداً عَنْ المُجامَلَةِ وَالنِفاقً، وَأحِبُّ مِنَ الجَمِيعِ أن يَعمَلَ حَتَّى نَصْدُقَ المُعاَملَةَ بالتَّعابِيرِ الجَمِيلَةِ هَذِهِ الَّتي نَسْتَعْمِلُها بَيْنَنا مِنْ القَلْبِ.


لَيْسَ هَذا إنْقِلابً عَلَىَ مَواقِفِي وَلا ….. بَلْ تأكيداً لِمَحَبَّةِ المُسْلِمِ لِلمُسلِمِ، خُصُوصَاً فَقَدْ قَطَعْتُ مُدَةً تَعْلُو فَوْقَ السَّنَتينِ وأنا أُحاوَلُ الكِتابَةَ والنَّصيحَةَ وَالمَوعِظَةَ وَالدِّفاعَ عَنْ صَلابَتِكُمْ وَعَزيمتِكُمْ، وَلَكِنَّني بَقيْتُ أَحِسُ مِنْ الأَخَرينَ، التَّذَمُّرَ مِنَ الوَضْعِ دُونَ النَّظَرِ ِبِتفَاؤلٍ للمُسْتَقبَلِ، كَأَنَّ أحْتِمالَ التَّغْيير لِلأحسَنِ فِي أُمَّتِنا غَيْرُ وارِدٌ، (فَاللهُ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأنْفُسِهِم)، وَالسُّوألُ هَلْ تَوَقُّعاتُكُم غَيْرَ هَذا؟ …. فَكِّرُوا …..! هَلْ تحْسَبُونَ أَنْ يأتِيَ اللهُ بِالمَلائِكَةِ لُيُساعِدُوا! لا …..! فأنَّ قَدِمُوا سَتَكُونُ العَواقِبُ حِينَها وَخيمَةً وأسوَءَ، وَهذا الَّذي قَالَهُ اللهُ، وَأَنا إِنَّما لأنَّني أشْعُرُ بِالقُربِ مِنْكم أسْمَحُ لِنَفْسيَ أَنْ أتَعدَّى المَواقِفَ الرَّسْميَّةِ بَيْنَنا وَأُحاولُ أَنْ أَكُونَ أَكْثرَ صَراحَةً وَجَدِّيَةً المَرَّةَ لِنَأخُذَ بِالكَلامِ وَلا نَحْلُمَ بِالحُلُولِ بِدُونِ العَمَلِ، فَما حَكَّ جِلدُكَ مِثْلَ ظِفْرُكَ فَتوَلَّ أنتَ جَمِيعَ أمْرِكَ.

إخْوَتِي الأعِزَّاءُ، الغايَةُ لا تُبَرِّرُ الوَسيلَةَ ومَا أكْتُبُ وآستَعْمِلُ فِي الكِتابَةِ لَهُوَ بَرَكَةٌ وَإلهامٌ مِنَ اللهِ، فَأنا مِنْكُم وأعِيشُ بَينَكُم وأتَنفَّسُ هَواءَ بِلادِنا تَماماً مِثْلَكُم وَآسمَعُوا ما يَدُورُ في الشَّوارِعِ وَلا نِيَّةٌ عِنْدِي لِلْغُشِ وأعرف أنَّ الهَرْجَ والقَتَلَ واَلفَسادَ وَالحماقَةَ مَا زالَتْ مُنْتَشِرَةً وَمَوجُودَةً عِنْدنا، وَهَذا مَا جَعَلَني حِرْصَاً عَليكُم وعلىَ أوْلادِكمْ بَعْدَ هَذِهِ المُدَّةِ، التَّكََلُمَ إِلَيْكُمْ مُغايِرً بَعْضَ الشيءِ لِغايةٍ في نَفْسِي، لَعلَّكُم تَكِفُّوا عَنْ الشَّكاوَى وَتَبْدَأُون بِالعَمَلِ الجَادِّ، ثُمَّ تَحْمِلُون المَسؤُولِيَّةَ لِلِإصْلاحِ بِقَدَرِ ما تَقْدِرُونَ، أَمَّا لِهولاءِ الَّذين لا يَتَغيَّرُون أقُولُ: مَرِّرُوا إليْهِمْ باِسمي مَا أكْتُبُ! فَلا تَنْؤُوا بأنفُسِكُم لِأنَّكُم شُركاءٌ مُطالَبُون بِهذا مِنَ اللهِ والمُجْتمعِ، وَهذا اللَّهُم مِنْ أجْلِ مُسْتَقْبَلِكُم وَمُستَقبَلِ أولادِكُمْ، …. فَلْنُطْلِقْها ثَوْرَةً تُعيدُنا إلى الأُصُولِ والتَّقاليدِ، أمَّا الَّذين يَفْقِدُون الأَمَلَ مِنْكُم وَيُحَيِّدُون أنفُسَهُم، فَهُمُ الخاسِرونَ هُمْ وأولادُهم وَالَّذين لا تَسْمَعُ آذانُهُم، وَلا تَرى عُيُونُهُم، وَقُلُوبُهُم وأيدِيُهُمْ وأرجُلُهُم مُكَبَّلَةٌ بالأصْفادِ.

أيُّها الأَعِزاءُ الكِرامُ، لِكُلِّ أَمْرٍ إسْمٌ وَلِكُلِ مِيُولٍ مُفْتاحٌ، وَالطُّمُوحُ مُجَردُ مُصْطلحٍ مِنْ جُمْلَةِ المُصْطلَحاتِ، وهُوَ مَا يُريدُ الأنسانُ أَنْ يُحَقِّقَ مِنْ رَغَباتِهِ وَيَصِلَ إلى ما تَتَسنَّى لَهُ مُيُولُهُ، وهَكذا كَثيرٌ مِنَ التَعابيرِ الَّتي تَحْتاجُ الكَثِيرَ مِنْ الكَلامِ وَالتَعلِيقِِ، ثُمَّ إنَّ الدَّوافِعَ والطَّاقاتِ والمُحفِّزَاتِ النَّفسيَّةِ عِنْدَنا، إنْ كانَتْ إِقْتِصاديَّةً، إجتماعيَّةً، دِينِيَّةً، سياسيَّةً ...... تُشغِلُ الواحِدَ مِنَّا، وتُولِّدُ عِنْدَهُ إِرادَةً لِلتَحْصيلِ والنَّجاحِ، فَيُكَرِّسُ وَقْتَهُ بالإِنْتاجِ والإبْداعِ والتَّحصيلِ العِلمِي لِيَفوزَ، بالسُّلطةِ، بالشُهرةِ وبِكُلُّ مَا يُفَكِّرُ أنَّهُ بِهذا يرُضِي اللهَ وَيَسْعَدُ، وقدْ تَكُونُ الرِّسالَهُ مِنَ الأساسِ الطُّمُوحَ بالجنةِ والفَلاحِ، لكِنَّ الخَوْفَ أَنْ يَصِلَ طُموحُهُ إلى مَا لا يُحْمَدِ، فَتُوسْوِسُ لَهُ نَفْسُهُ وَيَغْلبُ عَليهِ طابِعُ الجَشَعِ والفَسادِ والإِسْتِغلالِ والإِحتِكَارِِ فالاِسْتِبدادِ، بَدَلاً مِنْ التَّواضُعِ وعَدَمِ حِرْمانِ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ مِنَ المُحَصِّلاتِ، فَيُصْبِحُ يَجْمعُ المالَ وَيَبْطِشُ بالناسِ حُبً بِهِ، وَفي النِّهايَةِ يَجْعَلُ مِنْهُ مِسْنَداً أَوْ فَرْشَةً يَنْبطِحُ عَلَيْها أوْ غِطاءٌ يَكْتَسي بِهِ، فَيَحْرِمُ ويُحْرَمُ ويَسْتَفيدُ مِنْ يرَثَهُ إذا أمْكَنَ، أمًا هوَ بِهذا فَيَخْسَرُ وَيَعْصي اللهَ، وَالمُصيبَةُ أَنْ نَبْقَى نُعانِدَ وَلا نَستَفيدَ مِنْ النَّصائِحِ وَنَضرِبَ بِالحائِطِ دُونَ جَدْوى.

إِنَّ الطّموحَ الطَيِّبِ المُفيدِ طاقَةٌ تُنْتِجُ كُلَّ مَا يَتَزَيَّنُ الإِنْسانُ بِالأَخْلاقِ، ويَصِلُ بِجُهْدِهِ بَعْدَ عَناءٍ وَعَطاءٍ مِنَ اللهِ وقضاءٍ مِنْهُ مَسْلَكَ العَطاءِ المُفِيدِ هَذا، فَيَصْبُو لسُلْطانٍٍ لِيَحْملَ الأَمانَةَ حَتَّى النُجُومِ.

إخْوَتي الأعزَّاءُ، مُنْذُ أليَومِ الأُوْلِ يَبْدأُ كُلُّ مِنَّا بِبِناءِ شَخْصيَّتَهُ المُسْتَمدَّةِ مِنْ المُحِيطِ والبيئَةِ حَوْلَهُ، ويَكُونُ لأَهْلِهِ دَوْرٌ مؤَثِّرٌ مُلْهِمٌ داعِمٌ بِصَقلِ شَخْصيَّتَهُ، فَيَشْرَعُ بِفَهمِ الأُمُورَ عَبْرَ أَعْيُنِهِمْ وتَفْكيرِهِمْ، فَإِذا كانُوا هؤُلاءِ مُنْفَتِحُونَ، يُجيزُونَ ويُوفِّرونَ لَهُ الفُرَصَ لإِبْداءِ الرأَي والبَحْثِ والتَّعْبيرِ عَنْ الذَّاتِ، سَيَجِدُ لِنَفْسِهِ شَخْصيَهً يَصِلُ بِطُمُوحِهِ بِها وَيَنْجَحُ ويُحَقِّقُ المُسْتَحيلَ، عِنْدَها سَيُذَلِّلُ كُلَّ الصُّعُوباتِ بِعِلْمِهِ وَقُدُراتِهِ وآسْتِخْلاصِهِ للأَفْكارِ البَنَّاءَةِ التي إِسْتَمدَّها مِمَنْ تأثَّرَ، فَيُقَلِّدُهُمْ لِيَكونَ مشهوراً ويَنْجحُ بِاِصْرارِهِ وَرَغَباتِهِ مُشابَهَةً بِهُمْ، وَلا يَتَراجَعُ ولا يَيْأسُ أوْ يَستَسلِمُ وَلو فَشِلَ عِدَّةَ مَرَّاتِ، فَيُحاولُ ثانِيَةً وثالِثَةً وكُلَّ مَرَّةٍ يُجَدِّد ُنشاطَهُ كأنَّهُ في المرَّةِ الأُولى، فَلا تَقِفُ الدُنْيا عِنْدَهُ في لَحَظاتٍ صَعْبَةٍ لأَنَّهُ مُصَمِّمٌ ومُتَمَسِّكٌ بِمَا يُؤْمِن، فَقانُونُهُ " لَا تَيْأَسَنَّ اذا كَبَوْتُم مَرَّةً إِنْ النّجَاحَ حَلِيفُ كُلَّ مُثَابِرٍ"


ايُّها الأَعِزاءُ قَدْ يَكُونُ لِلأَبِّ تَأْثيرٌ أكبرَ في الحَياةِ، أَوْ تَكُونُ ألأُمُّ هِيَ المُسيطرَ، وَرُبَّمَا الأَقارِبُ وشخصياتٌ ثانيَةٌ مِنْ عالَمِهِ في أوقاتٍ مُتَقدِّمَةٍ، فإذا طابَ الأَمْرُ، نَعُمَةِ الحَياةُ والأَمَلُ والثِّقةُ بِالنفسِ فَيُفَعِّلُ نشاطَهُ ومَواهِبَهُ بِقَدَرِ ِِالإِمكانِياتِ المُتاحَةِ عِنْدهُ، حَتَّى ولو إضْطَّرَ أَنْ يَقُومَ بِجُهْدٍ جِسْمانِي لِيُوفِّرَ بَعضَ التَكاليفِ، وقدْ يَغيبُ عَنْ الجَمِيعِ ليُكرِّسَ كلَّ جُهْدَهُ في العَمَلِ ولو يَكُونُ هذا بعيداً عَنْ تَوقُعاتِهِ في المَراحِلِ الُمتَقَدِّمَةِ، لكِنَّهُ يُصارِعُ حتى يَجِدَ ما يُناسِبهُ ويُضْفي عَليهِ السَّعادَةَ بَعْدَ النَّجاحِ.

الطموحُ أَعِزائي، يكونُ مُلازمً للتفاؤلِ والصبرِ وَيَتَطَلَّبُ الإِتِّكالَ على اللهِ والدُّعاءَ لَهُ، لِقَولهِ تَعالَّى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" وقَوْلِ رَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اللَّهُم إِنِّي أسألك علماً نافعاً! ورزقاً طيباً! وعَمَلاً مُتَقبَّلاً).
  • وفي الشعرِ قالَ خليل مطران:
اعتزمْ وكدَّ فإِن مضيتَ فلا تقفْ
                                      واصبرْ وثابرْ فالنجاحُ محققُ
 أمَّا أبو القاسم الشابي!
إذا الشعبُ يومًا أراد الحياة
                                           فلا بدّ أن يستجيب القدرْ ولا بدَّ لليل أن ينجلي
                                           ولا بدّ للقيد أن ينكسرْ ومن لم يعانقْه شوْقُ الحياة
                                                 تبخَّرَ في جوِّها واندثرْ

فالأملُ والتفاؤلُ والصَّبرُ والإصرارُ في تحقيقِ الهَدَفِ يَجْعَلُ الطُّموحَ لعبةً صغيرةً يَصِلُ بِها الإِنْسانُ المِقْدامُ الَّذي لا يَهَابُ شَيْءً، وهَذا ما أَرْجُوهُ لَكُمْ بَعْدَ طاعَةِ اللهِ!

السَّلامُ عَليْكُمْ وهَوَّنَ عَليكُمْ النجاحَ وتَحْقِيقَ الأَمانَةَ بَعيدَاً عَنْ الكَبائِرِ إن شاءَ اللهُ!