كنوز نت - بقلم : يوسف جريس شحادة


لنقف حسنا _ رحمة لا ذبيحة

  • يوسف جريس شحادة

لِنَقِف حسنًا،لِنَقِف بخوفٍ، لنُصغِ، لنُقدِّمَ بسلامٍ القرْبانَ اٌلمُقدَّس.{يحثّ الكاهن الشّعب في كلّ وقت على الورع والخشوع ونزع الاهتمامات الدنيويّة}.
يقول الذهبي الفم:" لكي نكون حاضرينَ أمامَ الله بنفسٍ مستقيمة، بعد أن تخلّصنا من اٌلشّلل الروحي الذي تَحْمله معها اٌلإهتمامات المعيشية. إسعَ إلى إدراك في حضرة من أنت منتصب أمامه، وبصحبة من سوف تدعو الله.بصحبة اٌلملائكة، الشيروبيم، لذا نقف حسنًا بخوفٍ لنصغِ بنفس صاحية ساهرة".
{القديس كاباسيلاس:" لنقف حسنًا"،لئلا نفقد توازننا بحجج الهراطقة،"لنقف بخوف" لان الخطر في ما يخص أمور الإيمان من جهة الذين يسمحون لأذهانهم بالشك والتردّد هو خطير جسيم".}

{ في العهد القديم كان المُسْتَغْفَر الموضوع كغطاء فوق تابوت العهد يحمل صورة كاروبيمَين وهو رمزا لقبر المسيح وللملاكَين عند القبر.}
+ رحمةَ سلامٍ، ذبيحة تسبيح. .{هوشع 16 :6 :"إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ}.
نص النبي هوشع:" «إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ" {6:6 }.ومزمور 23 و 14 :49 :" اذبح لله حمدا، وأوف العلي نذورك. ذابح الحمد يمجّدني، والمقوم طريقه أريه خلاص الله" ومتى البشير { 16 :5 }:"فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ".

والقدّيس مكسيموس:" الذبيحة المقدّمة بمحبّة هي ذبيحة مرضيّة عند الله، إنّها ذبيحة تُمجّد محبّته وتُسبّحها :ذبيحة تسبيح".
الرحمة هي نتيجة السلامة الحقيقيّة،ويشرح القديس ايسيدوروس القرمي:" لا تتوهّم ان السلامة تقال على المحبّة والهدوء فقط.للذين يجب علينا ان نحفظهما فيما بيننا بل على الاتّحاد غير المنفصل مع ربنا وإلهنا،انك أيها الآب منحتنا السلامة والاتّفاق فيما بيننا،فأعطنا الاتحاد غير المنفصل عنك لكي نتسالم بروحك ونحصل غير منفصلين من محبّتك.وهذا الذي يجاوب به الشعب قائلين"ومع روحك"والذهبي الفم:" ان الكاهن في حين تقدمة الأسرار الرهيبة يصلّي على الشعب والشعب يصلّي عليه ،وليست الصلاة ههنا إلا لفظة مع روحك".
{القديس كافاسيلاس:" لنقدّم بسلام القربان المقدّس،رحمة سلام ذبيحة التسبيح" اللفظتان "رحمة_ذبيحة" هما بدل من قربان فالرحمة هي وليدة سلام حقيقي ،متى 13 :9 :" فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ» .}
رحمة لا ذبيحة
مقدّمة:
متى البشير :" فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ!"قارن هوشع :" إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ".
يدّعي بعض من الفريسيين والكتبة ان التوراة تشير لرغبة الله بالصدقة والرحمة وليس رغبته بذبيحة بناء على نص الأمثال 3 : 21.
هل من عاقل يتجادل ونصّ مقدّس؟ وفي صموئيل الأوّل ان تسمع كلمة الرب أفضل من ذبيحة 22: 15.

هل يفهم من هذه النصوص،عدم وجوب الذبيحة؟ او لا حاجة للذبيحة بعد؟ الغاية هنا عدم الرياء والنفاق، بمعنى عدم تقديم ذبيحة وبنيّة باطلة غاشّة، فالرب خابر الكلى والقلوب،لذا يريد رحمة وصفاء قلب ونية صافية طاهرة أفضل من ذبائح مقرونة بالغش والرياء من الناحية الروحانية.
الله يريد رحمة، أي نتوب ونقدّم ذبائح مناسبة لائقة من قلب تقي ورع ويظهر وكأنّ لا حاجة للذبيحة وهذا ربّ المفهوم الخاطئ الغلط للنصوص.
القصد من النص ان أهميّة الأخلاق والإخلاص مهمّة للرب أكثر من حفظ الوصايا والطقوس الدينية.مثالا بسيطا من الحياة اليومية، هل تقدمة باقة ورود بقلب بغيض للورد قيمة؟ فبالتالي كيف للرب ان يقبل ذبيحة بقلب مليء بالخبث والنجاسة الروحية.
كمسيحيين لا نؤمن فقط بالمبادئ لا بل بالأعمال الحسنة بحسب مبادئ الرب والتعاليم المقدسة.

ما ورد أعلاه في سفر الأمثال 3 :21 الغاية من النص وآيات أخرى هو عدم النفاق والمحاباة تجاه الله، والله يبغض القول على عكس الفعل كما يذكرنا اشعياء 13 :29. فالله يمقت هذا السلوك، كما فعل كلّ من الفريسيّين والكتبة بيسوع وقتها.
في الأمثال 8 :15 يقارن الرب هنا بين الأبرار والشريرين وفي الأمثال 27 : 21 ومن هنا نفهم انه حتى الذبيحة المهمّة غير مقبولة لدى الرب إذا كانت بقلب شرير خبيث.

ليست أقوال التوبة تكفي، أي يكتفي الفرد بقول:" تبت وأتوب عن خطاياي"، هذا ليس يكفي النفاق والخبث لبّ الموضوع، ففي الأمثال 3 :21 أعلاه، يقصد هذا المعنى.
التوراة تسرد لنا مهام ووظائف المتعلقة بالذبائح والتقادم، منها الطهارة والقداسة والاعتراف،لذا لا يمكن التمسّك بنص الأمثال 3 :21 ونهاجم الذبيحة وتقدمتها،يفضّل الله الطاعة عن الذبيحة وهذا ما يخبرنا به صموئيل الأول 23 _22 : 15.
والإنجيل المقدّس مثل ظلّه للتوراة على لسان مرقس 34 _28 : 12 قارن عبرانيين 16 :13
هناك البعض من الفريسيين والكتبة الذين يدّعون شراء الخلاص بالمال،وسفر أعمال الرسل الحديث عن سيمون ورغبته بشراء نعمة الروح القدس لما شاهد ما يحدث، أعمال 21 _8 :8.
 هذا العمل دنيء خسيس حسب التعاليم المسيحية،وبولس شدّد على الموضوع قائلا 2 كورنثوس 17 :2.
 هل يمكن شراء الله بالمال؟ أليس من كهنة ومطارنة حتى يومنا هكذا للخزي والعار؟ ويقول الرب متى 8 _7 : 10.لهذا السبب وغيره من الأسباب رفض الفريسيون والكتبة المسيح لأنهم يفقدون مكانتهم وسيطرتهم.

خلاصنا لا يمكن ان نشتريه بالمال ويقول 1 بطرس 19 _18 : 1 بشكا واضح بهذا الخصوص.
إذا التوراة ونصوص أخرى تنفي الحاجة لذبيحة دموية بعد، ويكتفون بالتوبة والصلاة.لم ترفض الأنبياء الذبائح التوراتية والتي مصدرها الله وليس من المعلمين والكتبة والفريسيين، وخصوصا اعترضت الأنبياء على النفاق بتقدمة الذبائح بقلب خبيث غاش. وإذا لا توجد حاجة لتقدمة الذبائح كما يدّعي البعض فلماذا يرفعون الصلاة لبناء الهيكل والهيكل يُلزم تقدمة الذبائح؟
نصوص تبيّن عدم قبول الله للتقادم _ الذبيحة من شعبه لأنه يريد منهم قلبا نقيا وعقلا ساهرا لتعاليم الله والقداسة الداخلية الجوهرية الروحانية، كما سنقرأ ان الرب رفض صلاة البعض من شعبه وهل هذا يعني انّ الله لا يريد الصلاة؟ كل ذبيحة وتقدمة بدون رحمة وصدقة صادقة هي ذبائح وتقادم فارغة القيمة، راجع هوشع 6 :6 ولو قارنا النص وعبرانيين 16 _15 :13 .
غاية الأنبياء والمزمور ليس برفض الذبائح، بل كيفية تقدمتها وبأي شكل،فغاية الأمر نجده في هوشع 6 :5 بمعنى ،شعب اسرئيل المتمرّد حين قرّب الذبائح لم يقبلها الله،ومقارنة والإنجيل لكل إنسان لا يتوب ولا يقبل المسيح حتى المسيح بموته وقيامته لا يخلّصنا ولا يقبلنا ان لم نتُب ونؤمن بالرب يسوع ونلبسه بالتمام.
النصوص التوراتية
نصوص كثيرة تصف الذبائح المقدّمة للرب، التكوين 21 _21 :8 قارن الخروج 41 ،25 ،18 :29 { רֵיחַ הַנִּיחֹחַ_ " رَائِحَةَ الرِّضَا _ رَائِحَةُ سَرُورٍ للأسف نفس التعبير باللغة الأصلية وبترجمات مختلفة معجميا بالعربية ونفس الكتاب فهناك فرق دلالي كبير بين سرور ورضا } وهناك 28 مرّة يذكر التعبير في العدد واللاويين، وفي اللاويين 9 :1 يصف بشكل خاص الذبائح :" וְקִרְבּוֹ וּכְרָעָיו, יִרְחַץ בַּמָּיִם; וְהִקְטִיר הַכֹּהֵן אֶת-הַכֹּל הַמִּזְבֵּחָה, עֹלָה אִשֵּׁה רֵיחַ-נִיחוֹחַ לַיהוָה. وَأَمَّا أَحْشَاؤُهُ وَأَكَارِعُهُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، وَيُوقِدُ الْكَاهِنُ الْجَمِيعَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُحْرَقَةً، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ."
ما من شك ان الله يتقبّل الذبائح، ورضي بها بشرط ان الذبائح تقدّمت بقلب نقي طاهر وعقل مؤمن ونيّة مقدّسة.
الذبائح جزء لا يتجزّأ من اليهودية.ففي حين أرسل الله موسى وهارون لفرعون الخروج 3 :5. وسبب إخراج الشعب الإسرائيلي من مصر ليقدّموا له الذبائح.

النصوص الكتابية التي تتحدّث عن أهمية التقادم والذبائح أكثر هي من وصية السبت، ففي الخروج 10 :30. انتبه لتعابير وألفاظ مشابهة في التكوين عن " العهد_ الختان" التكوين 14 _7 : 17 وعن عيد الفصح في سفر الخروج 42 ،17 _14 :12. وبمفهوم مسيحي نرى المسيح فدانا بحياته.
هناك من يستند على بعض من نصوص عاموس وهوشع واشعياء وارمياء التي تتنبّأ عن اعتراض الأنبياء للتقادم والذبائح، ولكن حجاي وزكريا الذين شجّعوا اليهود للعودة للأرض المقدسة لبناء الهيكل،وبناء الهيكل يلزم تقدمة الذبائح والتقادم عزرا 2 _1 :5 وحجاي 1 .
النبي ملاخي آخر أنبياء التوراة والذي عاش في زمن الهيكل الثاني أكّد وشدّد على التقادم والذبائح في الهيكل وعاتب من يقدّم ذبيحة غير سليمة ملاخي 14 _6 :1 وزكريا يخبرنا عن الوعاء القِدْر في اورشليم 21 : وبعد ان يمحّص الرب اللاويين يكونون له 4 _3 : 3 :"
هل الصلاة الصادقة النابعة من القلب تلغي الذبيحة؟
النبي ميخا 8 _6 :6 نبؤة ميخا في يهوذا في القرن الثامن قبل الميلاد، أي عمل بالقرب من الهيكل في اورشليم. ووقتها كان الشعب الإسرائيلي هناك ولم يتمّ السبي وكلام ميخا موجه لبني إسرائيل لتقدمة الذبائح حسب التوراة.
ما قصد ميخا؟ يعاتب ميخا أبناء شعبه الخطأة وقال لهم لا يمكنهم إرضاء الله بكثرة الذبائح ولئلا يظنّوا ان الله يريد كل فاتح رحم ليغفر لهم الخطايا، يوضّح ميخا النبي بالنص ان الله يبحث عن صانعي الإحسان والبرّ والتواضع وهذه الصفات الحسنة وغيرها كانت معدومة عند الشعب الإسرائيلي وفضّلوا كثرة الذبائح المقدّمة

 ومنح الشعب أهمية كبرى للطقوس والذبائح وتغاضوا عن الاتضاع الداخلي والتقشّف الباطني ولئلا يتمثّلون بالمظاهر الخارجية.
وبّخ وانّب المسيح كل من الفريسيين والكتبة متى 23:23.
 تأنيب الرب أنكم تعشّرون من كلّ منتوج، لكن الرب يريد الرحمة والصدقة وصدق الإيمان وسلّم الافضليات عندكم غير سليم.
وتلميذ الربان جمليئيل الضليع بخبايا التوراة والمفهوم السليم الصحيح للتوراة كما يتجلّى لنا بالإنجيل يقول لأهل كورنثوس الأولى 2 -1 :13
.
 بمعنى،يمكنني اجتراح العجائب والمعجزات ولكن بدون محبة الكل خال خاو من الفحوى والمضمون، ويضيف أكثر من هذا بولس في الآية الثالثة فيقول:" وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أَحْتَرِقَ، وَلكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلاَ أَنْتَفِعُ شَيْئًا.".
النبي ميخا والرب يسوع وشاؤول علّموا نفس النهج،ما الغاية من التعشير والتقادم والذبائح والهبات الروحية إذا لم نسلك بصدق وإخلاص وإيمان وإحسان ومحبّة وتواضع؟ هذه النعم التي يرضى بها الله ويريدها.

نص ميخا وهوشع 6:6 أعلاه ليثبت ان مشيئة الله بالذبائح المقرونة بالرحمة والصدق، في التكوين بعد ان نوح قدّم الذبائح قال الرب 21 :8
نكرر الله يريد ذبائح وتقادم ما دامت من الطاعة والإيمان القويم والتوبة الصادقة.
هذا ما نعهده في اغلب الحالات اليوم، ما الغاية من الذهاب للكنيسة وتقدمة القربان وأنا العن جاري وقريبي،فهذه كلها مكروهة لدى الرب وغير مقبولة بتاتا.او كيف خوري ومطران يقومون بالذبيحة والقداس وهم على خلاف وخصام مع أغلبية الرعية.
يوجزه لنا اشعياء 17 _10 : 1 :" كفى". لا أريد ذبائح ولا صلاتكم، أريد التوبة والنقاوة.
هل هذا يعني ان الله لا يريد الذبيحة والتقدمة؟ ولا يريد ان نصلّي ويقول صلوا ولا تملّوا؟هل يقبل الله صلاة من يرفع يده وهي نجسة؟ وملطّخة؟ ألا يحجب عينه الرب عن هذه الأيادي؟ وهل يسمع أقوالنا؟ كيف يستجيب الرب لصلاة أناس في الهيكل او الكنيسة وقلوبهم سوداء مليئة بالحقد والضغينة؟
بالعكس تماما، حين القلب نقي ومتواضع ويقدّم للرب الذبيحة فتكون رائحة رضى يفرح الرب بهذه التقادم لان الأيادي نقية طاهرة صافية وعذبة لأذني الرب، سفر الأمثال 8 :15 و 9 :28
أقوال شبيهة يقولها ارميا النبي 12: 14 .
مزمور 51 يلقي الضوء على الموضوع وخير من ان نشرح فكلام الرب اصدق وأوفى بالشرح لنص ارميا أعلاه وخصوصا الآيات 19 _ 18 من مزمور 51.

الذبائح المقرّبة للرب بقلب طاهر وصادق بعيني الله هي رائحة طيب بعيني الرب،والعكس تماما كل ما يقرّب ويقدّم للرب بقلب خبيث بغيض فمكروه لدى الرب ومزمور 9 _6: 40 هذا يساعدنا على فهم النص "بدرج الكتاب"، أي التقادم حسب التعاليم الإلهية أي حسب التوراة وإلا ما الحديث عن الكتاب؟
شاؤول التلميذ المطيع للمعلم الكبير جمليئيل يستخدم عبارات شبيهة لعبارات التوراة قارن رومية 1 :12 إخوتي بسبب الرحمة.
لنفهم قول بولس القصير الوافر بالمعلومات التوراتية يخبرنا بولس،قصد المزمور" أكرس ذاتي"،فلم يقصد يوم الكفّارة مع كل الذبائح والتقادم التي تقدّم كما أمر الله موسى والذبائح المفصّلة في عيد المظال فلا حاجة لذبائح التطهير هذه، لا بل بقلب نقي ان تكون أجسادنا ذبيحة مقدّسة ونحن أحياء عندها يرضى بها الله وبعقل يعبد الرب أي بالفكر القلب.
نجد شهادة لهذه الأقوال عند ارميا 29 _19 : 6.
 في نص ملاخي 4 :3 وارميا 20 :6 وهوشع 4 :9 ان الذبائح غير مقبولة بحد ذاتها فمقبولة هي بفضل المقدّم من مقدّمها بالطاعة ونقاوة القلب،ليس من المهم ثمن الذبيحة وقيمتها المادية بل بقيمة نهج حياة مقدّم الذبيحة وليس بعدد الذبائح.
كل هذه النصوص تركّز على الروحانية والحقيقة بالصلاة والتقادم، وهي رائحة طيب ورضا، ففي سفر العدد 6 _4 : 28 يخبرنا الرب عن الذبائح..
الحديث عن طقس مقدّس وضروري، وهذه الوصايا أعطيت في جبل سيناء وإذا نخطئ أمام الرب فراجع قول اللاويين 31 :26 وليس التقادم والذبائح،والرب لا يقبل ذبيحة مَن بعيد عن الله.

ويقول المسيح واصفا المراؤون والكذبة في متى 9 _7 :15 وحسب اشعياء 13 :29.
نعم وصحيح ان الله يريد الذبائح والصلاة وحفظ السبت ورؤوس الأهلّة ولكن الله غير معني ولا يريد كل هذه إذا كانت من خاطئ منافق مرائي خبيث.
راجع كذلك النبي عاموس 24 _21 :5، أقوال عاموس تشرح الغاية والقصد من الذبائح.
لنتذكّر، ان النبي عاموس في المملكة الشمالية كانت مُستفحلة عبادة الأوثان لذا يخبرنا عاموس بهذا النص.
في مادة أخرى تحدّثنا عن التجسد للكلمة،وهنا عاموس يؤكّد ذلك في الآية 21 أي حواس الشمّ الرائحة والنظر والسمع.
لمن يدّعي بالشواهد التالية ان شعب إسرائيل لم يقدّم تقادم وذبائح خلال التجوال والترحال لبني إسرائيل ومع كل هذا فالرب لم يتركهم ما يدلّ على انّ الذبائح ليست حيويّة. وارميا يخبرنا ان الله أصلا ومنذ البداية لا يريد الذبائح.
نتمعّن بقراءة عاموس 27 _25 :5 وارميا 23 _21 :7 .

ما القصد من النصّين؟ استنكر الأنبياء في زمن الهيكل الأول طقس تقدمة الذبائح عاموس 27 -21: 5 وهوشع 6 :6 وميخا 8 _6 :6 واشعياء 17 _11: 1 وارميا 20 :6 وارميا 22 _21 :7، هنا المقارنة بين السلوك القويم السويّ حسب تعاليم التوراة وبالمقارنة لطاعة الله وبين طقوس دينية غير نابعة من النيّة الطيبة الصافية، لذا نفهم استنكار الأنبياء لطقس الذبائح. وبالمقابل اشعياء يستنكر ويشجب الصلاة 15 :1 هل رفض الأنبياء الصلاة بشكل كامل شامل؟كلا بتاتا،رفض الصلاة المرفوعة بأيدي نجسة قذرة، كذلك نقرا بهذا النهج في مزمور 8 _6 :40 و 16 _7 : 50 ،التشديد على نقاوة القلب وصفة من يقدّم الذبيحة وتبيّن أهمية القيم القويمة على نقيض الطقوس في تقدمة الذبائح قارن الأمثال 8 :15 و 27 ،3 :21 :"
نصوص عاموس 25 :5 وارميا 22: 7 وكان الأنبياء لم يعرفوا شيئا عن طقوس بني إسرائيل في فترة التيه بالصحراء،مع انه بدون شك ان ارميا عرف نص التثنية 14 _6 .
نصوص الأنبياء ضد الذبائح في فترة التيه بالصحراء كانت لتبيّن وتوضّح ان طريقة تقدمة الذبائح الأصلية او كما يجب ان تكون لبني إسرائيل لم تكن لطقس فارغ ومنافق كما اتّسم به الشعب الإسرائيلي بتلك الحقبة الزمنية بالصحراء وطلب هوشع " رحمة لا ذبيحة" هي تعيين وتحديد سلّم أفضليات {راجع هوشع 6:6 ومتى 13 :9 و 7 :12 وصموئيل الأول 22 :15 } .
رؤية القلب النقي التقيّ كانت الشرط الأساسي لكل طقس تقدمة ذبيحة قارن اشعياء 13 :29 ولدخول عادات غريبة وثنية من تقدمة الذبائح لبني إسرائيل نالت هذه الأمور رفض كلّي من قبل الأنبياء وتحديدا في مملكة إسرائيل عاموس 5 :4 وهوشع 15 -13 :2 و 13 _11 :4 و 2 :13 وفي مملكة يهوذا ارميا 18 _17 :7 وحزقيال 8

هل نص ارميا 26 _24 : 17 لم يرفض النبي الذبائح، بالعكس، فوعد الله على لسان ارميا 11 _10 :33 .
حسب ارميا ترميم اورشليم منوط بتقدمة الذبائح في الهيكل. وفي ارميا 18 _17 :33 نقرا العهد لبني اسرائيل.
السؤال،لماذا يرفض الفريسيون والكتبة والربانيون من بعدهم تفسير الرب للتوراة؟
فارميا لم يعترض أبدا على قضية تقديم الذبائح،بل اعتراضه على نيّة المقدّم أي قلب الفاعل راجع ارميا 18 :33 .
الأنبياء لم تلغ تقدمة الذبائح بل تحدّثوا بالنصوص وبرؤية مسيحية سليمة رفض الأمور الخارجية الظاهرة في طقس التقدمة وعارضوا الإفراط في أهمية الطقس والذبيحة وإهمال الصدق والبر والإخلاص والرحمة والنقاوة والطهارة والشر والخبث في زمن تقدمة الذبائح.وإذا كان هذا التفسير السليم بعدم تقدمة الذبائح فحسب اشعياء لا يجب ان نصلّي اشعياء 15 _14 :1 لكن الهدف ان الخبث والمَكْر يفسدان الذبيحة والصلاة ومزمور 14 _7 :132 يعزّز التفسير.

فالرب يبارك كل من أتى للهيكل،ويصف الفرحة صاحب المزمور.ففي تقدمة الشكر والمغفرة اتحد الناس مع الله،وهذه كانت طريقة من الطرق للاتحاد مع الله وللتواصل والرب،ومن قدّم ذبيحة حيّة يعني هذا انه على الاستعداد لتقدمة ذاته.
فلو قارنا نص المزمور 4 :43 و التثنية 19 _18 :12 و 11 :31 والخروج 24 _23 :34 واشعياء 12 :1 نفهم قوّة الفرح والابتهاج عند القدوم إلى الهيكل وتقدمة الذبيحة للرب نص ارميا أثار الكثير من الشكوك بخصوص الذبائح 23 _21 : 7 .
في الوصايا العشر لا ذكر بتاتا للذبائح ونص ارميا هنا يتعلّق بالوصايا العشر او لنص الخروج 5 :19.
عندما اخرج الرب الشعب الإسرائيلي من مصر هدف الرب الطاعة والحفاظ على القيم،وتقدمة الذبائح يجب ان تكون بقلب نقي وعقل مؤمن ولا التمسّك والتثبّت بأمور خارجية وبالقشور، وكلام الرب :" وَكُلُوا لَحْمًا" لان تقدمة الذبيحة تصعد بالنار محرقة على المذبح ويخبرنا هنا الله بهذه العبارة ان الذبائح غير مقبولة لديه بسبب خطاياهم وسلوكهم الأرعن ومن الأفضل ان يأكلوا هم اللحم.
السؤال ،هل يعقل ان الله لم يطلب الذبائح؟
في سفر الخروج 12، لما كان الشعب الإسرائيلي في مصر،قبل الوصايا العشر أمرهم الله بالذبائح وذبح الحمل وبهذا تأسّس الفصح السنوي راجع الخروج 14 :12 وفي الخروج 20 :20 . بعد الوصايا العشر هذه الآية، وقال لهم الرب في 24 :20 :" مَذْبَحًا مِنْ تُرَابٍ."
نصوص " كتاب العهد" ان جاز التعبير،تؤكّد عن الذبائح والقرابين وهي جزء من التوراة والتعاليم التوراتية قبل الخروج من مصر وبعد ذلك أيضا، الخروج 24 :20 و 7 :24 و 29 ،20 :22 و 18 :23 و 8 _1 :24 من يفسّر نص ارميا أعلاه 23 _21: 7 ، حرق الذبائح بالكامل على المذبح مقارنة بذبائح أخرى التي أكلوا منها الكهنة ومن قدّم الذبيحة،بمعنى لا فائدة بذبائح الخاطئ ويضيف { רש”י _ רבנו שלמה יצחקי 1040 _1105 }كل ذبيحة عن خبث غير مقبولة عند الرب،مكانة الذبيحة ثانوية هي مقارنة بالسلوك القويم والنية الحسنة والعقل المؤمن قلبا وفكرا ومقارنة ونص صمويل الأول 22 :15.ان الله يرغب بالطاعة أكثر من تقدمة ذبائح مزيّفة وبنية سيئة.
هل الصلاة البديل للذبائح؟
نسرد عيّنة من النصوص وكأنّ الغاية من هذه النصوص ان تبيّن ان الصلاة البديل للذبائح والتقادم.
مزمور 2 : 141 :" لِتَسْتَقِمْ صَلاَتِي كَالْبَخُورِ قُدَّامَكَ. لِيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ كَذَبِيحَةٍ مَسَائِيَّةٍ."يقول داود،اقبل صلاتي مثل البخور من الكهنة، أي هل يعني ان تقبل الصلاة عوضا عن التقدمة والذبيحة ؟ أصلّي رافعا يديّ بدلا من الذبيحة.؟ حسب أخبار الأيام الأول 29 داود جمع الأموال ليبني هيكلا للرب وجمع الأموال لكي يتسنى لابنه سليمان ببناء الهيكل وداود نفسه الذي أعاد تابوت العهد لأورشليم وعمل جاهدا لتكون الطقوس الجزء من حياة الشعب الإسرائيلي، وهو داود نفسه قدّم ذبائح للرب محاولة لإيقاف الوباء صموئيل الثاني 25 :24 وأخبار الأيام الأول 28 _26 :21 وكذلك النص من صموئيل الثاني 25 ،19 _16 : 24

نفهم أهمية الذبائح والتقادم،ولذلك لا يمكن فهم ان الصلاة بديل للذبائح والتقادم بناء على نص المزمور 141 أعلاه.
لا يمكن فهم ان الصلاة البديل للذبيحة ولا حتى للمسائية حسب الآية من المزمور هذا، بعد خراب الهيكل.
فلو كانت الصلاة البديل للذبائح السؤال المنطقي :لماذا أصرّ اليهود العائدون من بابل بعد أجيال وحتى يومنا هذا يصر الشعب الإسرائيلي بناء الهيكل؟ ولماذا عزرا ونحميا خاطروا بحياتهم في بناء الهيكل؟
نص هوشع 5 _4 :3 هذا يؤكد ما نؤمن به،صليب الرب هو الذبيحة ومغفرة الخطايا والجواب لهوشع النبي.
ولنفهم الأمر بشكل أعمق نص هوشع 3 _2 :14 يخبر هوشع شعبه البديل لتقدمة الذبائح للمغفرة خلال السبي" خذوا معكم كلاما" أي الصلاة البديل للذبائح بالسبي والبعد عن الهيكل"

نص هوشع هذا والمزمور 2 :141 بمثابة التشبيه، أي ليقبل الله الصلاة مثل الذبيحة فبولس الخبير بالتوراة وتلميذ جمليئيل يقول برسالته لشعبه العبرانيين 15 :13 أي المسيح الذبيحة،فلا حاجة بعد لذبيحة حيوانية والحاجة لذبيحة روحانية تكون ذبيحة شكر للرب وحسب اللاويين الكبير 9:" باطلة كل الذبائح الحيوانية مستقبلا إلا ذبيحة الشكر قائمة". نص هوشع 3 :14 :" קְחוּ עִמָּכֶם דְּבָרִים, וְשׁוּבוּ אֶל-יְהוָה; אִמְרוּ אֵלָיו, כָּל-תִּשָּׂא עָו‍ֹן וְקַח-טוֹב, וּנְשַׁלְּמָה פָרִים, שְׂפָתֵינוּ. " من المفسرين يعتقد ان اللفظة " פָרִים يجب ان تكون פירות حسب النص التوراتي القديم " مع ان الآية لا علاقة لها بالذبائح لان الفعل :" ּנְשַׁלְּמָה " لم يستخدم بكل التوراة مع تقدمة الذبائح الحيوانية أبدا، ويستعمل مع "النذور" وبمعنى: ليتحقّق ليكمّل ليدفع ليغري وليكافئ".
ورد الفعل في الجامعة 3 :5 {حسب الترجمة العربية الاية 4 وليس 3 كما في الأصل العبري :" 3 ג "כאֲשֶׁר֩ תִּדֹּ֨ר נֶ֜דֶר לֵֽאלֹהִ֗ים אַל־תְּאַחֵר֙ לְשַׁלְּמ֔וֹ כִּ֛י אֵ֥ין חֵ֖פֶץ בַּכְּסִילִ֑ים אֵ֥ת אֲשֶׁר־תִּדֹּ֖ר שַׁלֵּֽם׃ " إذًا مفهوم الآية في هوشع الوفاء بالنذور التي نذرناها بشفاهنا على عكس لفظة" نغيّر نبدّل بديل وبالعبرية :" נחליף ".
نص هوشع 9 _5 :14 في غاية الروعة ويوضح ما قاله هوشع قبلا في 5 لا يمكن ان نتخيّل الشعب الإسرائيلي بعيدا عن الهيكل وبالسبي ولا يستطيع تقدمة الذبائح وتقديم التقادم.

نقرأ النص 2 أخبار الأيام 6 و الملوك الأول 8 لمن يدّعي ان الصلاة تلغي الذبيحة ونص 2 أخبار الأيام 14 :7 في الملوك الأول 50 _46 :8 ومقارنة و 2اخبار 40 _36 :6 بمعنى تواجد الشعب الإسرائيلي بالمنفى وبدون الهيكل فيجب رفع الصلاة باتجاه الهيكل وعندها يغفر الرب الإله بدون الذبيحة.
لنفهم ان الصلاة ضرورية ولا تلغي الذبيحة فالنصوص في عدم وجود الهيكل، فحتى اليوم في صلاة السحر نقول، الصلاة اليهودية:" لتكن مشيئتك يا الله ان ترحمنا وتعفر لنا خطايانا وآثامنا وان تبني الهيكل سريعا في أيامنا ونقدم لك الذبائح لمغفرة خطايانا .." قارن نص العدد 8 -1 :28
نص الأخبار الثاني22 _11 :7.أولا،يجب ان نعلم ان صلاة سليمان كانت خلال تدشين الهيكل وإجابة لهذه الصلاة يقول الرب :" قَدْ سَمِعْتُ صَلاَتَكَ، وَاخْتَرْتُ هذَا الْمَكَانَ لِي بَيْتَ ذَبِيحَةٍ." هذه الحقيقة باختيار الله لبيت الله الهيكل، كمكان لتقدمة الذبائح وهي التي ستؤدي للآية :" فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ." ومن يفهم هذه الآية أنها البديل للذبيحة في حال عدم وجود الهيكل فالصلاة البديل،هل يعقل ? بالطبع لا.وجوب تقدمة الذبائح والتقادم والصلاة بقلب نقي والتقدمة كذلك واجب هي.


نص المزمور 26 _23 : 44 والجواب نقراه في سفر ايخا 17 ،8 :1 و 17 ،7 _5 :2 { من اللفائف التي تتحدّث فقط عن خراب الهيكل واللفيفة مكونة من خمسة أسفار} :"חֵטְא חָטְאָה יְרוּשָׁלִַם,עַל-כֵּן לְנִידָה הָיָתָה;כָּל-מְכַבְּדֶיהָ הִזִּילוּהָ כִּי-רָאוּ עֶרְוָתָהּ,גַּם-הִיא נֶאֶנְחָה וַתָּשָׁב אָחוֹר،פֵּרְשָׂה צִיּוֹן בְּיָדֶיהָ,אֵין מְנַחֵם לָהּ צִוָּה יְהוָה לְיַעֲקֹב,סְבִיבָיו צָרָיו;הָיְתָה יְרוּשָׁלִַם לְנִדָּה,בֵּינֵיהֶם. הָיָה אֲדֹנָי כְּאוֹיֵב, בִּלַּע יִשְׂרָאֵל-בִּלַּע כָּל-אַרְמְנוֹתֶיהָ,שִׁחֵת מִבְצָרָיו;וַיֶּרֶב,בְּבַת-יְהוּדָה, תַּאֲנִיָּה, וַאֲנִיָּה. וַיַּחְמֹס כַּגַּן שֻׂכּוֹ,שִׁחֵת מֹעֲדוֹ
...