كنوز نت -  بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


" ما بين سجنٍ صغيرٍ ووطنٍ سجينٍ "

  •  بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
▪️كلُّ الدُّنيا تحدَّثت هذا الأسبوع عن فرار السُّجناء الفلسطينيِّين السِّتَّة ، من السِّجن الإسرائيليِّ المُحكَم . فتحت أنظار السَّجَّانين في الدَّاخل ، وأبراج المراقبة في الخارج ، وعلى مدار سنواتٍ طوال ، استطاع السُّجناء إخفاء عمليَّة حفر النَّفق المؤدِّي إلى خارج السِّجن ، بهدوءٍ وسرِّيَّةٍ ، وبأبسط الأدوات ، حتَّى تمكَّنوا هذا الأسبوع من إتمام مهمَّتهم والفرار في جُنح اللَّيل .

▪️شعورٌ بالفخر والإنتصار المعنويِّ الكبير ساد أوساط الفلسطينيِّين ، وإن كانوا يعلمون أنَّ احتمال إلقاء القبض عليهم مجدَّداً واردٌ وبقوَّة . لأنَّ الشَّعب القابع تحت الإحتلال يتوق لشارة نصرٍ يعتزُّ بها ولو كانت معنويَّةً أو مؤقَّتةً .

▪️السُّجون شهدت إرتباكاتٍ وصداماتٍ ، رافقها حرق بعض الغرف والمستلزمات ، مع تشديد المراقبة والمعاقبة للسجناء وخاصَّةً الأمنيِّين منهم .


▪️الحكومة الإسرائيليَّة والأوساط الأمنيَّة في استنفارٍ مستمرٍّ ، مع استشعار الحرج الشَّديد . رافق ذلك إغلاقٌ شاملٌ للضِّفَّة الغربيَّة ، ونصب مئات الحواجز ، مع انتشار الدَّوريَّات الشُّرَطيَّة والأمنيَّة ، وأعمال التَّفتيش والمداهمة في قرىً عدَّةٍ على جانبي الخطِّ الأخضر .

▪️السُّؤال الكبير والتَّحدِّي الأكبر أمام السُّجناء الفارِّين : هل في ربوع الوطن مكانٌ آمنٌ يؤويهم ؟ . هل أعدُّوا خطَّتهم لما بعد الخروج من السِّجن ؟ . هل من ملاذٍ أو مكانٍ في الضِّفَّة الغربيَّة أو الدَّاخل يأمنون فيه من الكاميرات ، أو الحواجز أو عيون المخبرين ؟ . فالوطن كلُّه للفلسطينيِّين سجنٌ كبيرٌ ، إن نجوا من الجدران والأسوار ، فهل لهم في كلِّ الوطن السَّليب دارٌ ؟ .

▪️المؤكَّد أنَّ المساس بحياة السُّجناء قد يُشعل حرباً ضروساً أو انتفاضةً عارمةً ، من أجل ذلك ، أعتقد أنَّ جميع الأطراف ترغب في سلامتهم . إسرائيل تريد القبض عليهم أحياءً ، مع تشديد العقوبات واستخلاص العبر . والفلسطينيُّون يتمسكون بحبال الأمل ، بأن تطول فترة نشوتهم بهذا الإنتصار المعنويِّ ، حتَّى يأتي الله بأمرٍ من عنده .

" والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .