كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


ودبّروه...!!!

  • د. منعم حدّاد
في إحدى القرى الوادعة كان أحد الأساتذة متفوقاً مخلصاً متطوراً متفانياً في عمله كما يشهد له تلاميذه ومفتشوه، لكن مديره الذي كان يعمل مجرد حارس صغير (ولا نقول ... حراسة احتراماً لأنفسنا)
ودبّروه ليصبح مديراً صاحب حول وطول...
وتفتقت قريحته المحمومة عن بدعة استبدال الامتحانات بوظائف بيتية، رغم ما في ذلك من مخاطر ومحاذير، ورغم أن واحداً من الهيئة التدريسية لم يوافقه على خطوته تلك، لكنه أقنع الذين فوقه برأيه، وهكذا كان...
وقدم أحد الطلاب الخاملين ذات يوم بحثاً على مستوى رفيع للمعلم إياه، قرأ المعلم البحث وتأكد أنه ليس من إبداع هذا الطالب الغبي كما كان يصفه الجميع، فرفض الموافقة عليه وأعاده للطالب الغبي إياه.
وذات صباح استدعي المعلم للمثول أمام لجنة ما، فإذا به يرى الطالب الخامل والمفتش العام ومفتش الموضوع والوالد والطالب، جاءوا ليحاكموه(!!!) كيف يجرؤ على إعادة بحث قيم كهذا لطالب عبقري متفوق كهذا...


وقف المعلم شامخاً كالطود أما ثلة الأقزام تلك وقال: إذا قرأ الطالب أول سطرين من البحث دون أن يخطيء، فيكون البحث بحثه وليس منقولاً عن سواه...
وتناول الأب البحث وناوله لابنه ليقرأه كله "كرجة مي" لكن المي تعقدت مجاريها وراح الطاب النجيب يتأتيء ويتلعثم ويكرر:ووو...,,,...,,,...
فسأله المعلم وأمام الجميع: قل يا هذا؟ من اين حصلت على بحثك هذا، واصدقني القول لأنك كما أعرفك لا تكذب...
إنه أنه بحث أختي يا استاذ...وقد قدمته للجامعة ونقلته عنها...
أدار الأستاذ ظهره وترك الغرفة دون أن ينبس ببنت شفة...
ومرت الأيام واضطر الأستاذ لإجراء معاملة ما في أحد المكاتب، فحصل على النماذج المطلوبة وعبّأها كلها كما يجب وقصد ذلك المكتب ليقدمها فإذا به يفاجأ بذلك الطالب الغبي يشغل المكتب!
دخل الأاستاذ وألقى التحية وقدم الأوراق للموظف العبقري، فإذا به يقول للأستاذ: انتظرني يا أستاذ حتى أراجع الأوراق لأرى أنك عبّأتها كما يجب أم لا...
تناول الأستاذ الأوراق وخرج مسرعاً لا يلوي على شيء، سأئلاً نفسه: أهذا الغبي يراجع النماذج التي عبّأتها أنا؟
ولما عاد أدراجه روى حكايته لزميل سابق له فقال هذا: ولماذا تستغرب؟ لقد دبّروه كما دبّروا غيره....