كنوز نت - يوسف جريس شحادة | كفرياسيف


مِنْ أجْلِ اٌعْتِدال اٌلأهوِيَة

  • يوسف جريس شحادة | كفرياسيف 

+ مِنْ أجْلِ اٌعْتِدال اٌلأهوِيَة وخصْبِ ثمارِ اٌلأرض وأوقاتٍ سلاميّةٍ،إلى اٌلربّ نَطلُب.
يقول غريغوريوس اللاهوتي:" العالم المنظور خلقه الله كمملكة للإنسان،هو بين الله والعالم فهو ملك على اٌلأرضيّات من جهة ومملوك عليه من فوق{الله} من جهة أخرى".
وبالخطيئة اُسْتُبْعِدَ الإنسان، والأرض الحسنة فسَدت وأصبح سيّد اٌلعالم يغدو عبدا للعالم.ويقول بولس الرسول إلى أهل رومية { 23 _21 :8 }:" إِذْ أُخْضِعَتِ الْخَلِيقَةُ لِلْبُطْلِ ­ لَيْسَ طَوْعًا، بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَخْضَعَهَا عَلَى الرَّجَاءِ. لأَنَّ الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ. فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ." وبالرسالة إلى أهل كولسي { 2 _1 :3 }:" فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ. اهْتَمُّوا بِمَا فَوْقُ لاَ بِمَا عَلَى الأَرْضِ".
ويقول في هذا القديس باسيليوس الكبير:" القداس الإلهي هو السرّ الذي يأتي بسلام المسيح مُجَدَّدا إلى كل الخليقة وهذه البركة التي نطلبها من الله هبْ لنا الاهوية المعتدلة والنافعة وليمنح الأرض أمطارا لحمل الثمار".
+ مِنْ أجلِ اٌلمُسافرِينَ في البرِّ والبحْرِ والجوّ والمرضى والمضنيّين والأسرى وخلاصهم، إلى الربِّ نطلب.
تُرفع الصلاة لكل مسافر مهما كانت الوسيلة ،"تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" {متى البشير 28 :11 } والقديس غريغوريوس اللاهوتي:" تلك النفس التي تتعب هي قرب الله".
+ مِنْ اجلِ نجاتِنا من كلِّ ضيقٍ وغضبٍ وخطرٍ وشدَّةٍ، إلى الربِّ نطلُب.
القديس مكسيموس المعترف يقول:" لأنّه من اٌلطّبيعي ان يُلازم الألم اللذّة المفرطة غير العاقلة التي انسلّت إلى الطبيعة البشرية".
والقديس نيقولاوس كاباسيلاس:" مباشرة بعد الخطيئة،سمح الله بالموت والألم، ليس على سبيل معاقبة الخاطئ،بل ليقدّم دواء للمريض".
والذّهبيّ الفم:" إصبر على الضيقات.لأنّ الفضائل تنبُت في داخلها وسط الضيقات والأحزان يبلغ إتمام وصايا الله إلى قمّته.الضيقات الحاصلة والأحزان،يبلُغ أتمام وصايا الله إلى قمّته". ويضيف الذّهبيّ الفمّ:"إنّنا بالضّيقات نتخلّص من خطايانا، وهكذا نحو ملكوت الله؟لأنّه بضيقات كثيرة ينبغي ان نَدخله. ولكن كلّ تأديب في الحاضِر لا يبدو أنّهُ للفرح بل للحزن.غير أنّهُ يعطي في النهاية الذين يتّكلون عليه برّ السلام".
إنتبه لقول أعمال الرسل ولبولس الرسول في رسالته إلى العبرانيين {أع 22 :14 و عب 11 :12 }:"يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. وَلكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ".



وفي الضيقات يقول الشيخ فيلارتوس:" تمنح الضيقات الأقوياء روحيًّا الملكوت السماوي،ولكن تقود الضعفاء إلى حافة اليأس.والصحيح روحيًّا يفرح بالمرض،أما المريض روحيّا فيعاني من الضيقات.ولم تعبر بي اليوم أية تجربة! لقد تخلّى الله عنّي والحياة الحاضرة هي الضيقة الكبيرة".
وسفر الرؤيا {17 _14 :7 }:"فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ اللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَالْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ.لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلاَ تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلاَ شَيْءٌ مِنَ الْحَرِّ،لأَنَّ الْخَرُوفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ".
+ أعضد وخلّص واٌرحم واٌحْفظنا يا الله بنعمتك.
بعد طلبتنا للرب بأن ينجينا من كل ضيق وخطر وشدّة،نتضرع للرب ان يكون معنا ويرحمنا وليخلّصنا ويرحمنا وان نعيش بنعمته. فالطلبات متسلسلة مترابطة ومتراصة مع بعضها البعض وليست عبثا وُضعت من قبل الآباء القدّيسين.
أمّا أعضد أعني بالنعمة الداعية،وأمّا خلِّص فبالنعمة المُبرّرة،واحفظ بالنعمة التابعة.أعضد أي بالنعمة المدعوّة سابقة،خلّص أي بالنعمة المدعوّة ومؤيّدة واحفظ أي بالنعمة المدعوّة مُمَجّدة.
{القديس نيقولا كاباسيلاس:" من اجل سلام كل العالم"، متى البشير 13 :9 و 7 :12 :" فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ" فَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ عَلَى الأَبْرِيَاءِ"! وبولس الرسول 1 ثيمو2:2 :" لأَجْلِ الْمُلُوكِ وَجَمِيعِ الَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ" سؤال لا بدّ منه: لماذا يُطالِب الكاهن المؤمنين بالصلاة من اجل امور كثيرة؟بينما يسألون شيئًا واحدًا الرحمة؟ الصلاة تتضمّن الشكر ومن ثمّ الاعتراف،والتضرّع الى رحمة الله يعني طلب ملكوته،قارن متى 33 :6 :" لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" ويرحمون ويرثون الملكوت"طوبى للرحماء" ومتى 9 _7 :5 :" طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ"والمائدة لوقا 30 :22 37 :12 ومتى 36 :25 :" لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي، وَتَجْلِسُوا عَلَى كَرَاسِيَّ تَدِينُونَ أَسْبَاطَ إِسْرَائِيلَ الاثْنَيْ عَشَرَ" طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ" عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ".}
+ بعدَ ذِكْرنا الكلّيّة القداسةِ الطّاهرةِ الفائقةِ البركاتِ المجِيدةَ،سيّدتنا والدة اٌلإله اٌلدّائمة البتوليّة مريمَ معَ جميع القدّيسين، لنودِعْ أنفسَنا وبعضُنا بعضًا وكلَّ حياتنا للمسيح اٌلإله.
لأنّ النفس التي أودَعت ذاتها لله، مرّة وإلى اٌلأبد بإيمانٍ،واٌلتي تذوّقت في خبرة طويلة طعم الله فيها،لا تهتمّ بنفسها بعد، بل تذوي إلى السكون والاندهاش.
ومعنا " بعد ذكرنا" لانّ إيداع النفس لله ليس بالأمر السهل،لذلك نطلب معونة سيّدتنا والدة الإله،أي نطلب المعونة،ان نتوسّل في طلبها. {القديس إسحاق}.
وسبب آخر" لاستدعائنا السيدة العذراء،ان نستودع حياتنا للرب أمر يشبه نذر العذراء نفسها.كما العذراء وهي بعد في الثالثة من عمرها،نُذرت للرب لتكون عرشه الحيّ، كذلك كلّ مؤمن يقدَّم إلى الربّ ليغدو بيته في يوم دخولها إلى الهيكل ، يحثّنا الكاهن ان ننذر نحن أيضا أنفسنا لكي يسكن المسيح الرب فينا. يحثّنا كي نصير مثل الكلية القداسة،مسكنا ليسوع طربا وبهيًّا".{راجع صلاة المساء الكبرى لدخول السيدة إلى الهيكل}.
يذكر والدة الإله وجميع القدّيسين لأجل مجدهم وإكرامهم ليتوسّطُوا فينا عند الله نظرا لقداستهم. كذلك لنثبت بهم ونستمد من قداستهم ولكي نماثلهم في السيرة الصالحة ومحبّتهم للرب يسوع.
{القديس نيقولا كاباسيلاس:" قبول الله لنا وإيداع نفوسنا منوطة بضمير نقيّ ونعمل ما يرضي الله وهذا يتمّ فقط إذا دعونا إلى معونتنا والدة الإله أولا وطغمة القديسين وسعينا لوحدة الإيمان ومصادقة الروح القدس.
 ما هي وحدة الإيمان؟ الرسوخ في الإيمان وما لا يهتزّ وما هو خالٍ من ايّ تردّد.والشركة مع الروح القدس هي نعمة الروح نفسه وشركاء مع الروح ،2 بطرس 4 :1 :" اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ". إذا نوجز،من يريد ان يودع نفسه لله ويجعلها ضمن عنايته يحتاج لإيمان لا يتزعزع ومعونة الروح القدس ونودع أنفسنا ليس لله فقط.بل بعضنا بعضًا. أمثال 26 :23 :" يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ، وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي"}
+ أيّها اٌلربّ إلهنا الذي عزّته لا توصَف ومجدهُ لا يُدرَك ورحمتهُ لا تُحدّ ومحبّته للبشر لا تستقصى.أنت أيّها السيّد اٌطّلِع بتحنّنِكَ علينا وعلى هذا البيت المقدّس واٌجعل مراحِمكَ ورأفتكَ غنيّةً علينا وعلى المصلّين معنا. .{قارن التثنية 12 :4 :" فَكَلَّمَكُمُ الرَّبُّ مِنْ وَسَطِ النَّارِ وَأَنْتُمْ سَامِعُونَ صَوْتَ كَلاَمٍ، وَلكِنْ لَمْ تَرَوْا صُورَةً بَلْ صَوْتًا.}
+ لأنّه ينبغي لك كلّ تمجيدٍ وإكرامٍ وسجودٍ أيّها اٌلآبُ واٌلابنُ والرّوحُ القُدُس، الآنَ وكلَّ أوانِ وإلى دهرِ اٌلداهرين.{ يَا رَبُّ إِلهَ الْجُنُودِ، أَرْجِعْنَا. أَنِرْ بِوَجْهِكَ فَنَخْلُصَ.مزمور 14 : 79 ،والقديس نيقولا كافاسيلاس :" لان التمجيد يرتفع لله وحده لا لنا يا ربّ بل لاسمِكَ،"لَيْسَ لَنَا يَا رَبُّ لَيْسَ لَنَا، لكِنْ لاسْمِكَ أَعْطِ مَجْدًا، مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ مِنْ أَجْلِ أَمَانَتِكَ. حَسَنٌ هُوَ الْحَمْدُ لِلرَّبِّ وَالتَّرَنُّمُ لاسْمِكَ أَيُّهَا الْعَلِيُّ."مزمور 1 :115 و 1 :92 }.
يقول القدّيس أثناسيوس الكبير:"البشر غاية تجسّد كلمة الله،ولأجل خلاصنا،أظهر لنا محبّته بأن يولد ويظهر داخل جسد بشري".
الخورس: آمين.بشفاعة والدة الإله يا مخلِّص خلّصنا{ثلاثا}.
هذه الترتيلة نطلب الشفاعة من والدة الإله والترتيلة بمثابة التهيئة لطريق الرب وتدعونا لاستقبال الرب فهو حمل الله .
انظر يوحنا البشير {29 :1 }:" وَفِي الْغَدِ نَظَرَ يُوحَنَّا يَسُوعَ مُقْبِلاً إِلَيْهِ، فَقَالَ: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ"!
وبقول الذهبي الفم في الترتيل:" ما من أمْرٍ آخر يرفع النفس، يمنحها أجنحة،يعتقها من الأرضيّات،المزامير الروحية عظيمة الفائدة كثيرة الجنى وفيض من التقديس، فيصير الترنيم أساسيًّا للحياة الروحيّة،ومن يرتل بطهارة يجدّد نفسه ويصبح هيكلا للروح القدس. ليس خطيئة على الإطلاق ان شيخًا أو شابًّا أو ناشز الصوت لا يفقه شيئًا البتَّة من الترنيم والإيقاع.فما نطلبه هنا هو صحو النفس،ذهن لا ينعس،قلب منسحق وفكر طاهر وضمير نقيّ".
ومزور 4 :30 :" رنموا للرب يا أتقياءه، واحمدوا ذكر قدسه".
يضيف الذهبي الفم:"النفس عازف فنّان بارع،أمّا اٌلجسد فآلة عزف، بمثابة قيثارة والله إذ يقصد ان يعلّمك وجوب تسبيحه على الدّوام ومباركته،وحّد بشكل دائم الآلة بالعازف.الكنيسة لا تستخدم آلات موسيقية.كلّ مؤمن هو آلة إلهيَّة الصنع .فإذا حافظ العازف أي النفس على الآلة طاهرة،عندما تكون جاهزة ومناسبة لتمجيد الله.لأنَّ التسبيح الشريف يولد من التقوى، يغذّيه الضمير الصالح ويَقْتَبله الله في السموات".