كنوز نت - بقلم : سري القدوة


الاستيطان الاستعماري في خدمة المشروع الاسرائيلي



تفرض حكومة الاحتلال معادلة الاستيطان وتهويد الارض الفلسطينية متذرعة بحجج الامن الاسرائيلي ولكنها في الحقيقة تخادع العالم وتحت مسميات الامن يتم مصادرة الاراضي الفلسطينية وإقامة اكبر تجمعات استيطانية عليها في تحدي واضح للشرعية الدولية وما دامت عقدة الامن والمصالح الامنية وهيمنة القوة العسكرية للاحتلال هي المسيطرة على عملية السلام من خلال مصالحها الامنية فلا يمكن لأي حلول ان تنجح او ترى النور وطالما كانت دائما تتبلور المصالح الاسرائيلية في كيفية حفظ أمن دولة الاحتلال الاسرائيلي على حساب الملفات والقضايا الاخرى والحقوق الفلسطينية.
تعاملت القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ما بعد اتفاقيات اوسلو بكل ثقة مع الموقف الدولي وأسس عملية السلام وشرعت بالتعاون المطلق والكامل مع المؤسسات الدولية ولعل هذه الثقة تركت ما يمكن ان نسيمه الان فجوة الواقع او احلام اليقظة فكانت منطلقات المجتمع الدولي غير قادرة على تحقيق السلام ووضع حد للاحتلال الاسرائيلي وعدوانه المستمر على الاراضي الفلسطينية المحتلة مما اضعف فرص حل الدولتين وساهم في تفاقم الاوضاع القائمة لتكرس مأساة الشعب الفلسطيني والتي لا يمكن تجاوزها.


حكومة الاحتلال لم تتبنى اي حلول ولا يوجد في اجندتها اي شيء يتعلق بالمستقبل وملامسة ما يجرى بل تعمل لشرعنه الاستيطان واستمرار الاحتلال وإدامته طويلا بعيدا عن اي خيارات تتعلق بالمستقبل للشعب الفلسطيني والظروف التي يعيشها بل تتخذ خطوات عملية لإضعاف السلطة وابتزاز منظمة التحرير والبحث عن بديل لتطبيق مخططها وهذا ساهم في تدمير عملية السلام برمتها تاركة فجوة عميقة ومستقبل لا يمكن تداركه وعوامل من الصعب اجتيازها.
الحقيقة الغائبة والواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تؤكد ان عوامل النكبة الفلسطينية ما زالت مستمرة وواقع التشرد المؤلم ما زال قائما والاحتلال يعيد انتاج نفسه من جديد لتدمير القضية الفلسطينية وخلق مأساة جديدة اكثر تعقيدا بحكم الالتفاف الاستيطاني والتمدد الذي يبتلع الاراضي الفلسطينية ويمنح ما تبقى منها للاحتلال ليحافظ على امنه واستقراره وليدمر فرض حل الدولتين ويعيد المنطقة الى مربع الدمار الشامل والكامل.



وضمن مخطط حكومة الاحتلال ندرك حقيقة ما يجرى من مؤامرات تهدف الى السيطرة الكاملة على الضفة والإعلان عن ضمها من خلال بناء المستوطنات وتوسيعها وهذا يعني عمليا لا دولة فلسطينية وتحويل قطاع غزة الي حاضنة للفلسطينيين بمسميات مختلفة في ظل استمرار فرض الحصار واشتراطات جديدة والتعامل مع ما تبقى من سكان في الاراضي الفلسطينية دون اي مسؤولية في ظل غياب اي حقوق سيادية او اعتراف بدولتهم.
هذا الواقع القائم يؤجج الغضب الفلسطيني ويساهم في استمرار المعاناة المتفاقمة للشعب الفلسطيني ويهدف الي فرض معادلات القوة والهيمنة وإنهاء اي تحرك سياسي يؤدي الي قيام الدولة الفلسطينية من خلال استمرار فرض الحصار السياسي والمالي والأمني على القيادة الفلسطينية وبالرغم من التصريحات لبعض المسؤولين الاسرائيليين حول الغاء الضم او تأجيله ولكن معالم خطط الاحتلال وأهدافها اصبحت واضحة ومعروفة للعالم اجمع وفي ظل ذلك لا بد من اطلاق المفاوضات الشاملة وإعادة الاعتبار لعملية السلام وضمان اعتراف دول العالم بقيام الدولة الفلسطينية وتوفير الدعم الكامل لمقومات صمودها كدولة قائمة في المنطقة وحان الوقت لإطلاق العملية السياسية والعودة لعملية سياسية تنهي الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس برعاية اللجنة الرباعية الدولية ووفقا لقرارات الشرعية الدولية.

بقلم : سري القدوة
الخميس 19 آب / أغسطس 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية