كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


 ضرورة إصلاح منظمة التحرير

  • بقلم: شاكر فريد حسن
أثارت أنباء إجراءات السلطة الفلسطينية بتعيينها عدد من أبناء المسؤولين الفلسطينيين في وظائف دبلوماسية رفيعة المستوى، ردود فعل غاضبة وعاصفة على شبكات التواصل الاجتماعي.
وتأتي هذه التوظيفات بعد موجة الانتقادات الشديدة والحادة التي طالت الأداء السياسي والدبلوماسي الفلسطيني، والاغتراب عن الخطاب الوطني خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة والأحداث في القدس، ومقتل المعارض السياسي الفلسطيني نزار بنات على أيدي وحدة من قوات الأمن الفلسطيني، ما أدى إلى نبش الحقائق عن ممارسات عدد من الدبلوماسيين واشتغالهم بالتجارة على حساب واجباتهم ودورهم المطلوب.
ولا شك أنه بعد اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية تم تهميش منظمة التحرير، بصفنها الإطار الرسمي الشرعي للشعب الفلسطيني والوعاء الجامع للقوى والفصائل الوطنية والمؤسسات الفلسطينية. وجرى الحديث في السنوات الأخيرة عن ضرورة إصلاح وتفعيل منظمة التحرير، ولكن كل المطالب والقرارات ذهبت أدراج الرياح، وبقيت حبرًا على ورق كغيرها من القرارات الفلسطينية العديدة، وفي مقدمتها المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية.
منظمة التحرير الان مغيبة ومهمشة، ولا يجري العودة لها إلا عند الضرورة والحاجة الماسة، في الوقت الذي تواجه فيه السلطة برئاسة محمود عباس أزمة سياسية وإدارية واقتصادية، لا مخرج منها بسبب تكبيل السلطة من قبل المؤسسة الإسرائيلية الاحتلالية، ودفعها إلى أن تكون مجرد حارس ووكيل أمني لها لا أقل ولا أكثر.



وعلى الرغم من التهميش، تظل منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، والجسم المعترف به رسميًا ودوليًا. وعليه فإن المطلوب على ضوء الأزمة السياسية الراهنة وحالة الجمود المستمرة منذ أكثر من عشرين عامًا، هو إصلاحها وإعادة بنائها وتفعيلها، وبث الحياة فيها من جديد، وذلك كضرورة ملحة للشعب الفلسطيني، في ظل التحولات التي طرأت على المشهد السياسي الفلسطيني، والأزمة التي يعاني منها المشروع الوطني بما فيها حالة الانقسام الداخلي، وهي أزمة عميقة جدًا، ويبدو أنه من غير الممكن الخلاص منها، من دون العودة لمنظمة التحرير.
هناك حاجة ماسة إلى تفعيل دور منظمة التحرير النضالي وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والمقاومة الشعبية للاحتلال، التي تساءل الرئيس محمود عباس أين هي؟! وكأنه يعيش في كوكب آخر، وإعادة بنائها يحتاج إلى قرار وطني جماعي يشارك فيه الجميع، وينطلق من الإيمان بالحاجة الملحة للمصالحة، وإنهاء الانقسام الداخلي المقيت والمعيب والمدمر، والاتفاق على جسم جامع يتحرر من السلطة الفلسطينية، ومن القيود الإسرائيلية الاحتلالية، فثمة الكثير من الأسباب والعوامل التي تدفعنا للعودة إلى منظمة التحرير وضرورة إعادة بنائها وجعلها أكثر فاعلية وتأثيرًا، وهذه العوامل يجب أن تكون محل نظر كل النخب الفلسطينية ولدى الفصائل الفلسطينية كافة.