كنوز نت - بقلم : وديع عواودة


بين سيف بارليف ومفتاح شبتاي وهدية حكروش...الامتحان بالتطبيق


  • بقلم : وديع عواودة

رغم تشكيل مجلس استشاري عربي لجانب وحدة "سيف" لم يتم إشراك القطرية وجهات مهنية عربية في صياغة خطة حكومية لمكافحة الجريمة في الشارع العربي( يبدو أنها لم تنضج بالكامل رغم الإعلان عنها رسميا) ولم يدع من النواب العرب لمشاركة رئيس الحكومة ووزير الشرطة في الاعلان عن الخطة سوى منصور عباس رئيس لجنة مكافحة العنف البرلمانية وقد اعتذر لانشغاله في قضايا أخرى كما قيل. في احتفالية تدشين جناح سيف أمس شارك عدد قليل من الرؤساء العرب والقطرية قاطعت لعدم إشراكها في التخطيط. الاحتفالية بدت في المظهر أيضا مغتربة عن المجتمع العربي: وصلة غنائية بالعبري قدمها شرطيان يهوديان من حرس الحدود واختتمت الاحتفالية بنشيد هتكفاه وعنوان الاحتفالية كتب بالعبري(סיף). كذلك الأمر في الجوهر :

 اكتفى بينيت وبارليف بالتلميح لكن شبتاي مفتش الشرطة قالها بالتصربح وهنا الأهم: السلاح بيد اوساط جنائية عربية تهديد داخلي لاسرائيل أخطر من تهديدات داخلية منوها لما حصل في هبة أيار واستخدام سلاح جنائي عربي ضد رجال شرطة و أهداف يهودية. شدد على أن مكافحة الجريمة في الشارع العربي مصلحة اسرائيلية عليا اكثر من كونها استحقاق مدني يتمثل بحماية الأمن الشخصي والنظام العام. هذا ع ما يبدو هو الدافع الحقيقي وللجديد لتغيير المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة سياساتها تجاه المجتمع العربي في هذه القضية. مع ذلك وبصرف النظر عن الدوافع وعن مدى اشراك القيادات العربية المعنية في التخطيط يبقى الأهم النتيجة ع الأرض. بار ليف قال أمس إن مصلحة عليا وان انجاز المهمة تستغرق سنة ونصف. منذ أمس هناك مؤشرات ع تغيير وأداء مختلف لدى الشرطة ولكن الامتحان يبقى بالسؤال من سبكون اعلى صوت الوزير أم صوت الرصاص على ارض الواقع.


 اللواء جمال حكروش بعد مطالبته بالشراكة بين مؤسسات الدولة وبين المجتمع العربي أقر بأن الشرطة ضعيفة في الشارع العربي مقابل عصابات الإجرام ووجه انتقادات( بالعبرية أشد منها في تصريحاته السابقة بالعربية وهذا مفهوم ومتوقع) للحكومات المتعاقبة على إهمالها المجتمع العربي لكنه تحدث بلهجة متحمسة وواثقة أكثر من الماضي بأن ساعة العمل قد حانت. جمال حكروش ووحدة سيف التي يقودها لن يفلحوا في تطبيق الوعود الكبيرة بدون دعم حكومي متنوع وحقيقي قي الوقاية والعلاج.



مرة أخرى بصرف النظر عن عدة أسئلة هامة منها لماذا الان اهو وجود إئتلاف حاكم جديد أم هي دروس هبة الكرامة في أيار أم كلاهما معا فإن الأمور بخواتيمها. كوبي شبتاي منح حكروش هدية على شكل مفتاح كبير...مفتاح النجاح. المجتمع العربي ينتظر نتائج فعلية والامتحان بتجفيف مستنقع الجريمة وتغيير الحكومة لسياساتها تجاه المواطنين العرب والكف عن النظر له عبر فوهة الأمن وهذا ما ذكر به مراقب الدولة أمس. التغيير الجوهري لا يكتفي بزيادة محطات شرطة مدى نجاعتها ما زال قيد الاستفهام بل بتغيير السياسات الحكومية لأن تكريس الفقر والبطالة والازدحام داخل بلدات باتت علب سردين يعني إنتاج دفيئات للعنف والجريمة.


 مفتاح النجاح يكمن بمدى عودة الأمن الشخصي ولم السلاح وفرملة الزعران والمجرمين والإجهاز على السوق السوداء وعلى تجارة السلاح والسموم خلال سنة ونصف السنة كما وعد بارليف امس بالصوت والصورة. قضية الجريمة المتفشية خطر استراتيجي حقيقي على المجتمع العربي ولذا يفترض أن لا تدخل هذه القضية دائرة الحرب على الرواية والنفوذ والواجهة بين المشتركة والموحدة كونها منطقة حرام بوسعهما التعاون حولها على الأقل...ومواصلة الضغط على الحكومة لتطبق لافعال حربها المعلنة على الجريمة. لا يعقل ان ترى الموحدة بالخطة الحكومية خلاصا حقيقيا دون تحفظ وتراهن عليها كما هي دون الضغط الفعال لتحسينها وزيادة فائدتها مثلما لا يجوز ان تقزمها وتسخفها المشتركة وفي الحالتين هناك حاجة للمزيد من المداولات والحوارات مع الحكومة والضغط عليها سياسيا وجماهيريا.


 هذه لا تعقي المجتمع العربي من المسؤولية على ذاته خاصة بما يتعلق بالعنف والسعي لتغييرات جوهرية في ذلك بالتركيز اكثر من خلال الحكم المحلي وموارده على المناهج التربوية اللامنهجية في المدرسة ومبكرا وفي المراكز الثقافية والرياضية والشبابية والترفيهية وهناك دور للاعلام والفعاليات الأهلية العربية في محاصرة وبأ العنف والمتورطين فيه.