كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


عكا وبحرها لنا

  • بقلم: شاكر فريد حسن
عكا مدينة تاريخية وأثرية عريقة ممتدة على ساحل البحر، مسيجة بأسوار صامدة عجز نابليون بونابرت عن اختراقها، منها خرج الروائي الشهيد غسان كنفاني، وفيها مؤسسة "الأسوار" الثقافية التي يديرها العزيزين يعقوب وحنان حجازي. وهي مدينة سياحية يؤمها الزوار من كل حدب وصوب، من أقاصي الجليل والمثلث والنقب والقدس والأراضي الفلسطينية والخارج، تشتهر بمساجدها وكنائسها وفنارها، ومسجد الجزار شاهد على عراقتها وتاريخها، ويعد سوقها مصدر رزق للكثير من سكانها وأهلها، علاوة على صيد وبيع الأسماك، وحين تدخل هذا السوق تنبعث روائح القهوة المهيلة والبهارات والأسماك.
وعكا التي تغنى بجمالها وسحرها الشعراء، وقال فيها شاعرنا الفلسطيني الكبير راشد حسين: "يا حلوة البسمات يا عكا/ رويدك يا طهورة"، تتعرض لمؤامرات سلطوية تستهدف ترحيل أهلها، وفي هذه الأيام يحاصرونها و"يحبسون بحرها"، بإغلاق شاطئها بوجه السكان الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية والقدس العربية، لمنعهم من زيارتها، وخاصة البحر.

فقد قامت بلدية عكا برئاسة شمعون لنكري بتسييج شاطئ أرجمان ووضعت حواجز لمنع دخول الزوار الفلسطينيين تحت ذريعة وغطاء الكورونا. وهذه الإجراءات غير قانونية، وفصل من فصول العنصرية، وأبرتهايد واضح، وممارسات تهدف التضييق على السكان العرب في المدينة لدفعهم للرحيل، ولأجل تهويدها.
عكا لنا، والبحر لنا، وأهلها صامدون، ولا يمكن لأية قوة منعنا من الاستمتاع ببحرها وركوب المراكب والسفن والتجول في أسواقها وبين أزقتها القديمة، وقضاء أوقات سعيدة في أزقتها وحاراتها ومطاعمها.