كنوز نت - بقلم : سري القدوة


العلاقات الأمريكية الأردنية وآفاق السلام الاستراتيجي




ليست زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى العاصمة واشنطن بالحدث العادي بل سجلت هذه الزيارة بشكلها ومضمونها ونتائجها واهتمام الصحافة العالمية والعربية والأوروبية بالتغطية الواسعة والشاملة وتحليل مضمونها كونها جاءت في وقت سياسي حرج ومتشعب وشائك وخاصة بما يتعلق بالوضع القائم في منطقة الشرق الاوسط وخصوصية الصراع العربي الاسرائيلي لتشكل حدثا تاريخيا مهما كون ان جلالة الملك يعد أول زعيم عربي يلتقي الرئيس الأمريكي بايدن في البيت الأبيض منذ تنصيبه وكان الملك قد استهل زيارته إلى واشنطن بلقاء قمة مع الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي أكد دعم الولايات المتحدة للأردن موجها الشكر لجلالة الملك على العلاقة المتينة والإستراتيجية مع الولايات المتحدة، وللزيارة أهمية كبيرة من حيث دلالاتها وتوقيتها في ظل تصاعد الاحداث بالمنطقة وخاصة العدوان الاسرائيلي ضد القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية وكون الاردن هو صاحب الوصايا الهاشمية على القدس بوضعها التاريخي.
سعت القمة بين الرئيس بايدن والملك عبدالله الى التأكيد على اهمية الدور الاردني وإرسال رسائل لجميع الاطراف لا يمكن تجاوزها كون ان المملكة تحتل مكانة مرموقة وأهمية مما يمكنها من تحقيق التقدم والاستقرار والسعي الي رسم سياسية استراتيجية تكون مبنية على اسس التعاون المشترك بين جميع دول المنطقة لإحلال السلام وانهاء الصراع في المنطقة ضمن اسس واضحة وأهداف محددة لتحقق التوازن فيما يتعلق بالشرق الأوسط وهذا الامر ما بات واضحا بان السياسة الاردنية تمضى لتحقيقه بما يعني أن الأردن سيكون له مجددا دورا كبيرا في متغيرات الصراع القائم والقضايا الرئيسية في الشرق الأوسط.


لقد حملت زيارة جلاله الملك عبد الثاني رسائل واضحة للمجتمع الدولي وكانت مقابلاته وتصريحاته الاعلامية عبر قنوات الاعلام العالمية والعربية تحمل في مضمونها وقائع المعاناة التي يشهدها الشعب الفلسطيني وخاصة في القدس وهذا يعكس أهمية التحرك من قبل المجتمع الدولي وضرورة المطالبة بالوفاء بالتزاماته تجاه معاناة الشعب الفلسطيني والظلم التاريخي الذي يقع عليه منذ ما يزيد على 70 عاما وعليهم التحلى بالجرأة الكافية لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني أسوة بشعوب العالم واتخاذ ما يلزم لفرض عقوبات على دولة الاحتلال ومنظومتها الاستعمارية الاستيطانية وذلك انتصارا للقانون الدولي وعلى الدول ايضا التي تدعم الاحتلال وتغطي انتهاكاته وجرائمه أن تتوقف عن هذا الدعم وتساند العدالة والقانون الدولي.
وفي هذا النطاق بات من المهم ان يعمل مجلس الأمن الدولي ويتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه انتهاكات وجرائم الاحتلال والمستوطنين واتخاذ ما يلزم من الاجراءات الكفيلة بإنفاذ القانون الدولي وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها القرار 2334، وممارسة الضغط الكافي على اسرائيل كقوة احتلال لاحترام التزاماتها وفي مقدمتها انهاء الاحتلال والاستيطان.
وتحمل تلك الزيارة الرغبة الاردنية الاكيدة في ضرورة وأهمية احداث التغير المطلوب ووضع حد لمشاكل المنطقة المتأججة وتعزيز دور الأردن على الساحة الإقليمية بما يتعلق بالوضع القائم عربيا وأهمية التقدم في عملية السلام المبني على الاعتراف بالحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني ووضع حد لأطول احتلال عرفه العالم وإنهاء الصراع على اساس حل الدولتين والسعى الي توفير الدعم المطلوب لقيام الدولة الفلسطينية وأهمية الاستمرار في تعزيز الدعم الأمريكي لحقوق الشعب الفلسطيني وما يترتب على ذلك من دعم دولى للسيادة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال للأراضي العربية المحتلة كافة.


بقلم : سري القدوة
الأربعاء 28 تموز / يوليو 2021.
سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية