كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


وزارات ووزراء!

  • بقلم : د. منعم حدّاد


يختلف عدد الوزارات والوزراء الذين تشكلت منهم حكومة بينيت ولابيد عن سابقتها، وربما أن تلك أيضاً اختلفت عن الوزارات السابقة من حيث عدد وزراتها ووزاراتئها...
ولا ندري إذا كان ثم قانون يحدد عدد الوزارات والوزراء في كل حكومة جديدة أم لا، لكن يبدو لنا أحياناً أنه لا يوجد قانون كهذا، وحتى وإن وجد فليس معمولاً به دائماً، والسبب في ذلك اختلاف عدد الحقائب الوزارية بين حكومة وأخرى وضرورة إرضاء جميع الحلفاء الذين يشكلون الحكومة...
كنا نظن أن الوزارات يتم تحديد عملها بحسب احتياجات البلاد والمشاكل التي يعاني منها السكان وتعترض سبيلهم أو تعيق حياتهم أو تعيق تطوير البلاد وتقديمها...لكننا لم نسمع يوماً أن خصصت وزرة ما لحل مشكلة أو ضائقة ما، أو لمعالجة أزمة معينة...
لكننا كثيراً ما نسمع أو نلمس أنه استحدثت وزارة لشؤون كذا أو كذا...وسرعان ما يتبين أن هذه الوزارة المستحدثة لم تستحث إلا إرضاء لرغبات هذا الفريق أو ذلك ممن يشكلون الائتلاف الحكومي الجديد، إذ أنه في حالة أن "زعل" أحد أعضاء الكنيست أو الكتل أو لم تعجبه اتفاقيات الإئتلاف الحكومي وهدد بتقويض أركان الحكومة فكيف يسترضونه؟



وهل ثم طريق غير تلبية مطالبه وإرضائه على حساب الشعب وأموال الشعب وإغداق النعم والصلات عليه وتخصيص أو استحداث وزارة خاصة له لإرضائه وإبقائه في الائتلاف الحكومي لئلا تنهار الحكومة...؟
ولا يصعب بالطبع على مشكّلي الحكومة الزعم أن الوزارة الجديدة المستحدثة ما جاءت إلا لتحل أزمة هامة ولتساهم في تطوير البلاد واستقرارها ورفاهيتها ووو...بينما هي في الواقع ليست إلا لإرضاء هذا أو ذاك...
ولا بدّ في هذه العجالة من السؤال عن الوزير وعن مؤهلات الوزير وكفائته لشغل المنصب الوزاري الذي يناط به، ذلك لأن بعض الوزراء ينتقلون بين وزارة وأخرى وكأنهم خبراء في كل شيء يتعلق بالحكم والحكومة...!
وقد يقول قائل إن هذا ليس مهماً لأن الوزارة تدار عادة من قبل طاقم موظفيها كباراً وصغاراً والوزير يرسم السياسة العامة للوزارة ولا يتدخل في العمل اليومي...
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا "يغلّبون" أنفسهم ويشكلون حكومات ووزارات ويختلفون عليها وحولها؟ ولماذا لا يعفون الميزانية من نفقات الوزراء والوزرات التي تثقل كاهلها وليتركوا الأمر لأصحاب الشأن وليعطوا خبز الوزارة لخبازيها من طواقم الموظفين؟
أم أن الوزارات أصبحت جوائز ومكافئات ينعم بها رئيس الوزراء على مقربيه وأعوانه وجماعته لقاء ما يقدمون له من خدمات دعم وولاء وطاعة ووفاء واستماتة في الدفاع عنه، أما إذا غضب على أحدهم أو لم يعجبه تفانيه في خدمته والذود عن حياضه فقد يفصله من وزارته بمجرد محادثة هاتفية، كما حدث أكثر من مرة!


والغريب أن تجد وزيراً يشغل وزارة ما وسرعان ما يتقلد وزارة أخرى...

فحتى أصغر موظف يحتاج إلى مؤهلات وكفاءات، أما الوزير فهل يحتاج إلى أكثر من رضا رئيسه عليه وتفانيه في خدمته وإبلائه البلاء الحسن في حشد الجماهير وتجنيد الأصوات؟
أليست هذه هي الكفاءة القصوى التي تؤهله ليتقلد مقاليد الوزارة، وبقدر ما يكون له من تأييد شعبي يكون له نصيب وزاري أعظم؟؟؟
وبعد كل هذا يفاخرون بنظام الحكم الديموقراطي الزائف هذا، ويسخرون من الحكم الملكي والدكتاتوري في بعض البلدان العربية، لكن ما يجري من حيث الوزراء والوزارات في هذا الحكم الديموقراطي يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن نظام الحكم الملكي أو حتى الدكتاتوري من حيث توظيف – عفواً توزير – الأقارب والأعوان والأزلام، بل وربما أسوأ مما في نظم الحكم الملكية والدكتاتورية...